فروع الفقه الشافعي

روضة الطالبين وعمدة المفتين

أبو زكريا يحيى بن شرف النووي

المكتب الإسلامي

سنة النشر: 1412هـ / 1991م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: اثنا عشرة جزءا

مسألة: الجزء السادس
الباب التاسع في حساب الفرائض

فيه مقصودان . أحدهما : تصحيح المسائل . والثاني : قسمة التركات .

[ المقصود ] الأول : التصحيح ، وفيه فصول .

[ الفصل ] الأول : في مقدماته ، وهن أربع .

إحداها : الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . وقد سبق بيان مستحقيها .

فالنصف فرض خمسة : الزوج ، والبنت ، وبنت الابن ، والأخت للأبوين ، والأخت للأب .

[ ص: 60 ] والربع فرض الزوج ، والزوجة أو الزوجات .

والثمن فرض الزوجة والزوجات .

والثلثان فرض أربعة وهن الإناث التي لواحدتهن النصف .

والثلث فرض ثلاثة : الأم وأولادها ، والجد .

والسدس فرض سبعة : الأم ، والجدة ، والأب ، والجد ، وبنت الابن ، مع بنت الصلب ، والأخت للأب مع الأخت للأبوين ، وواحد أولاد الأم .

[ المقدمة ] الثانية : كل عددين فهما متماثلان ، أو متداخلان ، أو متوافقان ، أو متباينان . فالمتماثلان ، كثلاثة وثلاثة .

والمتداخلان ، كثلاثة وستة ، أو تسعة . فالثلاثة داخلة في الستة والتسعة . والمتوافقان ، كأربعة وستة ، لكل واحد منهما نصف صحيح ، وستة وتسعة لهما ثلث صحيح ، وثمانية واثني عشر لهما ربع صحيح ، ولأحد وعشرين وخمسة وثلاثين سبع صحيح ، ولاثنين وعشرين وثلاثة وثلاثين جزء من أحد عشر .

والمتباينان ، كثلاثة وأربعة .

وطريق معرفة المداخلة أن تسقط الأقل من الأكثر مرتين فصاعدا ، أو زد على الأقل مثله مرة فصاعدا . فإن فني الأكثر بالأقل ، أو تساويا بزيادة الأمثال ، فمتداخلان ، وإلا فلا .

وطريق الموافقة والمباينة ، أن تسقط الأقل من الأكثر ما أمكن ، فما بقي ، فأسقطه من الأقل ، فإن بقي منه شيء ، فأسقطه مما بقي من الأكثر ، ولا يزال يفعل ذلك حتى يفنى العدد المنقوص منه آخرا ، فإن فني بواحد ، فمتباينان . وإن فني بعدد ، فمتوافقان بالجزء المأخوذ من ذلك العدد . وإن فني باثنين ، فبالنصف ، [ ص: 61 ] أو بثلاثة فبالثلث ، أو بعشرة فبالعشرة ، أو بأحد عشر فبأجزاء أحد عشر . وعلى هذا القياس .

مثاله : أحد وعشرون ، وتسعة وأربعون ، تسقط الأقل من الأكثر مرتين يبقى سبعة ، تسقطها من الأقل ثلاث مرات يفنى بها ، فهما متوافقان بالأسباع .

[ المقدمة ] الثالثة : في أصول المسائل ، أصلها العدد الذي يخرج منه سهامها . ومسائل الفرائض نوعان .

أحدهما : أن يكون كل الورثة عصبات ، بأن كانوا ذكورا ، أو نسوة أعتقن عبدا بينهن بالسوية ، فالقسمة بينهم بالسوية . وإن كانت العصبة ذكورا وإناثا ، قدرنا كل ذكر اثنين ، وأعطينا كل ذكر سهمين ، وكل أنثى سهما ، فعدد الرءوس في هذا النوع هو أصل المسألة .

النوع الثاني : المسائل التي ورثتها أصحاب فروض أو بعضهم ذو فرض . فالأصول في هذا النوع سبعة عند المتقدمين ، ومن المتأخرين من يقول : تسعة . فالسبعة المتفق عليها : اثنان ، وثلاثة ، وأربعة ، وستة ، وثمانية ، واثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، فكل مسألة فيها نصف وما بقي . كزوج وأخ ، أو نصفان كزوج وأخت ، فهي من اثنين وما فيها ثلثان وما بقي ، كبنتين وعم ، أو ثلث وما بقي كأم وأخ : أو ثلثان وثلث كأختين لأب وولدي أم ، فمن ثلاثة ، وما فيها ربع وما بقي ، كزوج وابن ، أو ربع ونصف وما بقي كزوج وبنت وأخ ، فمن أربعة . وما فيها سدس وما بقي كأم وابن ، أو سدس ونصف وما بقي كأم وبنت أخ ، أو سدس وثلث وما بقي كأم وولد أو وعم ، أو نصف وثلثان كزوج وأختين ، أو نصف وثلث وما بقي كزوج وأم وأخ فمن ستة . وما فيها ثمن وما بقي كزوجة وابن ، أو ثمن ونصف وما بقي كزوجة وبنت وأخ فمن ثمانية . وما فيها ربع وثلثان [ ص: 62 ] وما بقي كزوج وابنتين وأخ ، أو ربع وثلث وما بقي كزوجة وأم وأخ ، فمن ستة ، أو ربع وسدس وما بقي كزوج وأم وابن ، فمن اثني عشر . وما فيها ثمن وثلثان وما بقي ، كزوجة وبنتين وأخ ، أو ثمن وسدس وما بقي كزوجة وأم وابن ، فمن أربعة وعشرين .

قلت : ومن هذا الأخير ثمن وسدسان وما بقي كزوجة وأبوين وابن . - والله أعلم - .

وأما الأصلان المزيدان ، فثمانية عشر ، وستة وثلاثون في مسائل الجد والإخوة حيث يكون الثلث خيرا له .

فالأول : في كل مسألة فيها سدس وثلث ما بقي وما يبقى ، كجد وأم وإخوة . والثاني : في كل مسألة فيها ربع وسدس وثلث ما بقي وما يبقى ، كزوجة وأم وجد وإخوة ، ومن لم يقل بالزيادة يصحح المسألتين بالضرب . فالأولى : من ستة ، للأم سهم ، يبقى خمسة ، يضرب مخرج الثلث في الستة تبلغ ثمانية عشر . والثانية : من اثني عشر ، يخرج بالفرضين خمسة ، [ ثم ] يضرب مخرج الثلث في اثني عشر ، تبلغ ستة وثلاثين ، واستصوب الإمام والمتولي صنيع المتأخرين ؛ لأن ثلث ما يبقى والحالة هذه مضموم إلى السدس والربع ، فلتكن الفريضة من مخرجها . واحتج المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين أنها من ستة ، ولولا جعلها من النصف وثلث الباقي ، لكانت من اثنين ، للزوج سهم ، يبقى سهم ، فيضرب مخرج الثلث في اثنين تبلغ ستة . واعلم أنه قد يتفق في صور الجد نصف وثلث ما بقي ، كبنت وجد وإخوة ، فيحتمل أن تكون من ستة قطعا ، كما ذكر في زوج وأبوين ، ويحتمل أن يطرد فيه الخلاف .

[ ص: 63 ] قلت : الاحتمال أصح ، والمختار أن الأصح الجاري على القاعدة : طريق المتأخرين ، كما اختاره الإمام لما سبق ، ولكونها أخصر . - والله أعلم - .

المقدمة الرابعة : في العول .

إذا ضاق المال عن الفروض ، فتعال المسألة ، أي : ترفع سهامها ليدخل النقص على كل واحد بقدر فرضه ، كأصحاب الديون والوصايا إذا ضاق المال . والذي يعول من الأصول التسعة ثلاثة ، وهي : ستة ، واثنا عشر ، وأربعة وعشرون ، فتعول الستة أربع مرات إلى سبعة ، كزوج ، وأختين لأب ، وإلى ثمانية كهؤلاء ، وأم وإلى تسعة ، كهؤلاء ، وأخ لأم ، وإلى عشرة كهؤلاء ، وأخ [ آخر ] لأم ، وتسمى هذه الأخيرة : الشريحية ، لأن شريحا القاضي - رحمه الله تعالى - قضى فيها ، وتسمى : أم الفروخ ، لكثرة سهامها . ومتى عالت إلى أكثر من سبعة لا يكون الميت إلا امرأة .

وأما اثنا عشر ، فتعول ثلاث مرات إلى ثلاثة عشر ، كزوجة وأم وأختين لأب ، وإلى خمسة عشر ، كهؤلاء وأخ لأم . وإلى سبعة عشر ، كهؤلاء وأخ [ آخر ] لأم . ومن صورها : أم الأرامل ، وهي ثلاث زوجات وجدتان ، وأربع أخوات لأم ، وثمان لأب فهن سبع عشرة أنثى أنصباؤهن سواء . ولا يعول هذا الأصل إلى سبع عشرة إلا والميت رجل .

وأما أربعة وعشرون ، فتعول مرة فقط إلى سبعة وعشرين كزوجة وبنتين وأبوين ، وتسمى : المنبرية ؛ لأن عليا - رضي الله عنه - سئل عنها وهو على المنبر ، فقال ارتجالا : صار ثمنها تسعا . ولا يكون هذا العول إلا والميت رجل ، بل لا تكون المسألة [ من ] أربعة وعشرين إلا وهو رجل .

السابق

|

| من 16

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة