التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
أبو طلحة الأنصاري ( ع )

[ ص: 27 ]

صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن بني أخواله ، وأحد أعيان البدريين ، وأحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة .

واسمه : زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، الخزرجي النجاري .

له أحاديث .

روى عنه ربيبه : أنس بن مالك ، وزيد بن خالد الجهني ، وابن عباس ، وابنه أبو إسحاق عبد الله بن أبي طلحة .

وكان قد سرد الصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم .

وهو الذي كان لا يرى بابتلاع البرد للصائم بأسا . ويقول : ليس بطعام ولا شراب . [ ص: 28 ]

وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة . ومناقبه كثيرة .

قيل : إنه غزا بحر الروم ، فتوفي في السفينة . والأشهر : أنه مات بالمدينة ، وصلى عليه عثمان في سنة أربع وثلاثين رضي الله عنه .

ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس : كان أبو طلحة ، ومعاذ ، وأبو عبيدة ، يشربون بالشام الطلاء : ما طبخ على الثلث وذهب ثلثاه .

وقلت : هو الدبس .

وذكر عروة ، وموسى بن عقبة ، وابن إسحاق : أن أبا طلحة ممن شهد العقبة وبدرا . [ ص: 29 ]

قال أبو زرعة الدمشقي : إن أبا طلحة عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة يسرد الصوم .

وقلت : بل عاش بعده نيفا وعشرين سنة .

قال أحمد بن البرقي : أبو طلحة بدري ، نقيب ، صلى عليه عثمان ، جاء له نحو عشرين حديثا .

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعلي بن زيد ، عن أنس : أن أبا طلحة قال له بنوه : قد غزوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر ، فنحن نغزو عنك ، فأبى ، فغزا في البحر ، فمات .

جعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : خطب أبو طلحة أم سليم ؟ فقالت : أما إني فيك لراغبة ، وما مثلك يرد ، ولكنك كافر ، فإن تسلم فذلك مهري ، لا أسألك غيره ، فأسلم ، وتزوجها .

قال ثابت : فما سمعنا بمهر كان قط أكرم من مهر أم سليم : الإسلام .

الطيالسي : حدثنا سليمان بن المغيرة ، وحماد ، وجعفر بن سليمان ، عن ثابت ، عن أنس . قال أبو داود : وحدثناه شيخ سمعه من النضر بن [ ص: 30 ]

أنس
: قال مالك -والد أنس - لامرأته : أرى هذا الرجل يحرم الخمر ، فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك ، فجاء أبو طلحة يخطب أم سليم ، فقالت : ما مثلك يرد ، ولكنك امرؤ كافر ، ولا أريد مهرا إلا الإسلام . قال : فمن لي بذلك ؟ قالت : النبي صلى الله عليه وسلم ، فانطلق يريده ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه .

قال : فتزوجها على ذلك . . . الحديث بطوله ، وكيف مات ابنه منها ، وكتمته ، وتصنعت له حتى أصابها ، ثم أخبرته وقالت : إن الله كان أعارك عارية فقبضها ، فاحتسب ابنك .

قال أنس : قال أبو طلحة : لقد سقط السيف مني يوم بدر ، لما غشينا من النعاس .

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة صام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة ، لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى .

غريب ، على شرط مسلم . [ ص: 31 ] وبه : أن أبا طلحة قال : لا أتأمرن على اثنين ، ولا أذمهما .

ثابت ، عن أنس : أن أبا طلحة كان يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، وكان رجلا راميا . وكان رسول الله إذا رمى أبو طلحة ، رفع بصره ينظر أين يقع سهمه . وكان يدفع صدر رسول الله بيده ، ويقول : يا رسول الله ، هكذا ، لا يصيبك سهم .

عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : لما كان يوم أحد ، انهزم ناس عن رسول الله ، وأبو طلحة بين يديه مجوبا عليه بحجفة ، وكان راميا شديد النزع ، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثة . وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل ، فيقول صلى الله عليه وسلم : انثرها لأبي طلحة . ثم يشرف إلى القوم ، فيقول أبو طلحة : يا نبي الله ، بأبي أنت ، لا تشرف ، لا يصيبك سهم ، نحري دون نحرك ! .

قال : فلقد رأيت عائشة وأم سليم وإنهما لمشمرات أرى خدم سوقهما ، تنقزان ، القرب على متونهما ، وتفرغانها في أفواه القوم ، وترجعان ، فتملآنها ، فلقد وقع السيف من يد أبي طلحة مرتين أو ثلاثا من النعاس
. [ ص: 32 ]

ابن عيينة : حدثنا علي بن زيد ، عن أنس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : صوت أبي طلحة في الجيش خير من فئة وكان إذا بقي مع النبي صلى الله عليه وسلم ، جثا بين يديه ، وقال : نفسي لنفسك الفداء ، ووجهي لوجهك الوقاء .

حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : قال رسول الله : لصوت أبي طلحة أشد على المشركين من فئة .

الثوري ، عن عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن جابر - أو أنس - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل .

حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال يوم حنين : من قتل قتيلا فله سلبه فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا ، وأخذ أسلابهم .

هشام ، عن ابن سيرين ، عن أنس : نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وحلق ، فناول الحلاق شقه الأيمن ، فحلقه ، ثم دعا أبا طلحة ، فأعطاه إياه ، ثم [ ص: 33 ] ناوله شقه الأيسر ، وقال : احلق ، وأعطاه أبا طلحة فقسمه بين الناس .

ورواه ابن عون ، عن محمد فأرسله .

قال أنس : كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل ، فقال : يا رسول الله ، إن أحب أموالي إلي بيرحاء ، وإنها صدقة لله ، أرجو برها وذخرها ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال : بخ ! ذلك مال رابح ، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين .

حميد ، عن أنس ، قال : كان أبو طلحة بعد النبي صلى الله عليه وسلم لا يفطر إلا في سفر أو مرض .

قتادة ، وحميد ، عن أنس : كان أبو طلحة يأكل البرد وهو صائم ، ويقول : ليس بطعام ولا بشراب ، وإنما هو بركة . تفرد به فيه علي بن [ ص: 34 ] جدعان ، عن أنس : فأخبرت رسول الله ، فقال : خذ عن عمك .

حماد بن سلمة ، عن ثابت وعلي بن زيد ، عن أنس : أن أبا طلحة قرأ : انفروا خفافا وثقالا فقال : استنفرنا الله ، وأمرنا شيوخنا وشبابنا ، جهزوني ، فقال بنوه : يرحمك الله ! إنك قد غزوت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر ، وعمر ، ونحن نغزو عنك الآن .

قال : فغزا البحر ، فمات ، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها ، إلا بعد سبعة أيام ، فلم يتغير .

مات سنة أربع وثلاثين وقال خليفة وحده : سنة اثنتين وثلاثين .

قال لنا الحافظ أبو محمد : حلق النبي صلى الله عليه وسلم شق رأسه فوزعه على الناس ، ثم حلق شقه الآخر ، فأعطاه أبا طلحة .

قال : وكان جلدا ، صيتا ، آدم ، مربوعا ، لا يغير شيبه .

صلى عليه عثمان . وقيل : مات سنة إحدى وخمسين .

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم نيفا وعشرين حديثا ، منها في " الصحيحين " حديثان . وتفرد البخاري بحديث ، ومسلم بحديث .
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة