التاريخ والتراجم

الكامل في التاريخ

عز الدين أبو الحسن علي المعروف بابن الأثير

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1417هـ / 1997م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة:
يوم أوارة الأول

وهو يوم كان بين المنذر بن امرئ القيس وبين بكر بن وائل .

وكان سببه أن تغلب لما أخرجت سلمة بن الحارث عنها ، التجأ إلى بكر بن وائل ، كما ذكرناه آنفا ، فلما صار عند بكر أذعنت له وحشدت عليه وقالوا : لا يملكنا غيرك ، فبعث إليهم المنذر يدعوهم إلى طاعته ، فأبوا ذلك ، فحلف المنذر ليسيرن إليهم فإن ظفر بهم فليذبحنهم على قلة جبل أوارة حتى يبلغ الدم الحضيض .

وسار إليهم في جموعه ، فالتقوا بأوارة فاقتتلوا قتالا شديدا وأجلت الواقعة عن هزيمة بكر وأسر يزيد بن شرحبيل الكندي ، فأمر المنذر بقتله ، فقتل ، وقتل في المعركة بشر كثير ، وأسر المنذر من بكر أسرى كثيرة فأمر بهم فذبحوا على جبل أوارة ، فجعل الدم يجمد . فقيل له : أبيت اللعن لو ذبحت كل بكري على وجه الأرض لم تبلغ دماؤهم الحضيض ! ولكن لو صببت عليه الماء ! ففعل فسال الدم إلى الحضيض ، وأمر النساء أن يحرقن بالنار .

وكان رجل من قيس بن ثعلبة منقطعا إلى المنذر ، فكلمه في سبي بكر بن وائل ، فأطلقهن المنذر ، فقال الأعشى يفتخر بشفاعة القيسي إلى المنذر في بكر :

ومنا الذي أعطاه بالجمع ربه على فاقة وللملوك هباتها     سبايا بني شيبان يوم أوارة
على النار إذ تجلى له فتياتها



السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة