تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة يونس » القول في تأويل قوله تعالى " فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية "

مسألة: الجزء الخامس عشر
القول في تأويل قوله تعالى : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ( 92 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لفرعون : اليوم نجعلك على نجوة من الأرض ببدنك ، ينظر إليك هالكا من كذب بهلاكك ( لتكون لمن خلفك آية ) ، يقول : لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك ، فينزجرون عن معصية الله ، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد . [ ص: 195 ]

و " النجوة " الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض ، ومنه قول أوس بن حجر :


فمن بعقوته كمن بنجوته والمستكن كمن يمشي بقرواح



وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

17868 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ، عن أبي السليل عن قيس بن عباد وغيره قال : قالت بنو إسرائيل لموسى : إنه لم يمت فرعون ! قال : فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر .

17869 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن قيس بن عباد قال وكان من أكثر الناس ، أو أحدث الناس عن بنى إسرائيل قال : فحدثنا أن أول جنود فرعون لما انتهى إلى البحر ، هابت الخيل اللهب .

قال : ومثل لحصان منها فرس وديق ، فوجد ريحها أحسبه أنا قال : فانسل فاتبعته . قال : فلما تتام آخر جنودفرعون في البحر ، وخرج آخر بني إسرائيل ، أمر البحر فانطبق عليهم ، فقالت بنو إسرائيل : ما مات فرعون وما كان ليموت أبدا! فسمع الله تكذيبهم نبيه ، قال : [ ص: 196 ] فرمى به على الساحل كأنه ثور أحمر ، يتراءاه بنو إسرائيل .

17870 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح قال : حدثنا موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب عن عبد الله بن شداد : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ، قال : " بدنه " ، جسده ، رمى به البحر .

17871 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن مجاهد : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) قال : بجسدك .

17872 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله .

17873 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا حجاج عن ابن جريج عن مجاهد مثله .

17874 - حدثنا تميم بن المنتصر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا الأصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب قال : حدثني سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما جاوز موسى البحر بجميع من معه ، التقى البحر عليهم يعني على فرعون وقومه فأغرقهم ، فقال أصحاب موسى : إنا نخاف أن لا يكون فرعون غرق ، ولا نؤمن بهلاكه! فدعا ربه فأخرجه فنبذه البحر ، حتى استيقنوا بهلاكه .

17875 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) ، يقول : أنكر ذلك طوائف من بني إسرائيل فقذفه الله على ساحل البحر ينظرون إليه .

17876 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن قتادة : ( لتكون لمن خلفك آية ) ، قال : لما أغرق الله فرعون لم تصدق طائفة من الناس بذلك ، فأخرجه الله آية وعظة .

17877 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا [ ص: 197 ] ابن التيمي عن أبيه ، عن أبي السليل ، عن قيس بن عباد أو غيره ، بنحو حديث ابن عبد الأعلى عن معمر .

17878 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا عبد الله بن رجاء عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير عن مجاهد : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ، قال : بجسدك .

17879 - قال : حدثنا محمد بن بكر عن ابن جريج قال : بلغني عن مجاهد : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ، قال : بجسدك .

17880 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج قال : كذب بعض بني إسرائيل بموت فرعون فرمى به على ساحل البحر ليراه بنو إسرائيل ، قال : أحمر كأنه ثور .

وقال آخرون : تنجو بجسدك من البحر ، فنخرجه منه .

ذكر من قال ذلك :

17881 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) ، يقول : أنجى الله فرعون لبني إسرائيل من البحر ، فنظروا إليه بعد ما غرق .

فإن قال قائل : وما وجه قوله : ( ببدنك ) ؟ وهل يجوز أن ينجيه بغير بدنه ، فيحتاج الكلام إلى أن يقال فيه ( ببدنك ) ؟

قيل : كان جائزا أن ينجيه بهيئته حيا كما دخل البحر . فلما كان جائزا [ ص: 198 ] ذلك قيل : ( فاليوم ننجيك ببدنك ) ، ليعلم أنه ينجيه بالبدن بغير روح ، ولكن ميتا .

وقوله : ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون )

، يقول ، تعالى ذكره : ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا ) ، يعني : عن حججنا وأدلتنا على أن العبادة والألوهة لنا خالصة ( لغافلون ) ، يقول : لساهون ، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة