التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس
ابن أبي ليلى ( 4 )

محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . العلامة ، الإمام ، مفتي الكوفة وقاضيها أبو عبد الرحمن الأنصاري ، الكوفي .

ولد سنة نيف وسبعين ومات أبوه وهذا صبي لم يأخذ عن أبيه شيئا . بل أخذ عن أخيه عيسى ، عن أبيه ، وأخذ عن الشعبي ، ونافع العمري ، وعطاء بن أبي رباح ، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، والمنهال بن عمرو ، وعمرو بن مرة ، وأبي الزبير المكي ، وعطية العوفي ، والحكم بن [ ص: 311 ] عتيبة ، وحميضة بن الشمردل ، وإسماعيل بن أمية ، وثابت بن عبيد ، وأجلح بن عبد الله ، وعبد الله بن عطاء ، ومحمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، وداود بن علي الأمير ، وابن أخيه عبد الله بن عيسى ، وغيرهم .

حدث عنه : شعبة ، وسفيان بن عيينة ، وزائدة ، والثوري ، وقيس بن الربيع ، وحمزة الزيات وقرأ عليه .

كان يحفظ كتاب الله ، تلا على أخيه عيسى . وعرض على الشعبي تلاوته على علقمة ، وتلا أيضا على المنهال عن سعيد بن جبير . روى عنه أيضا أحوص بن جواب ، وعلي بن هاشم بن البريد ، ويحيى بن أبي زائدة ، وعمرو بن أبي قيس الرازي ، وعقبة بن خالد ، وعبد الله بن داود الخريبي ، وعلي بن مسهر ، وعيسى بن يونس ، ومحمد بن ربيعة ، وعبيد الله بن موسى ، وأبو نعيم ، ووكيع ، وعيسى بن المختار بن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وخلق سواهم .

وكان نظيرا للإمام أبي حنيفة في الفقه .

قال أحمد : كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى . قال أحمد : كان سيئ الحفظ ، مضطرب الحديث ، وكان فقهه أحب إلينا من حديثه . وقال أيضا : هو في عطاء أكثر خطأ . وروى أحمد بن زهير ، عن يحيى بن معين قال : ليس بذاك .

أبو داود : سمعت شعبة يقول : ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى .

روح بن عبادة ، عن شعبة قال : أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة . وروى أبو إسحاق الجوزجاني ، عن أحمد بن يونس قال : كان زائدة لا يروي عن ابن أبي ليلى . كان قد ترك حديثه . وروى أبو حاتم عن أحمد بن يونس قال : ذكر زائدة ابن أبي ليلى فقال : كان أفقه أهل الدنيا . وروى ابن [ ص: 312 ] حميد عن جرير بن عبد الحميد : رأيت ابن أبي ليلى يخضب بالسواد .

قال العجلي : كان فقيها صاحب سنة ، صدوقا ، جائز الحديث . وكان قارئا للقرآن ، عالما به . قرأ عليه حمزة الزيات فكان يقول : إنا تعلمنا جودة القراءة عند ابن أبي ليلى . وكان من أحسب الناس ، ومن أنقط الناس للمصحف ، وأخطه بقلم . وكان جميلا نبيلا . وأول من استقضاه على الكوفة الأمير يوسف بن عمر الثقفي ، عامل بني أمية فكان يرزقه في كل شهر مائة درهم .

قال أبو زرعة : هو صالح ، ليس بأقوى ما يكون . وقال أبو حاتم : محله الصدق ، وكان سيئ الحفظ ، شغل بالقضاء ، فساء حفظه ، لا يتهم ، إنما ينكر عليه كثرة الخطأ ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، هو وحجاح بن أرطاة ما أقربهما . وقال النسائي : ليس بالقوي ، وقال الدارقطني : رديء الحفظ ، كثير الوهم . وقال أبو أحمد الحاكم : عامة أحاديثه مقلوبة .

ابن خراش : حدثنا إسحاق بن إبراهيم شاذان ، عن سعد بن الصلت ، قال : كان ابن أبي ليلى لا يجيز قول من لا يشرب النبيذ . قلت : هذا غلو ، [ ص: 313 ] وعكسه أولى . وقال بشر بن الوليد : سمعت القاضي أبا يوسف يقول : ما ولي القضاء أحد أفقه في دين الله ، ولا أقرأ لكتاب الله ، ولا أقول حقا بالله ، ولا أعف عن الأموال من ابن أبي ليلى .

قلت : فابن شبرمة قال : ذاك رجل مكثار .

قال بشر : وولي حفص بن غياث القضاء من غير مشورة أبي يوسف . فاشتد عليه . فقال لي ، ولحسن اللؤلؤي : تتبعا قضاياه ، فتتبعنا قضاياه ، فلما نظر فيها قال : هذا من قضاء ابن أبي ليلى ، ثم قال : تتبعوا الشروط والسجلات . ففعلنا . فلما نظر فيها قال : حفص ونظراؤه يعانون بقيام الليل .

[ ص: 314 ] يحيى بن معين : حدثنا أبو حفص الأبار ، عن ابن أبي ليلى قال : دخلت على عطاء ، فجعل يسألني ، فكأن أصحابه أنكروا ، وقالوا : تسأله ؟ ! قال : وما تنكرون ؟ هو أعلم مني . قال ابن أبي ليلى : وكان عطاء عالما بالحج .

روى الخريبي ، عن سليمان بن سافري قال : سألت منصورا : من أفقه أهل الكوفة ؟ قال : قاضيها ابن أبي ليلى .

وقال ابن حبان : كان ابن أبي ليلى رديء الحفظ ، فاحش الخطأ ، فكثر في حديثه المناكير ، فاستحق الترك ، تركه أحمد ويحيى .

قلت : لم نرهما تركاه ، بل لينا حديثه . وقد قال حفص بن غياث : من جلالة ابن أبي ليلى أنه قرأ القرآن على عشرة شيوخ .

وقال يحيى بن يعلى المحاربي : طرح زائدة حديث ابن أبي ليلى . وقال أحمد بن يونس : كان ابن أبي ليلى أفقه أهل الدنيا .

وقال عائذ بن حبيب : سمعت ابن أبي ليلى يقول : ما أقرع فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو حق ، وما لم يقرع فيه ، فهو قمار .

قال الخريبي : سمعت الثوري يقول : فقهاؤنا : ابن أبي ليلى ، وابن شبرمة .

أخبرنا محمد بن عبد السلام التيمي ، أنبأنا عبد المعز بن محمد البزار ، أنبأنا زاهر بن طاهر ، أنبأنا عبد الرحمن بن علي ، أنبأنا يحيى بن إسماعيل الحربي ، أنبأنا مكي بن عبدان ، أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن رزين ، حدثنا حفص بن عبد الرحمن ، حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن الربيع بن عميلة ، عن أبي سريحة الغفاري قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : عشر آيات بين يدي الساعة : خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف بجزيرة العرب ، والدابة ، والدخان ، والدجال ، وابن مريم ، ويأجوج ومأجوج ، وريح تسفيهم ، [ ص: 315 ] تطرحهم في البحر ، وطلوع الشمس من مغربها هذا غريب . وأصل الحديث في صحيح مسلم من رواية أبي الطفيل ، عن أبي سريحة .

أبو حفص الأبار ، عن ابن أبي ليلى ، عن عطاء ، عن جابر قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا نزل عليه الوحي قلت : نذير قوم أهلكوا ، أو صبحهم العذاب بكرة . فإذا سري عنه فأطيب الناس نفسا ، وأطلقهم وجها ، وأكثرهم ضحكا . أو قال : تبسما هذا حديث منكر .

ابن حبان قال : وروى ابن أبي ليلى ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن زيد المازني قال : كان أذان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شفعا شفعا ، وإقامته شفعا شفعا رواه حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عنه . ثم قال ابن حبان وهذا خبر مرسل لا أصل لرفعه .

أحمد بن أبي ظبية ، حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، مرفوعا ، : إذا ضحك الرجل في صلاته فعليه الوضوء والصلاة ، وإذا تبسم فلا شيء عليه .

قال البخاري وغيره : مات ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومائة . قلت : مات في شهر رمضان .

أخبرنا عمر بن عبد المنعم ، أنبأنا أبو القاسم الحرستاني حضورا ، أنبأنا ابن [ ص: 316 ] المسلم ، أنبأنا ابن طلاب ، حدثنا ابن جميع ، أنبأنا الحسن بن عيسى الرقي بعرفة ، حدثنا يوسف بن بحر ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن ثابت البناني ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي تطوعا فسمعته يقول : اللهم إني أعوذ بك من النار .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة