تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة الروم

تفسير قوله تعالى " الم غلبت الروم "تفسير قوله تعالى " أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق "
تفسير قوله تعالى " الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون "تفسير قوله تعالى " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون "
تفسير قوله تعالى " ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون "تفسير قوله تعالى " ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم "
تفسير قوله تعالى " ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء "تفسير قوله تعالى " وله من في السماوات والأرض كل له قانتون "
تفسير قوله تعالى " ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم "تفسير قوله تعالى " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها "
تفسير قوله تعالى " وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه "تفسير قوله تعالى " فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل "
تفسير قوله تعالى " ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس "تفسير قوله تعالى " فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله "
تفسير قوله تعالى " ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته "تفسير قوله تعالى " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء كيف يشاء "
تفسير قوله تعالى " فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء "تفسير قوله تعالى " الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة "
تفسير قوله تعالى " ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة "تفسير قوله تعالى " ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل "
مسألة: الجزء السادس
( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ( 67 ) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ( 68 ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ( 69 ) )

يقول تعالى ممتنا على قريش فيما أحلهم من حرمه ، الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والبادي ، ومن دخله كان آمنا ، فهم في أمن عظيم ، والأعراب حوله ينهب بعضهم بعضا ويقتل بعضهم بعضا ، كما قال تعالى : ( لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) [ قريش : 1 - 4 ] .

وقوله : ( أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون ) أي : أفكان شكرهم على هذه النعمة العظيمة أن أشركوا به ، وعبدوا معه [ غيره من ] الأصنام والأنداد ، و ( بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ) [ إبراهيم : 28 ] ، وكفروا بنبي الله وعبده ورسوله ، فكان اللائق بهم إخلاص العبادة لله ، وألا يشركوا به ، وتصديق الرسول وتعظيمه وتوقيره ، فكذبوه وقاتلوه وأخرجوه من بين ظهرهم ; ولهذا سلبهم الله ما كان أنعم به عليهم ، وقتل من قتل منهم ببدر ، وصارت الدولة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ففتح الله على رسوله مكة ، وأرغم آنافهم وأذل رقابهم .

ثم قال تعالى : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه ) أي : لا أحد أشد [ ص: 296 ] عقوبة ممن كذب على الله فقال : إن الله أوحى إليه شيء ، ولم يوح إليه شيء ، ومن قال : سأنزل مثل ما أنزل الله . وهكذا لا أحد أشد عقوبة ممن كذب بالحق لما جاءه ، فالأول مفتر ، والثاني مكذب ; ولهذا قال : ( أليس في جهنم مثوى للكافرين ) .

ثم قال ( والذين جاهدوا فينا ) يعني : الرسول ، صلوات الله وسلامه عليه ، وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين ( لنهدينهم سبلنا ) ، أي : لنبصرنهم سبلنا ، أي : طرقنا في الدنيا والآخرة .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدثنا عباس الهمداني أبو أحمد - من أهل عكا - في قول الله : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) قال : الذين يعملون بما يعلمون ، يهديهم لما لا يعلمون . قال أحمد بن أبي الحواري : فحدثت به أبا سليمان الداراني فأعجبه ، وقال : ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر ، فإذا سمعه في الأثر عمل به ، وحمد الله حين وافق ما في نفسه .

وقوله : ( وإن الله لمع المحسنين ) ، قال ابن أبي حاتم :

حدثنا أبي ، حدثنا عيسى بن جعفر - قاضي الري - حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن المغيرة ، عن الشعبي قال : قال عيسى ابن مريم ، عليه السلام : إنما الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك . [ وفي حديث جبريل لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الإحسان قال : " أخبرني عن الإحسان " . قال : " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

[ انتهى تفسير سورة العنكبوت ، ولله الحمد والمنة ]

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة