التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
حاطب بن أبي بلتعة

[ ص: 43 ]

عمرو بن عمير بن سلمة ، اللخمي المكي ، حليف بني أسد بن عبد العزى بن قصي .

من مشاهير المهاجرين شهد بدرا والمشاهد .

وكان رسول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ، صاحب مصر .

وكان تاجرا في الطعام ، له عبيد . وكان من الرماة الموصوفين .

ذكره الحاكم في " مستدركه " فقال : كان حسن الجسم ، خفيف اللحية ، أجنى إلى القصر ما هو ، شثن الأصابع . قاله الواقدي .

روى هارون بن يحيى الحاطبي ، قال : حدثني أبو ربيعة ، عن عبد [ ص: 44 ] الحميد بن أبي أنس ، عن صفوان بن سليم ، عن أنس ، سمع حاطبا يقول : إنه اطلع على النبي صلى الله عليه وسلم بأحد ، قال : وفي يد علي الترس ، والنبي صلى الله عليه وسلم يغسل وجهه من الماء ، فقال حاطب : من فعل هذا ؟ قال : عتبة بن أبي وقاص ، هشم وجهي ، ودق رباعيتي بحجر ! فقلت : إني سمعت صائحا على الجبل : قتل محمد ! فأتيت إليك - وكأن قد ذهبت روحي - فأين توجه عتبة ؟ فأشار إلى حيث توجه ، فمضيت حتى ظفرت به ، فضربته بالسيف ، فطرحت رأسه ! فنزلت فأخذت رأسه وسلبه وفرسه ، وجئت به إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلم ذلك إلي ، ودعا لي ، فقال : رضي الله عنك ! مرتين . إسناد مظلم .

الليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر : أن عبدا لحاطب شكا حاطبا فقال : يا نبي الله ، ليدخلن النار ! قال : كذبت ، لا يدخلها أبدا وقد شهد بدرا والحديبية . صحيح .

إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عبد الرحمن بن حاطب : أن أباه كتب إلى كفار قريش كتابا ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا والزبير ، فقال : انطلقا حتى تدركا امرأة معها كتاب فائتياني به ، فلقياها ، وطلبا الكتاب ، وأخبراها أنهما غير منصرفين حتى ينزعا كل ثوب عليها . قالت : ألستما مسلمين ؟ قالا : بلى ، ولكن رسول الله حدثنا أن معك [ ص: 45 ] كتابا ، فحلته من رأسها . قال : فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبا حتى قرئ عليه الكتاب ، فاعترف ، فقال : ما حملك ؟ قال : كان بمكة قرابتي وولدي ، وكنت غريبا فيكم معشر قريش ، فقال عمر : ائذن لي - يا رسول الله - في قتله . قال : لا ، إنه قد شهد بدرا ، وإنك لا تدري ، لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ، فإني غافر لكم . إسناده صالح . وأصله في " الصحيحين " .

وقد أتى بعض مواليه إلى عمر بن الخطاب يشكون منه من أجل النفقة عليهم ؛ فلامه في ذلك .

وعبد الرحمن ولده ، ممن ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وله رؤية .

يروي عنه ولده الفقيه يحيى ، وعروة بن الزبير ، وغيرهما . توفي سنة ثمان وستين .

ومات حاطب سنة ثلاثين .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة