التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الأول
سالم مولى أبي حذيفة

من السابقين الأولين البدريين المقربين العالمين .

قال موسى بن عقبة : هو سالم بن معقل . أصله من إصطخر ، والى أبا حذيفة ، وإنما الذي أعتقه هي ثبيتة بنت يعار الأنصارية ، زوجة أبي حذيفة بن عتبة وتبناه أبو حذيفة ، كذا قال .

ابن أبي مليكة ، عن القاسم بن محمد : أن سهلة بنت سهيل أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي امرأة أبي حذيفة ، فقالت : يا رسول الله ، إن سالما معي ، وقد أدرك ما يدرك الرجال . فقال : " أرضعيه ، فإذا أرضعته فقد حرم عليك ما يحرم من ذي المحرم " . قالت أم سلمة : أبى أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدخل أحد عليهن بهذا الرضاع ، وقلن : إنما هي رخصة لسالم خاصة .

[ ص: 168 ] وعن ابن عمر ، قال : كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الذين قدموا من مكة حتى قدم المدينة ; لأنه كان أقرأهم .

الواقدي : حدثنا أفلح بن سعيد ، عن محمد بن كعب القرظي قال : كان سالم يؤم المهاجرين بقباء ، فيهم عمر قبل أن يقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

حنظلة بن أبي سفيان : عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عائشة قالت : استبطأني رسول الله ذات ليلة ، فقال : " ما حبسك ؟ قلت : إن في المسجد لأحسن من سمعت صوتا بالقرآن ، فأخذ رداءه ، وخرج يسمعه ، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة ، فقال : الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك " إسناده جيد .

عبد الله بن نمير : عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر أن المهاجرين نزلوا بالعصبة إلى جنب قباء ، فأمهم سالم مولى أبي حذيفة ؛ لأنه كان [ ص: 169 ] أكثرهم قرآنا ، فيهم عمر ، وأبو سلمة بن عبد الأسد .

ورواه أسامة بن حفص ، عن عبيد الله . ولفظه : لما قدم المهاجرون الأولون العصبة قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، كان سالم يؤمهم .

وروي عن محمد بن إبراهيم التيمي قال : وآخى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بين سالم مولى أبي حذيفة ، وبين أبي عبيدة بن الجراح . هذا منقطع .

وجاء من رواية الواقدي أن محمد بن ثابت بن قيس قال : لما انكشف المسلمون يوم اليمامة ، قال سالم مولى أبي حذيفة : ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحفر لنفسه حفرة ، فقام فيها ، ومعه راية المهاجرين يومئذ ، ثم قاتل حتى قتل .

وروى عبيد بن أبي الجعد ، عن عبد الله بن الهاد أن سالما باع ميراثه عمر بن الخطاب فبلغ مائتي درهم ، فأعطاها أمه ، فقال : كليها .

وقيل : إن سالما وجد هو ومولاه أبو حذيفة ، رأس أحدهما عند رجلي الآخر صريعين رضي الله عنهما .

ومن مناقب سالم :

[ ص: 170 ] أخبرنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد في كتابه ، وجماعة ، قالوا : أخبرنا حنبل بن عبد الله ، أنبأنا هبة الله بن محمد ، أنبأنا أبو علي بن المذهب ، أنبأنا أحمد بن جعفر ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثني أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، عن علي بن زيد ، عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال : من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو من مال الله . فقال سعيد بن زيد : أما إنك لو أشرت برجل من المسلمين ، لائتمنك الناس ، وقد فعل ذلك أبو بكر الصديق ، وائتمنه الناس ، فقال : قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا ، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة . ثم قال : لو أدركني أحد رجلين ، ثم جعلت إليه الأمر لوثقت به : سالم مولى أبي حذيفة ، وأبو عبيدة بن الجراح .

علي بن زيد لين فإن صح هذا ، فهو دال على جلالة هذين في نفس عمر ، وذلك على أنه يجوز الإمامة في غير القرشي ، والله أعلم .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة