تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الحجر » القول في تأويل قوله تعالى "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق "

مسألة: الجزء السابع عشر
القول في تأويل قوله تعالى : ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ( 85 ) إن ربك هو الخلاق العليم ( 86 ) )

يقول تعالى ذكره : وما خلقنا الخلائق كلها ، سماءها وأرضها ، ما فيهما وما بينهما ، يعني بقوله ( وما بينهما ) مما في أطباق ذلك ( إلا بالحق ) يقول : إلا بالعدل والإنصاف ، لا بالظلم والجور ، وإنما يعني تعالى ذكره بذلك : أنه لم يظلم أحدا من الأمم التي اقتص قصصها في هذه السورة ، وقصص إهلاكه إياها بما فعل به من تعجيل النقمة له على كفره به ، فيعذبه ويهلكه بغير استحقاق ، لأنه لم يخلق السماوات والأرض وما بينهما بالظلم والجور ، ولكنه خلق ذلك بالحق والعدل . وقوله : ( وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وإن الساعة ، وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة لجائية ، فارض بها لمشركي قومك الذين كذبوك ، وردوا عليك ما جئتهم به من الحق ، ( فاصفح الصفح الجميل ) يقول : فأعرض عنهم إعراضا جميلا واعف عنهم [ ص: 128 ] عفوا حسنا وقوله : ( إن ربك هو الخلاق العليم ) يقول تعالى ذكره : إن ربك هو الذي خلقهم وخلق كل شيء ، وهو عالم بهم وبتدبيرهم ، وما يأتون من الأفعال ، وكان جماعة من أهل التأويل تقول : هذه الآية منسوخة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( فاصفح الصفح الجميل ) ثم نسخ ذلك بعد ، فأمره الله تعالى ذكره بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، لا يقبل منهم غيره .

حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله ( فاصفح الصفح الجميل ) ، ( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون ) ( وأعرض عن المشركين ) و ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ) وهذا النحو كله في القرآن أمر الله به نبيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه ، حتى أمره بالقتال ، فنسخ ذلك كله . فقال ( وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد ( فاصفح الصفح الجميل ) قال : هذا قبل القتال .

حدثني المثنى ، قال : أخبرنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن سفيان بن عيينة ، في قوله : ( فاصفح الصفح الجميل ) وقوله : ( وأعرض عن المشركين ) قال : كان هذا قبل أن ينزل الجهاد . فلما أمر بالجهاد قاتلهم فقال : " أنا نبي الرحمة ونبي الملحمة ، وبعثت بالحصاد ولم أبعث بالزراعة " .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة