مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

تفسير القرآن

تفسير القرطبي

محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي

دار الفكر

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرون جزءا

الكتب » الجامع لأحكام القرآن » سورة البروج » قوله تعالى إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا

مسألة: الجزء التاسع عشر
قوله تعالى : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير

[ ص: 254 ] قوله تعالى : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي حرقوهم بالنار . والعرب تقول : فتن فلان الدرهم والدينار إذا أدخله الكور لينظر جودته . ودينار مفتون . ويسمى الصائغ الفتان ، وكذلك الشيطان ، وورق فتين ، أي فضة محترقة . ويقال للحرة فتين ، أي كأنها أحرقت حجارتها بالنار ، وذلك لسوادها .

ثم لم يتوبوا أي من قبيح صنيعهم مع ما أظهره الله لهذا الملك الجبار الظالم وقومه من الآيات والبينات على يد الغلام .

فلهم عذاب جهنم لكفرهم . ولهم عذاب الحريق في الدنيا لإحراقهم المؤمنين بالنار . وقد تقدم عن ابن عباس . وقيل : ولهم عذاب الحريق أي ولهم في الآخرة عذاب زائد على عذاب كفرهم بما أحرقوا المؤمنين . وقيل : لهم عذاب ، وعذاب جهنم الحريق . والحريق : اسم من أسماء جهنم ; كالسعير . والنار دركات وأنواع ولها أسماء . وكأنهم يعذبون بالزمهرير في جهنم ، ثم يعذبون بعذاب الحريق . فالأول عذاب ببردها ، والثاني عذاب بحرها .

إن الذين آمنوا أي هؤلاء الذين كانوا آمنوا بالله ; أي صدقوا به وبرسله .

وعملوا الصالحات لهم جنات أي بساتين . تجري من تحتها الأنهار من ماء غير آسن ، ومن لبن لم يتغير طعمه ، ومن خمر لذة للشاربين ، وأنهار من عسل مصفى .

ذلك الفوز الكبير أي العظيم ، الذي لا فوز يشبهه .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة