شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب التهجد » باب صلاة الضحى في الحضر

مسألة:
باب صلاة الضحى في الحضر قاله عتبان بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم

1124 حدثنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا شعبة حدثنا عباس الجريري هو ابن فروخ عن أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر
الحاشية رقم: 1
قوله : ( باب صلاة الضحى في الحضر ، قاله عتبان بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) كأنه يشير إلى ما رواه أحمد من طريق الزهري ، عن محمود بن الربيع ، عن عتبان بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في بيته سبحة الضحى ، فقاموا وراءه فصلوا بصلاته . أخرجه عن عثمان بن عمر ، عن يونس عنه ، وقد أخرجه مسلم من رواية ابن وهب ، عن يونس مطولا ، لكن ليس فيه ذكر السبحة ، وكذلك أخرجه المصنف مطولا ومختصرا في مواضع ، وسيأتي بعد بابين .

قوله : ( حدثنا عباس ) بالموحدة والمهملة ، والجريري بضم الجيم .

قوله : ( أوصاني خليلي ) الخليل : الصديق الخالص الذي تخللت محبته القلب ، فصارت في خلاله ؛ أي في باطنه ، واختلف : هل الخلة أرفع من المحبة ، أو العكس ، وقول أبي هريرة هذا لا يعارضه ما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر . ؛ لأن الممتنع أن يتخذ هو صلى الله عليه وسلم غيره خليلا لا العكس ، ولا يقال : إن المخاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين ، لأنا نقول : إنما نظر الصحابي إلى أحد الجانبين ، فأطلق ذلك ، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة .

قوله : ( بثلاث لا أدعهن حتى أموت ) يحتمل أن يكون قوله : " لا أدعهن إلخ " من جملة الوصية ، أي أوصاني أن لا أدعهن ، ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي بذلك عن نفسه .

[ ص: 69 ] قوله : ( صوم ثلاثة أيام ) بالخفض بدل من قوله : " بثلاث " ، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف .

قوله : ( من كل شهر ) الذي يظهر أن المراد بها البيض ، وسيأتي تفسيرها في كتاب الصوم .



قوله : ( وصلاة الضحى ) زاد أحمد في روايته : " كل يوم " . وسيأتي في الصيام من طريق أبي التياح ، عن أبي عثمان بلفظ : " وركعتي الضحى " . قال ابن دقيق العيد : لعله ذكر الأقل الذي يوجد التأكيد بفعله ، وفي هذا دلالة على استحباب صلاة الضحى ، وأن أقلها ركعتان ، وعدم مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها لا ينافي استحبابها ، لأنه حاصل بدلالة القول ، وليس من شرط الحكم أن تتضافر عليه أدلة القول والفعل ، لكن ما واظب النبي صلى الله عليه وسلم على فعله مرجح على ما لم يواظب عليه .

قوله : ( ونوم على وتر ) في رواية أبي التياح : " وأن أوتر قبل أن أنام " وفيه استحباب تقديم الوتر على النوم ، وذلك في حق من لم يثق بالاستيقاظ ، ويتناول من يصلي بين النومين . وهذه الوصية لأبي هريرة ورد مثلها لأبي الدرداء فيما رواه مسلم ، ولأبي ذر فيما رواه النسائي . والحكمة في الوصية على المحافظة على ذلك تمرين النفس على جنس الصلاة والصيام ليدخل في الواجب منهما بانشراح ، ولينجبر ما لعله يقع فيه من نقص . ومن فوائد ركعتي الضحى أنها تجزئ عن الصدقة التي تصبح على مفاصل الإنسان في كل يوم ، وهي ثلاثمائة وستون مفصلا كما أخرجه مسلم من حديث أبي ذر ، وقال فيه : " ويجزئ عن ذلك ركعتا الضحى " . وحكى شيخنا الحافظ أبو الفضل بن الحسين في شرح الترمذي أنه اشتهر بين العوام أن من صلى الضحى ثم قطعها يعمى ، فصار كثير من الناس يتركونها أصلا لذلك ، وليس لما قالوه أصل ، بل الظاهر أنه مما ألقاه الشيطان على ألسنة العوام ليحرمهم الخير الكثير لا سيما ما وقع في حديث أبي ذر .

( تنبيهان ) : ( الأول ) : اقتصر في الوصية للثلاثة المذكورين على الثلاثة المذكورة ؛ لأن الصلاة والصيام أشرف العبادات البدنية ، ولم يكن المذكورون من أصحاب الأموال . وخصت الصلاة بشيئين ، لأنها تقع ليلا ونهارا بخلاف الصيام . ( الثاني ) : ليس في حديث أبي هريرة تقييد بسفر ولا حضر . والترجمة مختصة بالحضر ، لكن الحديث يتضمن الحضر ، لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة ، وحمله على الحضر والسفر ممكن ، وأما حمله على السفر دون الحضر فبعيد ، لأن السفر مظنة التخفيف .

السابق

|

| من 2

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة