مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

فروع الفقه الشافعي

تحفة المحتاج في شرح المنهاج

أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة: الجزء العاشر
( كتاب التدبير ) هو لغة : النظر : في عواقب [ ص: 379 ] الأمور وشرعا : تعليق عتق بالموت وحده ، أو مع شيء قبله من الدبر

؛ لأن الموت دبر الحياة ولا يرد عليه العتق من رأس المال في إذا مت فأنت حر قبل موتي بشهر ، أو يوم مثلا فمات فجأة ؛ لأنه ليس تعليقا بالموت وإنما يتبين به أنه عتق قبله فعلم أنه متى علقه بوقت قبل الموت ، أو بعده كان محض تعليق لا تدبير فلا يرجع فيه بالقول قطعا ويعتق من رأس المال إن خلا الوقت عن مرض الموت ، أو زاد على مدته كما يأتي وأصله قبل الإجماع تقريره صلى الله عليه وسلم لمن دبر غلاما لا يملك غيره عليه . وأركانه : مالك وشرطه : تكليف إلا في السكران واختيار ، ومحل ، وشرط كونه قنا غير أم ولد كما يعلمان من كلامه ، وصيغة وشرطها : الإشعار به لفظا كانت ، أو كتابة ، أو إشارة وهي صريح أو كناية و ( صريحه ) ألفاظ : منها ( أنت حر بعد موتي ، أو إذا مت ، أو متى مت فأنت حر ) ، أو عتيق ( أو أعتقتك ) ، أو حررتك ( بعد موتي ) ونحو ذلك من كل ما لا يحتمل غيره . ونازع البلقيني في إذا مت أعتقتك ، أو حررتك بأنه وعد نحو إن أعطيتني ألف درهم طلقتك ويجاب بأن ما بعد الموت لا يحتمل الوعد ، بخلاف ما في الحياة على أن ما أطلقه في طلقتك مر فيه ما يرده ( وكذا دبرتك ، أو أنت مدبر على المذهب ) ؛ لأن التدبير معروف في الجاهلية وقرره الشرع واشتهر في معناه فلا يستعمل في غيره وبه فارق ما يأتي في كاتبتك أنه لا بد أن يضم له فإذا أديت فأنت حر ، أو نحوه . ويصح تدبير نحو نصفه ، أو بعضه فيعينه وارثه ولا يسري لا نحو يده كما اقتضاه كلام الرافعي واعتمده الزركشي وغيره ويفرق بينه وبين العتق بأنه أقوى [ ص: 380 ] فأثر التعبير فيه بالبعض عن الجملة ، بخلاف التدبير ، ومن ثم لو قال : إن مت فيدك حرة فمات عتق كله ؛ لأن هذا يشبه العتق المنجز من حيث لزومه بالموت ، بخلاف دبرتها

الحاشية رقم: 1
حاشية ابن قاسم

( كتاب التدبير ) [ ص: 379 ] قوله : على أن ما أطلقه في طلقتك مر فيه ما يرده ) أي : إذ قد يريد بطلقتك معنى فأنت طالق فيكون تعليقا . ( قوله : ويصح تدبير نحو نصفه ، أو بعضه فيعينه ) أي : وفي دبرت يدك مثلا وجهان : أصحهما أنه تدبير صحيح في جميعه ؛ لأن كل تصرف قبل التعليق تصح إضافته إلى بعض محله وما لا فلا وظاهر أنه لو لفظ بصريح التدبير أعجمي لا يعرف معناه لم يصح وأنه لو كسر التاء للمذكر وفتحها للمؤنث لم يضر ش م ر ( قوله : لا نحو يده إلخ ) عبارة الروض ودبرت نصفك صحيح ، ولا يسري ودبرت يدك هل هو لغو أم تدبير صحيح ؟ وجهان . ا هـ . قال [ ص: 380 ] في شرحه : كنظيره في القذف قال الرافعي : وقضيته ترجيح الأول وهو الظاهر كما قاله الزركشي ا هـ . وأقول : قد يقال : قضية قاعدة أن ما قبل التعليق تصح إضافته إلى بعض محله ترجيح الثاني ؛ لأن التدبير يقبل التعليق كما سيأتي فليتأمل ، نعم قوله في شرحه عقب هل هو لغو ؟ : يعني ليس بصريح يقتضي أن الخلاف في مجرد الصراحة . وعبارة العباب ، وإن نجز تدبير يده مثلا فهل يلغو ، أو يكون تدبيرا لكله ؟ وجهان كنظيره في القذف ، وإن علقه كإذا مت فيدك حر صح فإذا مات عتق كله . ا هـ . وكان وجه عتق الكل أن هذا العتق ليس من باب السراية ؛ لأن الجزء المعين كاليد لا يتصور اتصافه وحده بالعتق بخلاف الجزء الشائع ولو كان هذا العتق من باب السراية لم يعتق كله ؛ إذ لا سراية بعد الموت ، لكن قولنا ؛ لأن الجزء المعين كاليد لا يتصور اتصافه وحده بالعتق فيه نظر ؛ لأن هذا لا يمنع صحة السراية بدليل نظيره في الطلاق إلا أن يفرق فليتأمل .

( قوله : فأثر التعبير فيه بالبعض ) يتأمل مع ما رجحه فيما تقدم في العتق فيما إذا أضافه لجزء إن عتق الجميع بطريق السراية . ( قوله : من حيث لزومه إلخ ) هل المراد إن خرج من الثلث كما هو حكم التدبير ؟ ( قوله : بخلاف دبرتها ) يتأمل


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 24

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة