مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

تفسير القرآن

التفسير الكبير

الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

دار الكتب العلمية ببيروت

سنة النشر: 2004م – 1425هـ
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة عشر مجلد ًا

الكتب » التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب » سورة النساء » قوله تعالى والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس

مسألة:
( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا )

ثم قال تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا )

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : إن شئت عطفت " الذين " في هذه الآية على " الذين " في الآية التي قبلها ، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله : ( للكافرين عذابا مهينا ) .

[ ص: 81 ] المسألة الثانية : قال الواحدي : نزلت في المنافقين ، وهو الوجه لذكر الرئاء ، وهو ضرب من النفاق .

وقيل : نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، والأولى أن يقال : إنه تعالى لما أمر بالإحسان إلى أرباب الحاجات ، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان :

فالأول : هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال البتة ، وهم المذمومون في قوله : ( الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ) .

والثاني : الذين ينفقون أموالهم ، لكن لا لغرض الطاعة ، بل لغرض الرياء والسمعة ، فهذه الفرقة أيضا مذمومة ، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول . وهو إنفاق الأموال لغرض الإحسان .

ثم قال تعالى : ( ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا ) . والمعنى : أن الشيطان قرين لأصحاب هذه الأفعال كقوله : ( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ) [ الزخرف : 36 ] وبين تعالى أنه بئس القرين ، إذ كان يضله عن دار النعيم ويورده نار السعير ، وهو كقوله : ( ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ) [ الحج : 3 ] .

ثم إنه تعالى عيرهم وبين سوء اختيارهم في ترك الإيمان .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة