الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                    ( قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم ( 18 ) قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ( 19 ) )

                                                                                                                                                                                                    فعند ذلك قال لهم أهل القرية : ( إنا تطيرنا بكم ) أي : لم نر على وجوهكم خيرا في عيشنا .

                                                                                                                                                                                                    وقال قتادة : يقولون إن أصابنا شر فإنما هو من أجلكم .

                                                                                                                                                                                                    وقال مجاهد : يقولون : لم يدخل مثلكم إلى قرية إلا عذب أهلها .

                                                                                                                                                                                                    ( لئن لم تنتهوا لنرجمنكم ) : قال قتادة : بالحجارة . وقال مجاهد : بالشتم .

                                                                                                                                                                                                    [ ص: 570 ] ( وليمسنكم منا عذاب أليم ) أي : عقوبة شديدة . فقالت لهم رسلهم : ( طائركم معكم ) أي : مردود عليكم ، كقوله تعالى في قوم فرعون : ( فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ) [ الأعراف : 131 ] ، وقال قوم صالح : ( اطيرنا بك وبمن معك قال طائركم عند الله ) [ النمل : 47 ] . وقال قتادة ، ووهب بن منبه : أي أعمالكم معكم . وقال تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ) [ النساء : 78 ] .

                                                                                                                                                                                                    وقوله : ( أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون ) أي : من أجل أنا ذكرناكم وأمرناكم بتوحيد الله وإخلاص العبادة له ، قابلتمونا بهذا الكلام ، وتوعدتمونا وتهددتمونا ؟ بل أنتم قوم مسرفون .

                                                                                                                                                                                                    وقال قتادة : أي إن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا ، بل أنتم قوم مسرفون .

                                                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية