فروع الفقه الشافعي

روضة الطالبين وعمدة المفتين

أبو زكريا يحيى بن شرف النووي

المكتب الإسلامي

سنة النشر: 1412هـ / 1991م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: اثنا عشرة جزءا

الكتب » روضة الطالبين وعمدة المفتين » كتاب الفرائض » الباب الثاني في بيان العصبات وترتيبهم

فصل في عصبات المعتق
مسألة: الجزء السادس
الباب الثاني في بيان العصبات وترتيبهم

فالأقرب منهم يسقط الأبعد . وجملة عصبات النسب : الابن والأب ومن يدلي بهما ، ويقدم منهم الأبناء ، ثم بنوهم وإن سفلوا ، ثم الأب ، ثم الجدة والإخوة للأبوين أو للأب ، وهم في درجة ، ولذلك يتقاسمون على تفصيل يأتي - إن شاء الله تعالى - . وأبو الجد وإن علا مع الأخ ، كالجد مع الأخ ، فيتقاسمان لقوة الجدودة ، ووقوع الاسم في القريب والبعيد . هذا هو المنصوص والمذهب والمعروف . وقال الإمام : الذي رأيته في ذلك - يعني للأصحاب - أن أبا الجد يكون له السدس ، والباقي للأخ . ثم قال : وفي القلب من هذا شيء ، وأبدى المذهب المنصوص احتمالا .

[ ص: 19 ] وإذا لم يكن أخ ، فالمقدم الجد ، ثم أبوه وإن علا ، ويسقط ابن الأخ بالجد العالي سقوطه بالأدنى ، وفي النهاية وجه ضعيف : أن أبا الجد وابن الأخ يتقاسمان ، والصحيح المعروف هو الأول ، فإنا إذا قدمنا نوعا على نوع ، لا ننظر إلى القرب والبعد . ألا ترى أن ابن الأخ وإن سفل مقدم على العم مع قربه . وإذا لم يكن جد ، فالأخ من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم بنو الإخوة من الأبوين ، ثم من الأب ، وكذلك بنوهم وإن سفلوا ، ثم العم من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم بنو العم كذلك ، [ ثم عم الأب من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم بنوهما كذلك ، ثم عم الجد من الأبوين ، ثم من الأب ، ثم بنوهما كذلك ] ، إلى حيث ينتهون . فإن لم يوجد أحد من عصبات النسب ، والميت عتيق ، فالعصوبة لمعتقه . فإن لم يكن المعتق حيا فلعصباته ، فإن لم يوجدوا ، فلمعتق المعتق ، ثم لعصباته إلى حيث ينتهون . فإن لم يكن عتيقا ، وأبوه أو جده عتيق ، ثبت الولاء عليه لمعتق الأب أو الجد على ما سيأتي في كتاب الولاء - إن شاء الله تعالى - . فإن لم يكن أحد منهم ، فالمال لبيت المال .

فرع

البعيد من الجهة المقدمة ، يقدم على القريب من الجهة المؤخرة .

مثاله : ابن الابن وإن سفل يقدم على الأب ، وكذلك ابن الأخ وإن سفل ، يقدم على العم ، وكذلك ابن العم النازل ، يقدم على عم الأب ، وإذا اتحدت الجهة ، قدم الأقرب . فإن استويا في القرب ، قدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بالأب .

مثاله : الأخ للأبوين يقدم على الأخ للأب ، وابن الأخ للأب يقدم على ابن ابن الأخ للأبوين ، وكذا القول في بني العم وبني عم الأب .

[ ص: 20 ] فرع

إذا اشترك اثنان في جهة عصوبة ، واختص أحدهما بقرابة أخرى كابني عم أحدهما أخ لأم نظر إن أمكن التوريث بالقرابة الأخرى لفقد الحاجب ، فالنص أنه يورث بهما ، فالأخ للأم يأخذ السدس والباقي بينهما بالعصوبة . ونص فيما لو ترك ابني عم معتقه وأحدهما أخو المعتق لأمه : أن جميع المال للذي هو أخوه لأمه . وللأصحاب فيهما طريقان .

أحدهما : جعلهما [ على ] قولين : أحدهما : ترجيح الأخ للأم ، فيأخذ جميع المال في الصورتين ؛ لأنهما استويا في العصوبة وزاد بقرابة الأم ، فأشبه الأخ من الأبوين مع الأخ للأب . والثاني : لا ترجيح ؛ لأن مزيته بجهة تفرض لها فلا يسقط من يشاركه في جهة العصوبة كابني عم أحدهما زوج فعلى هذا في النسب له السدس فرضا ، والباقي بينهما بالعصوبة ، وفي الولاء لا يمكن توريثه بالفرضية ، فالمال بينهما سواء بالعصوبة .

والطريق الثاني : وهو المذهب : القطع بالمنصوص في الموضعين . والفرق : أن الأخ للأم في النسب يرث ، فأعطي فرضه ، واستويا في الباقي بالعصوبة ، وفي الولاء لا يرث بالفرض ، فرجح من يدلي بقرابة الأم . وهذا كله تفريع على أن أخا المعتق من أبويه يقدم على أخيه من أبيه ، وفيه خلاف نذكره قريبا - إن شاء الله تعالى - . ويجري الطريقان ، فيما لو ترك ابني عم أبيه وأحدهما أخوه لأمه . فلو تركت المرأة ابني عم أحدهما زوجها ، والآخر أخ لأم فعلى المذهب : للزوج النصف ، وللآخر السدس ، والباقي بينهما بالسوية . وإن رجحنا الأخ للأم ، فالباقي كله له . ولو تركت ثلاثة بني أعمام أحدهم زوج ، والثاني أخ لأم ، فعلى المذهب ، للزوج النصف ، وللأخ السدس ، والباقي بينهم بالسوية . وإن رجحنا الأخ للأم ، فللزوج النصف ، والباقي [ ص: 21 ] للأخ . هذا كله إذا أمكن توريث المختص بتلك القرابة . أما إذا لم يكن لحاجب ، بأن ترك بنتا وابني عم أحدهما أخ لأم ، فوجهان : أصحهما : للبنت النصف ، والباقي بينهما بالسوية ، لأن إخوة الأم سقطت بالبنت . والثاني : أن الباقي للأخ وحده ، وبه قال ابن الحداد ، واختاره الشيخ أبو علي ، كما لو اجتمع مع البنت أخ لأبوين وأخ لأب . وإذا قلنا بالأصح ، فترك ابن عم لأبوين ، وآخر لأب وهو أخ لأم ، فللثاني السدس بالأخوة ، والباقي للأول ، وتسقط به عصوبة الثاني . ولو تركت ثلاثة بني أعمام متفرقين ، والذي هو لأم زوج ، والذي هو لأب أخ لأم فللزوج النصف وللأخ السدس ، والباقي للآخر . ولو ترك أخوين لأم ، وترك سواهما أخوين لأم أحدهما ابن عم فلهما الثلث بالأخوة ، والباقي لابن العم منهما بلا خلاف . ولو ترك ابني عم أحدهما أخ لأم ، وترك سواهما أخوين لأم أحدهما ابن عم ، فالحاصل أنه ترك أخوين هما ابنا عم ، وأخا ليس بابن عم ، وابن عم ليس بأخ ، فالثلث للإخوة الثلاثة ، والباقي لبني الأعمام الثلاثة .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة