الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                    صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                    ( ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ( 55 ) )

                                                                                                                                                                                                    ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات في جنات النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين ( 57 ) ) .

                                                                                                                                                                                                    يقول تعالى مخبرا عن الكفار : أنهم لا يزالون في مرية ، أي : في شك وريب من هذا القرآن ، قاله ابن جريج ، واختاره ابن جرير .

                                                                                                                                                                                                    وقال سعيد بن جبير ، وابن زيد : ( منه ) أي : مما ألقى الشيطان .

                                                                                                                                                                                                    ( حتى تأتيهم الساعة بغتة ) : قال مجاهد : فجأة . وقال قتادة : ( بغتة ) ، بغت [ القوم ] أمر الله ، وما أخذ الله قوما قط إلا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم ، فلا تغتروا بالله ، إنه لا يغتر بالله إلا القوم الفاسقون .

                                                                                                                                                                                                    وقوله : ( أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ) : قال مجاهد : قال أبي بن كعب : هو يوم بدر ، وكذا قال عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وقتادة وغير واحد . واختاره ابن جرير .

                                                                                                                                                                                                    وقال عكرمة ، ومجاهد [ في رواية عنهما ] : هو يوم القيامة لا ليلة له . وكذا قال الضحاك ، والحسن البصري .

                                                                                                                                                                                                    وهذا القول هو الصحيح ، وإن كان يوم بدر من جملة ما أوعدوا به ، لكن هذا هو المراد; ولهذا [ ص: 447 ] قال : ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم ) ، كقوله ( مالك يوم الدين ) [ الفاتحة : 4 ] وقوله : ( الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا ) [ الفرقان : 26 ] .

                                                                                                                                                                                                    ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) ، أي : آمنت قلوبهم ، وصدقوا بالله ورسوله ، وعملوا بمقتضى ما علموا ، وتوافق قلوبهم وأقوالهم وأعمالهم .

                                                                                                                                                                                                    ( في جنات النعيم ) . أي : لهم النعيم المقيم ، الذي لا يحول ولا يزول ولا يبيد .

                                                                                                                                                                                                    ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) أي : كفرت قلوبهم بالحق ، وجحدوا به وكذبوا به ، وخالفوا الرسل ، واستكبروا عن اتباعهم ( فأولئك لهم عذاب مهين ) أي : مقابلة استكبارهم وإعراضهم عن الحق ، كقوله تعالى : ( إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) [ غافر : 60 ] أي : صاغرين .

                                                                                                                                                                                                    التالي السابق


                                                                                                                                                                                                    الخدمات العلمية