تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

الكتب » التحرير والتنوير » سورة السجدة

مقدمة السورةأغراضها
قوله تعالى المقوله تعالى تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين
قوله تعالى أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك قوله تعالى الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش
قوله تعالى يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدونقوله تعالى ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم
قوله تعالى الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين قوله تعالى وقالوا أإذا ضللنا في الأرض إنا لفي خلق جديد
قوله تعالى قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم قوله تعالى ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم
قوله تعالى ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعينقوله تعالى فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم
قوله تعالى إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون
قوله تعالى ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون قوله تعالى ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون
قوله تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه قوله تعالى وجعلنا منهم أيمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون
قوله تعالى إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفونقوله تعالى أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم
قوله تعالى أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم قوله تعالى ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين
مسألة: الجزء الثاني والعشرون
[ ص: 200 ] [ ص: 201 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة السجدة

أشهر أسماء هذه السورة هو ( سورة السجدة ) ، وهو أخصر أسمائها ، وهو المكتوب في السطر المجعول لاسم السورة من المصاحف المتداولة . وبهذا الاسم ترجم لها الترمذي في جامعه وذلك بإضافة كلمة ( سورة ) إلى كلمة ( السجدة ) . ولا بد من تقدير كلمة ( الم ) محذوفة للاختصار إذ لا يكفي مجرد إضافة سورة إلى السجدة في تعريف هذه السورة ، فإنه لا تكون سجدة من سجود القرآن إلا في سورة من السور .

وتسمى أيضا الم تنزيل ; روى الترمذي عن جابر بن عبد الله أن النبيء صلى الله عليه وسلم كان لا ينام حتى يقرأ ( الم تنزيل ) و تبارك الذي بيده الملك .

وتسمى ( الم تنزيل السجدة ) . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة كان النبيء صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر ( الم تنزيل السجدة ) و هل أتى على الإنسان . قال شارحو صحيح البخاري ضبط اللام من كلمة ( تنزيل ) بضمة على الحكاية ، وأما لفظ ( السجدة ) في هذا الحديث فقال ابن حجر هو بالنصب : وقال العيني والقسطلاني بالنصب على أنه عطف بيان يعني أنه بيان للفظ ( الم تنزيل ) ، وهذا بعيد لأن لفظ السجدة ليس اسما لهذه السورة إلا بإضافة ( سورة ) إلى ( السجدة ) ، فالوجه أن يكون لفظ ( السجدة ) في كلام أبي هريرة مجرورا بإضافة مجموع ( الم تنزيل ) إلى لفظ ( السجدة ) ، وسأبين كيفية هذه الإضافة .

وعنونها البخاري في صحيحه ( سورة تنزيل السجدة ) . ويجب أن يكون ( تنزيل ) مضموما على حكاية لفظ القرآن ، فتميزت هذه السورة بوقوع سجدة تلاوة فيها من [ ص: 202 ] بين السور المفتتحة بـ ( الم ) ، فلذلك فمن سماها ( سورة السجدة ) عنى تقدير مضاف أي سورة ( الم السجدة ) .

ومن سماها ( تنزيل السجدة ) فهو على تقدير ( الم تنزيل السجدة ) بجعل ( الم تنزيل ) اسما مركبا ثم إضافته إلى السجدة ، أي ذات السجدة ، لزيادة التمييز والإيضاح ، وإلا فإن ذكر كلمة ( تنزيل ) كاف في تمييزها عما عداها من ذوات ( الم ) ثم اختصر بحذف ( الم ) وإبقاء ( تنزيل ) ، وأضيف ( تنزيل ) إلى ( السجدة ) على ما سيأتي في توجيه تسميتها ( الم تنزيل السجدة ) .

ومن سماها ( الم السجدة ) فهو على إضافة ( الم ) إلى ( السجدة ) إضافة على معنى اللام وجعل ( الم ) اسما للسورة .

ومن سموها ( الم تنزيل السجدة ) لم يتعرضوا لضبطها في شروح صحيح البخاري ولا في النسخ الصحيحة من الجامع الصحيح ، ويتعين أن يكون ( الم ) مضافا إلى ( تنزيل ) على أن مجموع المضاف والمضاف إليه اسم لهذه السورة محكي لفظه ; فتكون كلمة ( تنزيل ) مضمومة على حكاية لفظها القرآني ، وأن يعتبر هذا المركب الإضافي اعتبار العلم مثل : عبد الله ، ويعتبر مجموع ذلك المركب الإضافي مضافا إلى السجدة إضافة المفردات ، وهو استعمال موجود ، ومنه قول تأبط شرا :


إني لمهد من ثنـائي فـقـاصـد به لابن عم الصدق شمس بن مالك

إذ أضاف مجموع ( ابن عم ) إلى الصدق ، ولم يرد إضافة عم إلى الصدق . وكذلك قول أحد الطائيين في ديوان الحماسة :

داو ابن عم السوء بالنأي والغنـى     كفى بالغنى والنأي عنه مداويا

فإنه ما أراد وصف عمه بالسوء ولكنه أراد وصف ابن عمه بالسوء .

فأضاف مجموع ابن عم إلى السوء ، ومثله قول رجل من كلب في ديوان الحماسة :


هنيئا لابن عم السوء أني     مجاورة بني ثعل لبوني

وقال عيينة بن مرداس في الحماسة : [ ص: 203 ]

فلما عرفت اليأس منه وقد بدت     أيادي سبا الحاجات للمتذكـر

فأضاف مجموع ( أيادي سبا ) وهو كالمفرد لأنه جرى مجرى المثل إلى الحاجات .

وقال بعض رجازهم :


أنا ابن عم الليل وابن خاله     إذا دجى دخلت في سرباله

فأضاف ( ابن عم ) إلى لفظ ( الليل ) ، وأضاف ( ابن خال ) إلى ضمير ( الليل ) على معنى أنا مخالط الليل ، ولا يريد إضافة عم ولا خال إلى الليل .

ومن هذا اسم عبد الله بن قيس الرقيات ، فالمضاف إلى ( الرقيات ) هو مجموع المركب إما عبد الله ، أو ( ابن قيس ) لا أحد مفرداته .

وهذه الإضافة قريبة من إضافة العدد المركب إلى من يضاف إليه مع بقاء اسم العدد على بنائه كما تقول : أعطه خمسة عشرة .

وتسمى هذه السورة أيضا ( سورة المضاجع ) لوقوع لفظ ( المضاجع ) في قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع .

وفي تفسير القرطبي عن مسند الدارمي أن خالد بن معدان سماها ( المنجية ) . قال : بلغني أن رجلا يقرؤها ما يقرأ شيئا غيرها ، وكان كثير الخطايا فنشرت جناحها وقالت : رب اغفر له فإنه كان يكثر من قراءتي فشفعها الرب فيه وقال : اكتبوا له بكل خطيئة حسنة وارفعوا له درجة اهــ .

وقال الطبرسي : تسمى ( سورة سجدة لقمان ) لوقوعها بعد سورة لقمان لئلا تلتبس بسورة ( حم السجدة ) ، أي كما سموا سورة ( حم السجدة ) وهي سورة فصلت ( سورة سجدة المؤمن ) لوقوعها بعد ( سورة المؤمنين ) .

وهي مكية في إطلاق أكثر المفسرين وإحدى روايتين عن ابن عباس ، وفي رواية أخرى عنه استثناء ثلاث آيات مدنية وهي أفمن كان مؤمنا كمن كان [ ص: 204 ] فاسقا إلى لعلهم يرجعون . قيل نزلت يوم بدر في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة وسيأتي إبطاله . وزاد بعضهم آيتين تتجافى جنوبهم عن المضاجع إلى بما كانوا يعملون لما روي في سبب نزولها وهو ضعيف .

والذي نعول عليه أن السورة كلها مكية وأن ما خالف ذلك إن هو إلا تأويل أو إلحاق خاص بعام كما أصلنا في المقدمة الخامسة .

نزلت بعد سورة النحل وقبل سورة نوح ، وقد عدت الثالثة والسبعين في النزول .

وعدت آياتها عند جمهور العادين ثلاثين ، وعدها البصريون سبعا وعشرين .

السابق

|

| من 24

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة