تفسير القرآن

التحرير والتنوير

محمد الطاهر ابن عاشور

دار سحنون

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

الكتب » التحرير والتنوير » سورة الأنفال

مقدمة السورةأغراضها
قوله تعالى يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم قوله تعالى إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
قوله تعالى وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناقوله تعالى وعلى ربهم يتوكلون
قوله تعالى الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقونقوله تعالى أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم
قوله تعالى كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون قوله تعالى وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم
قوله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفينقوله تعالى وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم
قوله تعالى إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به قوله تعالى إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا
قوله تعالى ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النارقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار
قوله تعالى فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهمقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
قوله تعالى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليمقوله تعالى ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين
قوله تعالى إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكمقوله تعالى واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون
قوله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقابقوله تعالى واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم
قوله تعالى وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك قوله تعالى وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين
قوله تعالى وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء قوله تعالى وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام
قوله تعالى وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرونقوله تعالى إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها
قوله تعالى والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب قوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين
قوله تعالى وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله قوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول
قوله تعالى إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم قوله تعالى إذ يريكهم الله في منامك قليلا
قوله تعالى وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله
قوله تعالى ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس قوله تعالى وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم
قوله تعالى إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم قوله تعالى ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم
قوله تعالى كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم قوله تعالى ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
قوله تعالى كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم قوله تعالى إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون
قوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قوله تعالى ولا تحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون
قوله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل قوله تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله
قوله تعالى وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله قوله تعالى يا أيها النبيء حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين
قوله تعالى يا أيها النبيء حرض المؤمنين على القتال قوله تعالى الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا
قوله تعالى ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض قوله تعالى فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا
قوله تعالى يا أيها النبيء قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم قوله تعالى وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم
قوله تعالى إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله قوله تعالى والذين كفروا بعضهم أولياء بعض
قوله تعالى والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله قوله تعالى والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم
قوله تعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله
مسألة: الجزء العاشر
[ ص: 245 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأنفال

عرفت بهذا الاسم من عهد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : روى الواحدي في أسباب النزول عن سعد بن أبي وقاص قال : " لما كان يوم بدر قتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاصي فأخذت سيفه فأتيت به النبيء - صلى الله عليه وسلم - فقال : اذهب القبض ( بفتحتين الموضع الذي تجمع فيه الغنائم ) فرجعت في ما لا يعلمه إلا الله ، قتل أخي وأخذ سلبي . فما جاوزت قريبا حتى نزلت سورة الأنفال .

وأخرج البخاري ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لابن عباس سورة الأنفال قال : " نزلت في بدر . فباسم الأنفال عرفت بين المسلمين وبه كتبت تسميتها في المصحف حين كتبت أسماء السور في زمن الحجاج ، ولم يثبت في تسميتها حديث ، وتسميتها سورة الأنفال من أنها افتتحت بآية فيها اسم الأنفال ، ومن أجل أنها ذكر فيها حكم الأنفال كما سيأتي .

وتسمى أيضا " سورة بدر " ففي الإتقان أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الأنفال قال : تلك سورة بدر .

وقد اتفق رجال الأثر كلهم على أنها نزلت في غزوة بدر : قال ابن إسحاق : أنزلت في أمر بدر سورة الأنفال بأسرها ، وكانت غزوة بدر في رمضان من العام الثاني للهجرة بعد عام ونصف من يوم الهجرة ، وذلك بعد تحويل القبلة بشهرين ، وكان ابتداء نزولها قبل الانصراف من بدر فإن الآية الأولى منها نزلت والمسلمون في بدر قبل قسمة مغانمها ، كما دل عليه حديث سعد بن أبي وقاص والظاهر أنها استمر نزولها إلى ما بعد الانصراف من بدر .

وفي كلام أهل أسباب النزول ما يقتضي أن آية الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا إلى مع الصابرين نزلت بعد نزول السورة بمدة طويلة ، كما روي عن ابن عباس ، وسيأتي تحقيقه هنالك .

[ ص: 246 ] وقال جماعة من المفسرين : إن آيات يا أيها النبيء حسبك الله إلى لا يفقهون نزلت بالبيداء في غزوة بدر قبل ابتداء القتال ، فتكون تلك الآية نزلت قبل نزول أول السورة .

نزلت هذه السورة بعد سورة البقرة ، ثم قيل هي الثانية نزولا بالمدينة ، وقيل نزلت البقرة ثم آل عمران ثم الأنفال ، والأصح أنها ثانية السور بالمدينة نزولا بعد سورة البقرة .

وقد بينت في المقدمات أن نزول سورة بعد أخرى لا يفهم منه أن التالية تنزل بعد انقضاء نزول التي قبلها ، بل قد يبتدأ نزول سورة قبل انتهاء السورة التي ابتدئ نزولها قبل ، ولعل سورة الأنفال قد انتهت قبل انتهاء نزول سورة البقرة ، لأن الأحكام التي تضمنتها سورة الأنفال من جنس واحد وهي أحكام المغانم والقتال ، وتفننت أحكام سورة البقرة أفانين كثيرة : من أحكام المعاملات الاجتماعية ، ومن الجائز أن تكون البقرة نزلت بعد نزولها بقليل سورة آل عمران ، وبعد نزول آل عمران بقليل نزلت الأنفال ، فكان ابتداء نزول الأنفال قبل انتهاء نزول البقرة وآل عمران . وفي تفسير ابن عطية عند قوله - تعالى - وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم من هذه السورة قالت فرقة : نزلت هذه الآية كلها بمكة قال ابن أبزى : نزل قوله وما كان الله ليعذبهم بمكة إثر قولهم أو ائتنا بعذاب أليم ونزل قوله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون عند خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وقد بقي بمكة مؤمنون يستغفرون ونزل قوله وما لهم ألا يعذبهم الله بعد بدر .

وقد عدت السورة التاسعة والثمانين في عداد نزول سور القرآن في رواية جابر بن زيد عن ابن عباس ، وإنها نزلت بعد سورة آل عمران وقبل سورة الأحزاب .

وعدد آيها ، في عد أهل المدينة وأهل مكة وأهل البصرة : ست وسبعون ، وفي عد أهل الشام سبع وسبعون ، وفي عد أهل الكوفة خمس وسبعون .

ونزولها بسبب اختلاف أهل بدر في غنائم يوم بدر وأنفاله ، وقيل بسبب ما سأله بعض الغزاة النبيء - صلى الله عليه وسلم - أن يعطيهم من الأنفال ، كما سيأتي عند تفسير أول آية منها .

السابق

|

| من 67

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة