الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء الأول
( 143 ) مسألة : قال : والنية للطهارة يعني نية الطهارة . والنية : القصد ، يقال : نواك : الله بخير . أي قصدك به . ونويت السفر . أي : قصدته ، وعزمت عليه . والنية من شرائط الطهارة للأحداث كلها ، لا يصح وضوء ولا غسل ولا تيمم ، إلا بها . روي ذلك عن علي وبه قال ربيعة ومالك والشافعي والليث وإسحاق وأبو عبيدة ، وابن المنذر وقال الثوري وأصحاب الرأي : لا تشترط النية في طهارة الماء ، وإنما تشترط في التيمم ; لأن الله تعالى قال : { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } الآية ، ذكر الشرائط ، ولم يذكر النية ، ولو كانت شرطا لذكرها ; ولأن مقتضى الأمر حصول الإجزاء [ ص: 79 ] بفعل المأمور به ، فتقضي الآية حصول الإجزاء بما تضمنته ; ولأنها طهارة بالماء ، فلم تفتقر إلى النية كغسل النجاسة .

ولنا : ما روى عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى } . متفق عليه ، فنفى أن يكون له عمل شرعي بدون النية ; ولأنها طهارة عن حدث ، فلم تصح بغير نية ، والآية حجة لنا ; فإن قوله { : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } . أي : للصلاة ، كما يقال : إذا لقيت الأمير فترجل . أي : له وإذا رأيت الأسد فاحذر . أي : منه ، وقولهم : ذكر كل الشرائط .

قلنا : إنما ذكر أركان الوضوء ، وبين النبي صلى الله عليه وسلم شرطه كآية التيمم . وقولهم : مقتضى الأمر حصول الإجزاء . قلنا : بل مقتضاه وجوب الفعل ، وهو واجب . فاشترط لصحته شرط آخر ، بدليل التيمم وقولهم : إنها طهارة . قلنا : إلا أنها عبادة ، والعبادة لا تكون إلا منوية ; لأنها قربة إلى الله تعالى ، وطاعة له ، وامتثال لأمره ، ولا يحصل ذلك بغير نية .

السابق

|

| من 11

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة