فروع الفقه الحنبلي

المبدع في شرح المقنع

أبو إسحاق برهان الدين بن محمد بن عبد الله الحنبلي

المكتب الإسلامي

سنة النشر: 1421هـ / 2000م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة:
فصل وللبنت الواحدة النصف ، فإن كانتا اثنتين فصاعدا ، فلهن الثلثان ، وبنات الابن بمنزلة البنات إذا لم يكن بنات ، فإن كانت بنت وبنات ابن ، فللبنت النصف ، ولبنات الابن - واحدة كانت أو أكثر من ذلك - السدس تكملة الثلثين ، إلا أن يكون معهن ذكر ، فيعصبهن فيما بقي للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإن استكمل البنات الثلثين ، سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكرا فيعصبهن فيما بقي .

الحاشية رقم: 1
[ ص: 137 ] فصل

( وللبنت الواحدة ) من الصلب ( النصف ) بغير خلاف ، وسنده قوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف [ النساء 11 ] وقضاؤه عليه الصلاة والسلام : ( فإن كانتا اثنتين فصاعدا فلهن الثلثان ) لقوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وهو إجماع إلا رواية شذت عن ابن عباس : أن الاثنتين فرضهما النصف أخذا بالمفهوم ، والآية ظاهرة الدلالة على ما زاد على اثنتين ، ووجه دلالتها عليهما أن الآية وردت على سبب خاص ، وهو ما رواه جابر ، قال : جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : هاتان ابنتا سعد ، قتل أبوهما معك يوم أحد ، وابن عمهما أخذ مالهما ، فلم يدع لهما شيئا من مال ، قال : يقضي الله في ذلك ، فنزلت آية المواريث ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمهما ، فقال : أعط ابنتي سعد الثلثين ، وأعط أمهما الثمن ، وما بقي فهو لك . رواه أبو داود وصححه الترمذي ، والحاكم ، ووقع في " المغني " ، و " الشرح " أنه قال لأخي سعد ، فدلت الآية على فرض ما زاد على الاثنتين ، ودلت السنة على فرض الاثنتين ، فهذا من السنة بيان ونسخ لما كان عليه أمر الجاهلية من توريث الذكور دون الإناث ، و " فوق " في الآية الكريمة ، ادعي زيادتها ، كقوله تعالى ( فاضربوا فوق الأعناق ) أي : اضربوا الأعناق ، ورده ابن عطية وجماعة ، إذ الأسماء لا تجوز زيادتها لغير معنى ، وفوق في قوله تعالى ( فاضربوا فوق الأعناق غير زائدة ; لأن الضرب يكون في أعلى العنق في المفصل ، وقيل : المعنى اثنتين فما [ ص: 138 ] فوق ، ولأن الأخوات أضعف من البنات ، وقد جعل للأختين الثلثين أيضا مع بعد الدرجة ، فللبنتين الثلثان مع قرب الدرجة من باب أولى ، واختلف فيما ثبت به فرض الاثنتين ، فقيل : بالقرآن ; لأنه تعالى ذكر حكم البنت وحكم الثلاث بنات دون حكم البنتين ، وذكر حكم الأخت والأختين دون ما زاد ، فوجب حمل كل من الآيتين على الأخرى لظهور المعنى ، ورد بأن ذلك لا يخرجه عن القياس ، وقيل : بالسنة ، وقيل : بالبينة ، وقيل : بالإجماع ، وقيل : بالقياس ، وما روي عن ابن عباس رجحه ابن حزم في بعض كتبه ، لكن قال الشريف الأموي : صح عن ابن عباس رجوعه عن ذلك ، وصار إجماعا ، إذ الإجماع بعد الاختلاف حجة . ومما يؤكد أن للبنتين الثلثين ، أن الله تعالى ( قال للذكر مثل حظ الأنثيين ) وهو لو كان مع واحدة كان حظها الثلث ، فأولى وأحرى أن يجب لها مع أختها .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة