كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الخامس
[ خنا ]

خنا : الخنا : من قبيح الكلام . خنا في منطقه يخنو خنا ، مقصور . والخنا : الفحش . وفي التهذيب : الخنا من الكلام أفحشه . وخنا في كلامه وأخنى : أفحش ، وفي منطقه إخناء ؛ قالت بنت أبي مسافع القرشي وكان قتله النبي - صلى الله عليه وسلم :


وما ليث غريف ذو أظافير وأقدام     كحبي إذ تلاقوا و
وجوه القوم أقران     وأنت الطاعن النجلا
ء منها مزبد آن     وفي الكف حسام صا
رم أبيض خذام     وقد ترحل بالركب
فما تخني لصحبان



ابن سيده : هكذا رواها الأخفش كلها مقيدة ، ورواها أبو عمرو مطلقة . قال ابن جني : إذا قيدت ففيها عيب واحد وهو الإكفاء بالنون والميم ، وإذا أطلقت ففيها عيبان الإكفاء والإقواء ، قال : وعندي أن ابن جني قد وهم في قوله رواها أبو الحسن الأخفش مقيدة لأن الشعر من الهزج ، وليس في الهزج مفاعيل بالإسكان ولا فعولان ، فإن كان الأخفش قد أنشده هكذا فهو عندي على إنشاد من أنشد :


أقلي اللوم عاذل والعتاب



بسكون الباء ، وهذا لا يعتد به ضربا لأن فعول مسكنة ليست من ضروب الوافر ، فكذلك مفاعيل أو فعولان ليست من ضروب الهزج ، وإذا كان كذلك فالرواية كما رواه أبو عمرو ، وإن كان في الشعر حينئذ عيبان من الإقواء والإكفاء إذ احتمال عيبين وثلاثة وأكثر من ذلك أمثل من كسر البيت ، وإن كنت أيها الناظر في هذا الكتاب من أهل العروض فعلم هذا عليك من اللازم المفروض .

وكلام خن وكلمة خنية ، وليس خن على الفعل ، لأنا لا نعلم خنيت الكلمة ، ولكنه على النسب كما حكاه سيبويه من قولهم رجل طعم ونهر ، ونظيره كاس إلا أنه على زنة فاعل ، قال سيبويه : أي ذو طعام وكسوة وسير بالنهار ؛ وأنشد :


لست بليلي ولكني نهر



وقول القطامي :


دعوا النمر لا تثنوا عليها خناية     فقد أحسنت في جل ما بيننا النمر



[ ص: 173 ] بنى من الخنا فعالة . وقد خني عليه ، بالكسر ، وأخنى عليه في منطقه : أفحش ؛ قال أبو ذؤيب :


ولا تخنوا علي ولا تشطوا     بقول الفخر إن الفخر حوب



وفي الحديث : أخنى الأسماء عند الله رجل تسمى ملك الأملاك . الخنا : الفحش في القول ، ويجوز أن يكون من أخنى عليه الدهر إذا مال عليه وأهلكه . وفي الحديث : من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه . وفي حديث أبي عبيدة : فقال رجل من جهينة والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر ، أي يسلمه ويخفر ذمته ، وهو من أخنى عليه الدهر . وخنى الدهر : آفاته ؛ قال لبيد :


قلت هجدنا فقد طال السرى     وقدرنا إن خنى الدهر غفل



وأخنى عليه الدهر : طال . وأخنى عليهم الدهر : أهلكهم وأتى عليهم ؛ قال النابغة :


أمست خلاء وأمسى أهلها احتملوا     أخنى عليها الذي أخنى على لبد



وأخنى : أفسد . وأخنيت عليه : أفسدت . والخنوة : الغدرة . والخنوة أيضا : الفرجة في الخص . وأخنى الجراد : كثر بيضه ؛ عن أبي حنيفة . وأخنى المرعى : كثر نباته والتف ؛ وروي بيت زهير :


أصك مصلم الأذنين أخنى     له بالسي تنوم وآء



والأعرف الأكثر أجنى . قال ابن سيده : وإنما قضينا أن ألفه ياء لأن اللام ياء أكثر منها واوا ، والله أعلم .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة