مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الرابع
[ حصص ]

حصص : الحص والحصاص : شدة العدو ، في سرعة وقد حص يحص حصا . والحصاص أيضا : الضراط . وفي حديث أبي هريرة : ( إن الشيطان إذا سمع الأذان ولى وله حصاص ) روى هذا الحديث حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود قال حماد : فقلت لعاصم : ما الحصاص ؟ قال : أما رأيت الحمار إذا صر بأذنيه ومصع بذنبه وعدا فذلك الحصاص ; قال الأزهري : وهذا هو الصواب . وحص الجليد النبت يحصه : أحرقه لغة في حسه . والحص : حلق الشعر ، حصه يحصه حصا حصصا وانحص . والحص أيضا : ذهاب الشعر سحجا كما تحص البيضة رأس صاحبها ، والفعل كالفعل . والحاصة : الداء الذي يتناثر منه الشعر ; وفي حديث ابن عمر : أن امرأة أتته فقالت إن ابنتي عريس وقد تمعط شعرها وأمروني أن أرجلها بالخمر ، فقال : إن فعلت ذاك ألقى الله في رأسها [ ص: 141 ] الحاصة ; الحاصة : هي العلة التي تحص الشعر وتذهبه . وقال أبو عبيد : الحاصة ما تحص شعرها تحلقه كله فتذهب به ، وقد حصت البيضة رأسه ; قال أبو قيس بن الأسلت :

قد حصت البيضة رأسي ، فما أذوق نوما غير تهجاع

وحص شعره وانحص : انجرد وتناثر . وانحص ورق الشجر وانحت إذا تناثر . ورجل أحص : منحص الشعر . وذنب أحص : لا شعر عليه ; أنشد :


وذنب أحص كالمسواط



قال أبو عبيد : ومن أمثالهم في إفلات الجبان من الهلاك بعد الإشفاء عليه : أفلت وانحص الذنب ، قال : ويروى المثل عن معاوية أنه كان أرسل رسولا من غسان إلى ملك الروم ، وجعل له ثلاث ديات على أن يبادر بالأذان إذا دخل مجلسه ، ففعل الغساني ذلك وعند الملك بطارقته ، فوثبوا ليقتلوه فنهاهم الملك وقال : إنما أراد معاوية أن أقتل هذا غدرا ، وهو رسول ، فيفعل مثل ذلك مع كل مستأمن منا ; فلم يقتله وجهزه ورده ، فلما رآه معاوية قال : أفلت وانحص الذنب أي انقطع ; فقال : كلا إنه لبهلبه أي بشعره ، ثم حدثه الحديث ، فقال معاوية : لقد أصاب ما أردت . يضرب مثلا لمن أشفى على الهلاك ثم نجا ; وأنشد الكسائي :

جاءوا من المصرين باللصوص ، كل يتيم ذي قفا محصوص

ويقال : طائر أحص الجناح ; قال تأبط شرا :


كأنما حثحثوا حصا قوادمه     أو أم خشف بذي شث وطباق



اليزيدي : إذا ذهب الشعر كله قيل : رجل أحص وامرأة حصاء . وفي الحديث : فجاءت سنة حصت كل شيء أي أذهبته . والحص : إذهاب الشعر عن الرأس بحلق أو مرض . وسنة حصاء إذا كانت جدبة قليلة النبات ، وقيل : هي التي لا نبات فيها ; قال الحطيئة :


جاءت به من بلاد الطور تحدره     حصاء لم تترك دون العصا شذبا



وهو شبيه بذلك . الجوهري : سنة حصاء أي جرداء لا خير فيها ; قال جرير :


يأوي إليكم بلا من ولا جحد     من ساقه السنة الحصاء والذيب



كأنه أراد أن يقول : والضبع وهي السنة المجدبة ، فوضع الذئب موضعه لأجل القافية . وتحصص الحمار والبعير سقط شعره ، والحصيص اسم ذلك الشعر ، والحصيصة ما جمع مما حلق أو نتف ، وهي أيضا شعر الأذن ووبرها ، كان محلوقا أو غير محلوق ، وقيل : هو الشعر والوبر عامة ، والأول أعرف ; وقول امرئ القيس :


فصبحه عند الشروق غدية     كلاب ابن مر أو كلاب ابن سنبس
مغرثة حصا كأن عيونها     من الزجر والإيحاء ، نوار عضرس



حصا أي قد انحص شعرها . وابن مر وابن سنبس : صائدان معروفان . وناقة حصاء إذا لم يكن عليها وبر ; قال الشاعر :


علوا على سائف صعب مراكبها     حصاء ، ليس لها هلب ولا وبر



علوا وعولوا : واحد من علاه وعالاه . وتحصحص الوبر والزئبر : انجرد ، عن ابن الأعرابي ; وأنشد :


لما رأى العبد ممرا مترصا     ومسدا أجرد قد تحصحصا

يكاد لولا سيره أن يملصا ، جد به الكصيص ثم كصكصا ، ولو رأى فاكرش لبهلصا

والحصيصة من الفرس : ما فوق الأشعر مما أطاف بالحافر لقلة ذاك الشعر . وفرس أحص وحصيص : قليل شعر الثنة والذنب ، وهو عيب ، والاسم الحصص . والأحص : الزمن الذي لا يطول شعره ، والاسم الحصص أيضا . والحصص في اللحية : أن يتكسر شعرها ويقصر ، وقد انحصت . ورجل أحص اللحية ، ولحية حصاء : منحصة . ورجل أحص بين الحصص ; أي قليل شعر الرأس . والأحص من الرجال : الذي لا شعر في صدره . ورجل أحص : قاطع للرحم ; وقد حص رحمه يحصها حصا . ورحم حصاء : مقطوعة ; قال : ومنه يقال بين بني فلان رحم حاصة ; أي قد قطعوها وحصوها لا يتواصلون عليها . والأحص أيضا : النكد المشئوم . ويوم أحص : شديد البرد لا سحاب فيه ; وقيل لرجل من العرب : أي الأيام أبرد ؟ فقال : الأحص الأزب ، يعني بالأحص الذي تصفو شماله ويحمر فيه الأفق وتطلع شمسه ولا يوجد لها مس من البرد ، وهو الذي لا سحاب فيه ولا ينكسر خصره ، والأزب يوم تهبه النكباء وتسوق الجهام والصراد ولا تطلع له شمس ولا يكون فيه مطر ; قوله تهبه أي تهب فيه . وريح حصاء : صافية لا غبار فيها ; قال أبو الدقيش :


كأن أطراف ولياتها     في شمأل حصاء زعزاع



والأحصان : العبد والعير لأنهما يماشيان أثمانهما حتى يهرما فتنقص أثمانهما ويموتا . والحصة : النصيب من الطعام والشراب والأرض وغير ذلك ، والجمع الحصص . وتحاص القوم تحاصا : اقتسموا حصصهم . وحاصه محاصة وحصاصا : قاسمه فأخذ كل واحد منهما حصته . ويقال : حاصصته الشيء أي قاسمته ، فحصني منه كذا وكذا يحصني إذا صار ذلك حصتي . وأحص القوم : أعطاهم حصصهم . وأحصه المكان : أنزله ; ومنه قول بعض الخطباء : وتحص من نظره بسطة حال الكفالة والكفاية أي تنزل ; وفي شعر أبي طالب :


بميزان قسط لا يحص شعيرة



[ ص: 142 ] أي لا ينقص شعيرة . والحص : الورس ; وجمعه أحصاص وحصوص ، وهو يصبغ به ; قال عمرو بن كلثوم :


مشعشعة كأن الحص فيها     إذا ما الماء خالطها سخينا



قال الأزهري : الحص بمعنى الورس معروف صحيح ، ويقال هو الزعفران ، قال : وقال بعضهم الحص اللؤلؤ ، قال : ولست أحقه ولا أعرفه ; وقال الأعشى :


وولى عمير وهو كأب كأنه يطلى

بحص ، أو يغشى بعظلم

ولم يذكر سيبويه تكسير فعل من المضاعف على فعول ، إنما كسره على فعال كخفاف وعشاش . ورجل حصحص وحصحوص : يتتبع دقائق الأمور فيعلمها ويحصيها . وكان حصيص القوم وبصيصهم كذا أي عددهم . والأحص : ماء معروف ; قال :


نزلوا شبيثا والأحص وأصبحوا     نزلت منازلهم بنو ذبيان



قال الأزهري : والأحص ماء كان نزل به كليب بن وائل فاستأثر به دون بكر بن وائل ، فقيل له : اسقنا ; فقال : ليس من فضل عنه ، فلما طعنه جساس استسقاهم الماء ، فقال له جساس : تجاوزت الأحص أي ذهب سلطانك على الأحص ; وفيه يقول الجعدي :

وقال لجساس :

أغثني بشربة ! تدارك     بها طولا علي وأنعم



فقال : تجاوزت الأحص وماءه ، وبطن شبيث وهو ذو مترسم

الأصمعي : هزئ به في هذا . وبنو حصيص : بطن من العرب . والحصاء : فرس حزن بن مرداس . والحصحصة : الذهاب في الأرض ، وقد حصحص ; قال :


لما رآني بالبراز حصحصا



والحصحصة : الحركة في شيء حتى يستقر فيه ويستمكن منه ويثبت ، وقيل : تحريك الشيء في الشيء حتى يستمكن ويستقر فيه ، وكذلك البعير إذا أثبت ركبتيه للنهوض بالثقل ; قال حميد بن ثور :


وحصحص في صم الحصى ثفناته     ورام القيام ساعة ثم صمما



وفي حديث علي : لأن أحصحص في يدي جمرتين أحب إلي من أن أحصحص كعبين ، هو من ذلك ، وقيل : الحصحصة التحريك والتقليب للشيء والترديد . وفي حديث سمرة بن جندب : أنه أتي برجل عنين فكتب فيه إلى معاوية ، فكتب إليه أن اشتر له جارية من بيت المال وأدخلها عليه ليلة ثم سلها عنه ، ففعل سمرة فلما أصبح قال له : ما صنعت ؟ فقال : فعلت حتى حصحص فيها ، قال : فسأل الجارية فقالت : لم يصنع شيئا ، فقال الرجل : خل سبيلها يا محصحص ; قوله : حصحص فيها أي حركته حتى تمكن واستقر ، قال الأزهري : أراد الرجل أن ذكره انشام فيها وبالغ حتى قر في مهبلها . ويقال : حصحصت التراب وغيره إذا حركته وفحصته يمينا وشمالا . ويقال : تحصحص وتحزحز أي لزق بالأرض واستوى . وحصحص فلان ودهمج إذا مشى مشي المقيد . وقال ابن شميل : ما تحصحص فلان إلا حول هذا الدرهم ليأخذه . قال : والحصحصة لزوقه بك وإتيانه وإلحاحه عليك . والحصحصة : بيان الحق بعد كتمانه ، وقد حصحص . ولا يقال : حصحص . وقوله ، عز وجل : الآن حصحص الحق لما دعا النسوة فبرأن يوسف قالت : لم يبق إلا أن يقبلن علي بالتقرير فأقرت ، وذلك قولها : الآن حصحص الحق . تقول : صاف الكذب وتبين الحق وهذا من قول امرأة العزيز ; وقيل : حصحص الحق أي ظهر وبرز . وقال أبو العباس : الحصحصة المبالغة . يقال : حصحص الرجل إذا بالغ في أمره ، وقيل : اشتقاقه من اللغة من الحصة أي بانت حصة الحق من حصة الباطل . والحصحص ، بالكسر : الحجارة ، وقيل : التراب وهو أيضا الحجر . وحكى اللحياني : الحصحص لفلان أي التراب له ; قال : نصب كأنه دعاء ، يذهب إلى أنهم شبهوه بالمصدر وإن كان اسما كما قالوا التراب لك ، فنصبوا . والحصحص والكثكث ، كلاهما : الحجارة . بفيه الحصحص أي التراب . والحصحصة : الإسراع في السير . وقرب حصحاص : بعيد . وقرب حصحاص مثل حثحاث : وهو الذي لا وتيرة فيه ، وقيل : سير حصحاص أي سريع ليس فيه فتور . والحصحاص : موضع . وذو الحصحاص : موضع ; وأنشد أبو الغمر الكلابي لرجل من أهل الحجاز يعني نساء :


ألا ليت شعري هل تغير بعدنا     ظباء بذي الحصحاص نجل عيونها ؟



السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة