شروح الحديث

إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

ابن دقيق العيد

دار الجيل

سنة النشر:  1416هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزء واحد

مسألة:
48 - الحديث الخامس : عن علي رضي الله عنه : { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا ، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس } . وفي لفظ لمسلم { شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ثم صلاها بين المغرب والعشاء } .

49 - وله عن عبد الله بن مسعود قال { حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العصر ، حتى احمرت الشمس أو اصفرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا ، أو حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا } .

الحاشية رقم: 1
فيه بحثان . أحدهما : أن العلماء اختلفوا في تعيين الصلاة الوسطى فذهب أبو حنيفة وأحمد إلى أنها العصر . ودليلهما هذا الحديث ، مع غيره . وهو قوي في [ ص: 173 ] المقصود . وهذا المذهب هو الصحيح في المسألة . وميل مالك والشافعي إلى اختيار " صلاة الصبح " والذين اختاروا ذلك اختلفوا في طريق الجواب عن هذا الحديث . فمنهم من سلك فيه مسلك المعارضة . وعورض بالحديث الذي رواه مالك من حديث أبي يونس مولى عائشة أم المؤمنين أنه قال { أمرتني عائشة : أن أكتب لها مصحفا ، ثم قالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلما بلغتها آذنتها ، فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، صلاة العصر . وقوموا لله قانتين . ثم قالت : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم } وروى مالك أيضا عن زيد بن أسلم عن عمرو بن رافع قال { كنت أكتب مصحفا لحفصة أم المؤمنين . فقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فلما بلغتها آذنتها . فأملت علي : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وصلاة العصر وقوموا لله قانتين } . ووجه الاحتجاج منه : أنه عطف " صلاة العصر " على " الصلاة الوسطى " والمعطوف والمعطوف عليه متغايران .


الحـــواشي 1  2  3  4  
السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة