تفسير القرآن

الدر المنثور

جلال الدين السيوطي

مركز هجر

سنة النشر: 2003م – 1424هـ
رقم الطبعة: الطبعة الأولى
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء التاسع
[ ص: 233 ] قوله تعالى : إلى المسجد الأقصى

أخرج أبو بكر الواسطي في كتاب "فضائل بيت المقدس" عن علي بن أبي طالب قال : كانت الأرض ماء، فبعث الله ريحا فمسحت الماء مسحا، فظهرت على الأرض زبدة، فقسمها أربع قطع؛ خلق من قطعة مكة، والثانية المدينة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة .

وأخرج الواسطي عن وهب بن منبه قال : إن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم، فبعث نقباء وعرفاء، وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم، فعتب الله عليه لذلك، وقال : قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر، وأجعلهم لا يحصى عددهم، فأردت أن تعلم عددهم؟ إنهم لا يحصى عددهم، فاختاروا بين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين، أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر، أو الموت ثلاثة أيام . فأشار داود بذلك على بني إسرائيل، فقالوا : ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر، ولا بالعدو ثلاثة أشهر، فليس لهم بقية، فإن كان لا بد، فالموت بيده لا بيد غيره .

فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم، فلما رأى ذلك داود شق عليه ما بلغه من كثرة الموت، فسأل الله ودعاه فقال : يا رب، أنا آكل [ ص: 234 ] الحامض وبنو إسرائيل تضرس؟ أنا طلبت ذلك، وأمرت به بني إسرائيل، فما كان من شيء فبي، واعف عن بني إسرائيل .

فاستجاب الله له، ورفع عنهم الموت، فرأى داود عليه السلام الملائكة سالين سيوفهم يغمدونها، يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة إلى السماء، فقال داود : هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة . وأراد أن يأخذ في بناءه، فأوحى الله إليه : هذا بيت مقدس، وإنك صبغت يدك في الدماء، فلست ببانيه، ولكن ابن لك بعدك اسمه سليمان، أسلمه من الدماء .

فلما ملك سليمان عليه السلام بناه وشرفه، فلما أراد سليمان أن يبنيه قال للشياطين : إن الله عز وجل أمرني أن أبني بيتا لا يقطع فيه حجر بحديدة . فقالت الشياطين : لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها . فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها، وجعلوا مكانه خمرا، فجاء يشرب فوجد ريحا، فقال شيئا ولم يشرب، فلما اشتد ظماؤه جاء فشرب [ ص: 235 ] فأخذ، فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك، ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك، فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه، فسأله، فقال : مررت برجل يبيع الدواء بالداء، ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به . فذكر له شأن البناء، فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر، فجعلوها على فروخ النسر، ففعلوا ذلك، فأقبل إليه، فلم يصل إلى فروخه، فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره، فوضعه على القدر فانفلقت، فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعملوا به الحجارة .

وأخرج ابن سعد عن سالم أبي النضر قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد، فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور، إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين، فقال عمر للعباس : يا أبا الفضل، إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم، إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين؛ فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم . فقال العباس : ما كنت لأفعل . فقال عمر : اختر مني إحدى ثلاث؛ إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أخطك حيث [ ص: 236 ] شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم . فقال : لا، ولا واحدة منها . فقال عمر : اجعل بيني وبينك من شئت . فقال : أبي بن كعب . فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة، فقال أبي : إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالا : حدثنا . فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الله أوحى إلى داود : أن ابن لي بيتا أذكر فيه . فخط له هذه الخطة؛ خطة بيت المقدس، فإذا تربيعها بزاوية بيت رجل من بني إسرائيل، فسأله داود أن يبيعه إياه فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله إليه : أن يا داود، أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب، وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك ألا تبنيه . قال : يا رب، فمن ولدي؟ قال : من ولدك" . ، قال : فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال : جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت . فجاء يقوده حتى أدخله المسجد، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم أبو ذر . فقال : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس، حيث أمر الله داود أن يبنيه، إلا ذكره . فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال آخر : أنا سمعته . وقال آخر : أنا سمعته . يعني : من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأرسل أبيا . فأقبل أبي على [ ص: 237 ] عمر فقال : يا عمر، أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر : يا أبا المنذر، لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا . قال : وقال عمر للعباس : اذهب فلا أعرض لك في ذلك . فقال العباس : أما إذ فعلت هذا، فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا، فخط له عمر داره التي هي له اليوم، وبناها من بيت مال المسلمين .

وأخرج ابن سعد عن ابن عباس قال : كانت للعباس دار بالمدينة، فقال عمر : هبها لي أو بعنيها حتى أدخلها في المسجد . فأبى . قال : فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعلا أبي بن كعب بينهما، فقضى أبي على عمر، فقال عمر : ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي . قال : إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين، أما علمت قصة المرأة؟ أن داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر الرجال منع بناءه، فقال : أي رب، إذ منعتني ففي عقبي من بعدي . فلما كان بعد قال له العباس : أليس قد قضيت لي؟ قال : بلى . قال : فهي لك قد جعلتها لله .

[ ص: 238 ] وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" عن سعيد بن المسيب قال : أراد عمر بن الخطاب أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب فيزيدها في المسجد، فأبى العباس أن يعطيها إياه، فقال عمر : لآخذنها . قال : فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب . قال : نعم . فأتيا أبيا فذكرا له، فقال أبي : أوحي إلى سليمان بن داود أن يبني بيت المقدس، وكانت أرض لرجل، فاشترى منه الأرض، فلما أعطاه الثمن، قال : الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني؟ قال : بل الذي أخذت منك . قال : فإني لا أجيز . ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا، فاشترط عليه سليمان أني أبتاعها منك على حكمك، ولا تسألني أيهما خير . قال : نعم . فاشتراها منه بحكمه، فاحتكم اثنى عشر ألف قنطار ذهبا، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه، فأوحى الله إليه : إن كنت [245ظ] تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت تعطيه من رزقنا فأعطه حتى يرضى . قال : ففعل . قال : وإني أرى أن عباسا أحق بداره حتى يرضى . قال العباس : فإذا قضيت لي، فإني أجعلها صدقة على المسلمين .

وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن أسلم قال : كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة، فقال له عمر : بعنيها . وأراد عمر أن يزيدها في [ ص: 239 ] المسجد، فأبى العباس أن يبيعها إياه، فقال عمر : فهبها لي . فأبى، فقال عمر : فوسعها أنت في المسجد . فأبى، فقال عمر : لا بد لك من إحداهن . فأبى عليه، فقال : فخذ بيني وبينك رجلا . فأخذ أبي بن كعب، فاختصما إليه، فقال أبي لعمر : ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه . فقال له عمر : أرأيت قضاءك هذا، في كتاب الله وجدته، أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال أبي : بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عمر : وما ذاك؟ فقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس، جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما، فأوحى الله إليه ألا تبني في حق رجل حتى ترضيه" . فتركه عمر، فوسعها العباس بعد ذلك في المسجد .

وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب قال : لما أمر الله داود أن يبني بيت المقدس، قال : يا رب، وأين أبنيه؟ قال : حيث ترى الملك شاهرا سيفه . قال : فرآه في ذلك المكان، فأخذ داود فأسس قواعده، ورفع حائطه، فلما ارتفع انهدم، فقال داود : يا رب، أمرتني أن أبني لك بيتا، فلما ارتفع هدمته . فقال : يا داود، إنما جعلتك خليفتي في خلقي، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن؟ إنه يبنيه رجل من ولدك . فلما كان سليمان ساوم صاحب الأرض بها، فقال له : هي بقنطار . فقال سليمان : قد استوجبتها . فقال له صاحب الأرض : هي خير أو ذاك؟ قال : لا، بل هي خير . قال : فإنه قد بدا لي . قال : أوليس قد أوجبتها، قال : بلى [ ص: 240 ] ولكن البائعين بالخيار ما لم يتفرقا - قال ابن المبارك : هذا أصل الخيار – قال : فلم يزل يزايده ويقول له مثل قوله الأول، حتى استوجبها منه بتسعة قناطير، فبناه سليمان حتى فرغ منه، وتغلقت أبوابه، فعالجها سليمان أن يفتحها، فلم تنفتح حتى قال في دعائه : بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب . فتفتحت الأبواب . قال : ففرغ له سليمان عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل؛ خمسة آلاف بالليل، وخمسة آلاف بالنهار، ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار إلا والله عز وجل يعبد فيه .

وأخرج الواسطي عن السيباني قال : أوحى الله إلى داود : إنك لم تتم بناء بيت المقدس . قال : أي رب، ولم؟ قال : لأنك غمرت يدك في الدم . قال : أي رب، أولم يكن ذلك في طاعتك؟ قال : بلى وإن كان .

وأخرج ابن حبان في "الضعفاء"، والطبراني ، وابن مردويه ، والواسطي، عن رافع بن عمير : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "قال الله لداود : ابن لي بيتا في الأرض . فبنى داود بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به، فأوحى الله إليه : يا داود، نصبت بيتك قبل بيتي . قال : يا رب، هكذا قلت : من ملك استأثر . ثم [ ص: 241 ] أخذ في بناء المسجد، فلما تم السور سقط ثلاثا، فشكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه : إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا . قال : ولم يا رب؟ قال : لما جرى على يديك من الدماء . قال : يا رب، أولم يكن ذلك في هواك ومحبتك؟ قال : بلى، ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم . فشق ذلك عليه، فأوحى الله إليه : لا تحزن؛ فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان . فلما مات داود، أخذ سليمان في بنائه، فلما تم قرب القرابين، وذبح الذبائح، وجمع بني إسرائيل، فأوحى الله إليه : قد أرى سرورك ببنيان بيتي، فسلني أعطك . قال : أسألك ثلاث خصال؛ حكما يصادف حكمك، وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما اثنتين فقد أعطيهما، وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة" .

وأخرج الواسطي عن كعب قال : أوحى الله إلى داود : أن ابن لي بيت [ ص: 242 ] المقدس : فعارضه ببناء له، فأوحى الله إليه : يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك! ليس لك أن تبنيه . قال : يا رب، ففي عقبي . قال : في عقبك . فلما ولي سليمان أوحى الله إليه : أن ابن بيت المقدس . فبناه، فلما دخله خر ساجدا شكرا لله . قال : يا رب، من دخله من خائف فأمنه، أو من داع فاستجب له، أو مستغفر فاغفر له . فأوحى الله إليه : أني قد خصصت لآل داود الدعاء . قال : فذبح أربعة آلاف بقرة، وسبعة آلاف شاة، وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل إليه .

وأخرج أحمد ، والحكيم الترمذي في "نوادر الأصول"، والنسائي ، وابن ماجه ، والحاكم وصححه، والبيهقي في "شعب الإيمان"، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن سليمان لما بنى بيت المقدس سأل ربه خلالا ثلاثا، فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة؛ سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد - يعني بيت المقدس - خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه" . قال النبي صلى الله عليه وسلم : "ونحن نرجو أن [ ص: 243 ] يكون الله قد أعطاه ذلك" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والواسطي، عن عبد الله بن عمر قال : إن الحرم لحرم في السماوات السبع بمقداره في الأرض، وإن بيت المقدس لمقدس في السماوات السبع بمقداره في الأرض .

وأخرج ابن أبي شيبة ، ومسلم ، وابن ماجه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ مسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصى" .

وأخرج ابن أبي شيبة ، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن أبي سعيد الخدري : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد؛ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى" .

وأخرج الواسطي عن عطاء الخراساني قال : لما فرغ سليمان بن داود عليهما السلام من بناء بيت المقدس، أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة؛ [ ص: 244 ] إحداهما تنبت الذهب، والأخرى تنبت الفضة، فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل ذهب وفضة، ففرش المسجد بلاطة ذهبا وبلاطة فضة، فلما جاء بختنصر خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة، فطرحه برومية .

وأخرج ابن عساكر عن يحيى بن عمرو السيباني قال : لما بنى داود مسجد بيت المقدس نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس؛ لأنه الحجر الملعون، فخر على الحجارة فلعن .

وأخرج الحاكم وصححه عن أبي ذر قال : تذاكرنا ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل؛ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو مسجد بيت المقدس؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له من الدنيا جميعا" . أو قال : "خير من الدنيا وما فيها" .

وأخرج الواسطي عن كعب قال : إن الله عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين .

[ ص: 245 ] وأخرج الواسطي عن ابن عمر ، أنه قال وهو ببيت المقدس : يا نافع، اخرج بنا من هذا البيت، فإن السيئات تضاعف فيه كما تضاعف الحسنات .

وأخرج الواسطي عن مكحول، أن ميمونة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس، قال : "نعم المسكن بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه" . قالت : فمن لم يطق ذلك؟ قال : "فليهد إليه زيتا" .

وأخرج الواسطي عن مكحول قال : من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء، ثم صلى الغداة، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه .

وأخرج الواسطي عن كعب قال : شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب، فقيل : هل يتكلم المسجد؟ فقال : إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما، ولسان يتكلم به، وإنه ليلتوي من البزاق والنخامة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط .

وأخرج الواسطي عن كعب في بيت المقدس : اليوم فيه كألف يوم، والشهر [ ص: 246 ] فيه كألف شهر، والسنة فيه كألف سنة، ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا .

وأخرج الواسطي عن السيباني قال : ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين؛ مسجد الحرام ومسجد بيت المقدس .

السابق

|

| من 1

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة