مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الأنفال » القول في تأويل قوله تعالى "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا "

مسألة: الجزء الرابع عشر
القول في تأويل قوله ( وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم ( 63 ) )

قال أبو جعفر : يريد - جل ثناؤه - بقوله : ( وألف بين قلوبهم ) ، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج ، بعد التفرق والتشتت ، على دينه الحق ، فصيرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا ، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء .

وقوله : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لو أنفقت ، يا محمد ، ما في الأرض جميعا من ذهب وورق وعرض ، ما جمعت أنت بين قلوبهم بحيلك ، ولكن الله جمعها على الهدى فائتلفت واجتمعت ، تقوية من الله لك وتأييدا منه ومعونة على عدوك . يقول جل ثناؤه : والذي فعل ذلك وسببه لك حتى صاروا لك أعوانا وأنصارا ويدا واحدة على من بغاك سوءا هو الذي إن رام عدو منك مراما يكفيك كيده وينصرك عليه ، فثق به وامض لأمره ، وتوكل عليه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

16256 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن المفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وألف بين قلوبهم ) ، قال : هؤلاء الأنصار ، ألف بين قلوبهم من بعد حرب ، فيما كان بينهم . [ ص: 46 ]

16257 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن بشير بن ثابت ، رجل من الأنصار : أنه قال في هذه الآية : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ، يعني : الأنصار

16258 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : ( وألف بين قلوبهم ) ، على الهدى الذي بعثك به إليهم ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم ) ، بدينه الذي جمعهم عليه يعني الأوس والخزرج .

16259 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن يمان ، عن إبراهيم الخوزي ، عن الوليد بن أبي مغيث ، عن مجاهد قال : إذا التقى المسلمان فتصافحا غفر لهما . قال قلت لمجاهد : بمصافحة يغفر لهما؟ فقال مجاهد : أما سمعته يقول : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ؟ فقال الوليد لمجاهد : أنت أعلم مني .

16260 - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال : حدثني الوليد ، عن أبي عمرو قال : حدثني عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد ، ولقيته وأخذ بيدي فقال : إذا تراءى المتحابان في الله ، فأخذ أحدهما بيد صاحبه وضحك إليه ، تحاتت [ ص: 47 ] خطاياهما كما يتحات ورق الشجر . قال عبدة : فقلت له : إن هذا ليسير! قال : لا تقل ذلك ، فإن الله يقول : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ! قال عبدة : فعرفت أنه أفقه مني .

16261 - حدثني محمد بن خلف قال : حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا فضيل بن غزوان قال : أتيت أبا إسحاق فسلمت عليه فقلت أتعرفني؟ فقال فضيل : نعم! لولا الحياء منك لقبلتك حدثني أبو الأحوص ، عن عبد الله ، قال : نزلت هذه الآية في المتحابين في الله : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) .

16262 - حدثني يعقوب قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا ابن عون ، [ ص: 48 ] عن عمير بن إسحاق قال : كنا نحدث أن أول ما يرفع من الناس أو قال : عن الناس الألفة .

16263 - حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا أيوب بن سويد ، عن الأوزاعي قال : حدثني عبدة بن أبي لبابة ، عن مجاهد ثم ذكر نحو حديث عبد الكريم ، عن الوليد .

16264 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبو أسامة ، وابن نمير ، وحفص بن غياث ، عن فضيل بن غزوان ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص قال : سمعت عبد الله يقول : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) ، الآية ، قال : هم المتحابون في الله .

وقوله : ( إنه عزيز حكيم ) ، يقول : إن الله الذي ألف بين قلوب الأوس والخزرج بعد تشتت كلمتهما وتعاديهما ، وجعلهم لك أنصارا ( عزيز ) ، لا يقهره شيء ، ولا يرد قضاءه راد ، ولكنه ينفذ في خلقه حكمه . يقول : فعليه فتوكل ، وبه فثق ( حكيم ) ، في تدبير خلقه .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة