تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة الزمر

تفسير قوله تعالى " تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم "تفسير قوله تعالى " خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل "
تفسير قوله تعالى " إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر "تفسير قوله تعالى " أم من هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه "
تفسير قوله تعالى " قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة "تفسير قوله تعالى " قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم "
تفسير قوله تعالى " والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها وأنابوا إلى الله لهم البشرى "تفسير قوله تعالى " أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار "
تفسير قوله تعالى " ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض "تفسير قوله تعالى " الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم "
تفسير قوله تعالى " أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة "تفسير قوله تعالى " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل "
تفسير قوله تعالى " فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه "تفسير قوله تعالى " أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه "
تفسير قوله تعالى " إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق "تفسير قوله تعالى " أم اتخذوا من دون الله شفعاء "
تفسير قوله تعالى " قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة "تفسير قوله تعالى " فإذا مس الإنسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم "
تفسير قوله تعالى " قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله "تفسير قوله تعالى " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة "
تفسير قوله تعالى " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل "تفسير قوله تعالى " وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة "
تفسير قوله تعالى " ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض "تفسير قوله تعالى " وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا "
تفسير قوله تعالى " وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا "تفسير قوله تعالى " وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم "
مسألة: الجزء السابع
[ ص: 84 ] تفسير سورة الزمر وهي مكية .

قال النسائي : حدثنا محمد بن النضر بن مساور ، حدثنا حماد ، عن مروان أبي لبابة ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم حتى نقول : ما يريد أن يفطر . ويفطر حتى نقول : ما يريد أن يصوم . وكان يقرأ في كل ليلة بني إسرائيل والزمر .

بسم الله الرحمن الرحيم

( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 1 ) إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ( 2 ) ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ( 3 ) لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار ( 4 ) ) .

يخبر تعالى أن تنزيل هذا الكتاب - وهو القرآن العظيم - من عنده ، تبارك وتعالى ، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ، كما قال تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين . نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين . بلسان عربي مبين ) [ الشعراء : 192 - 195 ] .

وقال : ( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ) [ فصلت : 42 ، 41 ] . وقال هاهنا : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز ) أي : المنيع الجناب ، ( الحكيم ) أي : في أقواله وأفعاله ، وشرعه ، وقدره .

( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصا له الدين ) أي : فاعبد الله وحده لا شريك له ، وادع الخلق إلى ذلك ، وأعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا له [ وحده ] ، وأنه ليس له شريك ولا عديل ولا نديد ; ولهذا قال : ( ألا لله الدين الخالص ) أي : لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله ، وحده لا شريك له .

وقال قتادة في قوله : ( ألا لله الدين الخالص ) شهادة أن لا إله إلا الله . ثم أخبر تعالى عن عباد الأصنام من المشركين أنهم يقولون : ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) أي : إنما يحملهم على عبادتهم لهم أنهم عمدوا إلى أصنام اتخذوها على صور الملائكة المقربين في زعمهم ، فعبدوا تلك الصور تنزيلا لذلك منزلة عبادتهم الملائكة ; ليشفعوا لهم عند الله في [ ص: 85 ] نصرهم ورزقهم ، وما ينوبهم من أمر الدنيا ، فأما المعاد فكانوا جاحدين له كافرين به .

قال قتادة ، والسدي ، ومالك عن زيد بن أسلم ، وابن زيد : ( إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) أي : ليشفعوا لنا ، ويقربونا عنده منزلة .

ولهذا كانوا يقولون في تلبيتهم إذا حجوا في جاهليتهم : " لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك " . وهذه الشبهة هي التي اعتمدها المشركون في قديم الدهر وحديثه ، وجاءتهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، بردها والنهي عنها ، والدعوة إلى إفراد العبادة لله وحده لا شريك له ، وأن هذا شيء اخترعه المشركون من عند أنفسهم ، لم يأذن الله فيه ولا رضي به ، بل أبغضه ونهى عنه : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) [ النحل : 36 ] ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] .

وأخبر أن الملائكة التي في السماوات من المقربين وغيرهم ، كلهم عبيد خاضعون لله ، لا يشفعون عنده إلا بإذنه لمن ارتضى ، وليسوا عنده كالأمراء عند ملوكهم ، يشفعون عندهم بغير إذنهم فيما أحبه الملوك وأبوه ، ( فلا تضربوا لله الأمثال ) [ النحل : 74 ] ، تعالى الله عن ذلك .

وقوله : ( إن الله يحكم بينهم ) أي : يوم القيامة ، ( في ما هم فيه يختلفون ) أي : سيفصل بين الخلائق يوم معادهم ، ويجزي كل عامل بعمله ، ( ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ) [ سبأ : 41 ، 40 ] .

وقوله : ( إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ) أي : لا يرشد إلى الهداية من قصده الكذب والافتراء على الله ، وقلبه كفار يجحد بآياته [ وحججه ] وبراهينه .

ثم بين تعالى أنه لا ولد له كما يزعمه جهلة المشركين في الملائكة ، والمعاندون من اليهود والنصارى في العزير ، وعيسى فقال : ( لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء ) أي : لكان الأمر على خلاف ما يزعمون . وهذا شرط لا يلزم وقوعه ولا جوازه ، بل هو محال ، وإنما قصد تجهيلهم فيما ادعوه وزعموه ، كما قال : ( لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين ) [ الأنبياء : 17 ] ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) [ الزخرف : 81 ] ، كل هذا من باب الشرط ، ويجوز تعليق الشرط على المستحيل لقصد المتكلم .

وقوله : ( سبحانه هو الله الواحد القهار ) أي : تعالى وتنزه وتقدس عن أن يكون له ولد ، فإنه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي كل شيء عبد لديه ، فقير إليه ، وهو الغني عما سواه الذي قد قهر الأشياء فدانت له وذلت وخضعت .

السابق

|

| من 26

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة