فروع الفقه الشافعي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

محمد بن شهاب الدين الرملي

دار الفكر

سنة النشر:  1404هـ/1984م
رقم الطبعة: ط أخيرة:
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

خطبة الكتابكتاب الطهارة
كتاب الصلاةكتاب صلاة الجماعة وأحكامها
كتاب الجنائز كتاب الزكاة
كتاب الصيام كتاب الاعتكاف
كتاب الحجكتاب البيع
كتاب السلمفصل في القرض
كتاب الرهنكتاب التفليس
كتاب الحوالةكتاب الشركة
كتاب الوكالة كتاب الإقرار
كتاب العارية كتاب الغصب
كتاب الشفعةكتاب القراض
كتاب المساقاة كتاب الإجارة
كتاب إحياء المواتكتاب الوقف
كتاب الهبة كتاب اللقطة
كتاب الجعالةكتاب الفرائض
كتاب الوصايا والوديعةكتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب قسم الصدقاتكتاب النكاح
كتاب القسمكتاب الخلع
كتاب الطلاقكتاب الرجعة
كتاب الإيلاءكتاب الظهار
كتاب الكفارةكتاب اللعان
كتاب العدد وهو ضربانكتاب الرضاع
كتاب النفقات وما يذكر معهاكتاب الجراح
كتاب الدياتكتاب دعوى الدم
كتاب البغاة كتاب الردة
كتاب الزنىكتاب حد القذف
كتاب قطع السرقة باب قاطع الطريق
كتاب الأشربة كتاب الصيال
كتاب السيركتاب الجزية
كتاب الهدنة كتاب الصيد
كتاب الأضحية كتاب بيان ما يحل ويحرم من الأطعمة
كتاب المسابقة على نحو خيل كتاب الأيمان
كتاب النذر كتاب القضاء
كتاب الشهادات كتاب الدعوى والبينات
كتاب العتق كتاب التدبير
كتاب الكتابة كتاب أمهات الأولاد
خاتمة الكتاب
مسألة: الجزء الأول
[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي شيد [ ص: 4 ] بمنهاج دينه أركان الشريعة الغراء [ ص: 5 ] وسدد بأحكامه فروع الحنيفية السمحاء من عمل به فقد اتبع سبيل المؤمنين ، ومن خرج عنه خرج عن مسالك المعتبرين ، أحمده سبحانه على ما علم ، وأشكره على ما هدى وقوم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المالك الملك الحق المبين ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين ، ونورا لسائر الخلائق إلى يوم الدين ، أرسله حين درست أعلام الهدى وظهرت أعلام الردى ، وانطمس منهج الحق وعفا ، وأشرف مصباح الصدق على الأنطفا ، فأعلى من الدين [ ص: 6 ] معالمه ، وسن حكم الشرع دلائله ، فانشرح به صدور أهل الإيمان ، وانزاحت به شبهات أهل الطغيان .

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين وحلفاء اليقين ، مصابيح الأمم ومفاتيح الكرم ، وكنوز العلم ورموز الحكم ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين بدوام النعم والكرم .

( وبعد ) فإن العلوم وإن كانت تتعاظم شرفا وتطلع في سماء كوكبها شرفا ، وينفق العالم من خزائنها وكلما زاد ازداد رشدا [ ص: 7 ] وعدم سرفا ، فلا مرية في أن الفقه واسطة عقدها ورابطة حللها وعقدها وخالصة الرائج من نقدها ، به يعرف الحلال والحرام ، ويدين الخاص والعام ، وتبين مصابيح الهدى من ظلام الضلال وضلال الظلام ، قطب الشريعة وأساسها ، وقلب الحقيقة الذي إذا صلح صلحت ورأسها ، وأهلة سراة الأرض الذين لولاهم لفسدت بسيادة جهالها وضلت أناسها :

لا تصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا

إيه ولولاهم لاتخذ الناس رؤساء جهالا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ، وخبطوا خبط عشواء حيثما قاموا وحلوا وشكت الأرض منهم وقع أقدام قوم استزلهم الشيطان فزلوا ، فلله در الفقهاء هم نجوم السماء [ ص: 8 ] تشير إليهم بالأكف الأصابع وشم الأنوف ، يخضع إليهم كل شامخ الأنف رافع ، حلقوا على سور الإسلام كسوار المعصم قائلين لأهله والحق سامع :

أخذنا بآفاق السماء عليكم     لنا قمراها والنجوم الطوالع

زين الله الأرض بمواطئ أقدامهم فالشفاه تقبل خلالها ، وبإحاطة أحكامهم وإحكامهم تذكر حرامها وحلالها ، وترشف من زلالها ما حلا لها ، ولقد ساروا في مسالك الفقه غورا ونجدا ، وداروا عليه هائمين به وجدا ، فمنهم من سار على منهج منهاج الطريق الواضح أحسن سير ، وجرى في أحواله على منواله غير متعرض إلى غير ، ومنهم من جعل دأبه رد الخصوم وخصم المخالفين فلا يفوته الطائف في الأرض ولو أنه الطائر في السماء يحوم ، وإقامة الحجج والبراهين منها معالم للهدى ومصابيح للدجى [ ص: 9 ] والأخريات رجوم ، وسيد طائفة العلماء من القرن السادس وإلى هذا الحين وصاحب الفضل على أهل المشارق والمغارب ذو الفضل المبين ، الضارب مع الأقدمين بسهم والناس تضرب في حديد بارد ، فهو المعول عليه عند كل صادر ووارد ، تقدم على أهل زمنه تقدم النص على القياس ، وسبق وهي تناديه ما في وقوفك ساعة من باس ، وتصدر ولو عورض لقال لسان الحال { مروا أبا بكر فليصل بالناس } من أنفق من خزائن علمه ولم يخش من ذي العرش إقلالا هكذا هكذا وإلا فلالا ، قال : فلم يترك مقالا لقائل ، وتسامى فلم يسمع أين الثريا من يد المتناول وتعالى فكأنما هو للنيرين متطاول ، وتصاعد درج السيادة حتى فاق الآفاق وتباعد عن درجات معارضيه فساق أتباعه أمما وساق ، ومضى وخلف ذكرا باقيا [ ص: 10 ] ما سطر علمه في الأوراق ، شيخ الإسلام بلا نزاع وبركة الأنام بلا دفاع القطب الرباني والعالم الصمداني محيي الدين النووي ، تغمده الله برحمته ، ونفعنا والمسلمين ببركته بجاه محمد وآله وعترته ، قد ملأ علمه الآفاق وأذعن له أهل الخلاف والوفاق ، وأجل مصنف له في المختصرات وتسكب على تحصيله العبرات ، كتاب المنهاج من لم تسمح بمثله القرائح ، ولم تطمح إلى النسج على منواله المطامح ، بهر به الألباب وأتى فيه بالعجب العجاب ، وأبرز مخبآت المسائل بيض الوجوه كريمة الأحساب ، أبدع فيه التأليف وزينه بحسن الترصيع والترصيف ، وأودعه المعاني الغزيرة بالألفاظ الوجيزة ، وقرب المقاصد البعيدة بالأقوال السديدة ، فهو يساجل المطولات على صغر حجمه ، ويباهل المختصرات بغزارة علمه ، ويطلع كالقمر سناء ويشرق كالشمس بهجة وضياء ، ولقد أجاد فيه القائل حيث قال :

قد صنف العلماء واختصروا فلم     يأتوا بما اختصروه كالمنهاج
جمع الصحيح مع الفصيح وفاق بال     ترجيح عند تلاطم الأمواج
[ ص: 11 ] لم لا وفيه مع النووي الرافعي     حبران بل بحران كالعجاج
من قاسه بسواه مات وذاك من     خسف ومن غبن وسوء مزاج

وقال الآخر :

لقيت خيرا يا نوي     ووقيت من ألم النوى
فلقد نشا بك عالم     لله أخلص ما نوى
وعلا علاه وفضله     فضل الحبوب على النوى

جزاه الله تعالى عن صنيعه جزاء موفورا ، وجعل عمله متقبلا وسعيه مشكورا ، ولم تزل الأئمة الأعلام قديما وحديثا كل منهم مذعن لفضله ومشتغل بإقرائه وشرحه ، وعاد على كل منهم بركة علامة نوى فبلغ قصده ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فبعض شروحه على الغاية في التطويل ، وبعضها اقتصر فيه غالبا على الدليل والتعليل .

هذا وقد أردفه محقق زمانه وعالم أوانه وحيد دهره وفريد عصره في سائر العلوم ، المنثور منها والمنظوم ، شيخ مشايخ الإسلام عمدة الأئمة الأعلام جلال الدين المحلي ، تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه فسيح جنته ، بشرح كشف به المعمى وجلا المغمى ، وفتح به مقفل أبوابه ويسر لطالبيه سلوك شعابه ، وضمنه ما يملأ الأسماع والنواظر ويحقق مقال القائل كم ترك الأول للآخر إلا أن القدر لم يساعده على إيضاحه ومنعه من ذلك خشية فجأة المقضي [ ص: 12 ] من محتوم حمامه ، فتركه عسر الفهم كالألغاز لما احتوى عليه من غاية الإيجاز ، ولقد طالما سألني السادة الأفاضل والوارثون علم الأوائل في وضع شرح على المنهاج يوضح مكنونه ويبرز مصونه ، فأجبتهم إلى ذلك في شهر القعدة الحرام سنة ثلاث وستين وتسعمائة بعد تكرر رؤيا دلت على حصول المرام ، وأردفتهم بشرح يميط لثام مخدراته ويزيح ختام كنوزه ومستودعاته ، أنقح فيه الغث من السمين ، وأميز فيه المعمول به من غيره بتوضيح مبين ، أورد الأحكام فيه تتبختر اتضاحا ، وأترك الشبه تتضاءل افتضاحا ، أطلب حيث يقتضي المقام ، وأوجز إذا اتضح الكلام ، خال عن الإسهاب الممل ، وعن الاختصار المخل ، وأذكر فيه بعض القواعد وأضم إليه ما ظهر من الفوائد ، في ضمن تراكيب رائقة وأساليب فائقة ، ليتم بذلك الأرب ويقبل المشتغلون ينسلون إليه من كل حدب ، مقتصرا فيه على المعمول به في المذهب ، غير معتن بتحرير الأقوال الضعيفة روما للاختصار في الأغلب .

فحيث أقول فيه قالا أو رجحا فمرادي به إماما المذهب الرافعي والمصنف تغمدهما الله بعفوه ومنه ، وأمطر على قبرهما شآبيب رحمته وفضله ، وحيث أطلقت لفظ الشارح فمرادي به محقق الوجود الجلال المحلي عفا عنه الغفور الودود ، وربما أتعرض لحل بعض مواضعه المشكلة تيسيرا على الطلاب مستعينا في ذلك وغيره بعون الملك الوهاب ، وحيث أطلقت لفظ الشيخ فمرادي به شيخ مشايخ الإسلام زكريا تغمده الله تعالى برحمته .

وما وجدته أيها الواقف على هذا الكتاب والمتمسك منه بما يوافق الصواب في كلامي من إطلاق أو تقييد أو ترجيح معزوا لوالدي وشيخي شيخ مشايخ الإسلام عمدة الأئمة العلماء الأعلام ، شيخ الفتوى والتدريس ومحل الفروع والتأسيس ، شيخ زمانه بالاتفاق بين أهل الخلاف والوفاق ، تغمده الله تعالى برحمته وأسكنه بحبوحة جنته ، فهو المعول عليه عنده ; لأن رأيه عليه استقر ، وما عزي إليه مما يخالفه فبسبب ما هو شأن البشر ، وعمدتي في العزو لفتاويه ما قرأته منها عليه ، ثم مر عليها بنفسه ، وفي العزو لمعتمداته ما وجدته على أجل المؤلفات عنده مصححا بخطه لم يحل بينه وبين ذلك إلا السبب الناقل له لرمسه ، ووالله لم أقصد بذلك نقص أحد عن رتبته ، ولا التبحبح بنشر العلم وفضيلته ، وإنما القصد منه نصح المسلمين بإظهار الصواب خشية من آية نزلت في محكم الكتاب .

وأسأل الله من فضله أن يمن علي بإتمام هذا الشرح البديع المثال المنيع المنال ، الفائق بحسن نظامه على عقود اللآلئ ، الجامع [ ص: 13 ] لفوائد ومحاسن قل أن تجتمع في مثله من كتاب في العصر الخوال ، أسست فيه ما يعين على فهم المنقول ، وبينت فيه مصاعد يرتقى فيها قاصد النقول ، فهو لباب العقول وعباب المنقول وصواب كل قول مقبول ، مخضت فيه عدة كتب من الفن مشتهرة ومؤلفات معتبرة ، من شروح الكتاب وشروح الإرشاد وشرحي البهجة والروض وشرح المنهج والتصحيح وغيرها للمتأخرين وإخواننا السادة الأفاضل المعاصرين على اختلاف تنوعها ، فأخذت زبدها ودررها ، ومررت على رياض جملة منها على كثرة عددها ، واقتطفت ثمرها وزهرها ، وغصت بحارها فاستخرجت جواهرها ودررها ، فلهذا تحصل فيه من العلوم والفوائد ما تبت عنده الأعناق بتا ، وتجمع فيه ما تفرق في مؤلفات شتى ، على أني لا أبيعه بشرط البراءة من كل عيب ، ولا ادعى أنه جمع سلامة كيف والبشر محل النقص بلا ريب وستفترق الناس فيه ثلاث فرق :

فرقة تعرف شمس محاسنه وتنكرها ، وتجتلي عرائسه وتلتقط فوائده وكأنها لا تبصرها ، ثم تتشعب قبيلتين خيرهما لا تنطق برؤيته ولا تذكرها ، والأخرى تبيت منه في نعم وتصبح تكفرها

وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا     لمن بات في نعمائه يتقلب

لعب بها شيطان الحسد وشد وثاقها الذي لا يوثق به بحبل من مسد وتصرف فيها والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في الجسد ، تصرف فيهم فنوى كل منهم السوء ولكل امرئ ما نوى وتحكم فغوى بحكمه من غوى وجرى بهم في ميدان الحسد حتى صرف عن الهدى .

وآخر من فئة ثانية يسمع كلامه ولا يفهمه ، ويسبح في بحره ولا يعلمه ، ويصبح ظمآنا وفي البحر فمه ، ومثل هذا لا يفتقد حضوره إذا غاب ، ولا يؤهل لأن يعاب إذا عاب :

وكم من عائب قولا صحيحا     وآفته من الفهم السقيم

وآخر من فئة ثالثة يغترف من بحره ويعترف ببره وبره ، ويقتطف من زهره ما هو أزهر من الأفق وزهره ، ويلزم [ ص: 14 ] الثناء عليه لزوم الخطب للمنابر والأقلام للمحابر والأفكار للخواطر ، وهذه الفرقة عزيزة الوجود ، ولئن وجدت فلعلها بعد سكن المؤلف اللحود :

وإذا أراد الله نشر فضيلة     طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت     ما كان يعرف طيب عرف العود

فالحسدة قوم غلب عليهم الجهل وطمهم وأعماهم حب الرياسة وأصمهم ، قد نكبوا عن علم الشريعة ونسوه ، وأكبوا على علم الفلاسفة وتدارسوه يريد الإنسان منهم أن يتقدم ويأبى الله إلا أن يزيده تأخيرا ويبغي العزة ولا علم عنده ، فلا يجد له وليا ولا نصيرا ، ومع ذلك فلا ترى إلا أنوفا مشمرة وقلوبا عن الحق مستكبرة ، وأقوالا تصدر عنهم مفتراة مزورة ، كلما هديتهم إلى الحق كان أصم وأعمى لهم ، كأن الله لم يوكل بهم حافظين يضبطون أقوالهم وأفعالهم ، فالعالم بينهم مرجوم تتلاعب به الجهال والصبيان ، والكامل عندهم مذموم داخل في كفة النقصان .

وايم الله إن هذا لهو الزمان الذي يلزم فيه السكوت والمصير جلسا من أجلاس البيوت ورد العلم إلى العمل ، لولا ما ورد في صحيح الأخبار { من علم علما فكتمه ألجمه الله بلجام من نار } ولله در القائل حيث قال :

ادأب على جمع الفضائل جاهدا     وأدم لها تعب القريحة والجسد
واقصد بها وجه الإله ونفع من     بلغته ممن تراه قد اجتهد
واترك كلام الحاسدين وبغيهم     هملا فبعد الموت ينقطع الحسد

[ ص: 15 ] وأسأل الله تعالى إتمام هذا التوضيح على أسلوب بديع وسبيل بالنسبة إلى كثير من أبناء الزمان منيع ، مع أن الفكر عنه بغيره مقطوع ، ولم يمكن تيسر صرف النظر له إلا ساعة في الأسبوع ، هذا وأنا معترف بالعجز والقصور ، سائل فضل من وقف عليه أن يصلح ما يبدو له من فطور ، وأن يصفح عما فيه من زلل ، وأن ينعم بإصلاح ما يشاهده من خلل ، مسبلا علي ذيل كرمه ، متأملا كلمه قبل إجراء قلمه ، مستحضرا أن الإنسان محل النسيان ، وأن الصفح عن عثرات الضعاف من شيم الأشراف ، وأن الحسنات يذهبن السيئات ، فلله در القائل حيث قال :

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها     كفى المرء نبلا أن تعد معايبه



وسميته : نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج راجيا أن المقتصر عليه يستغني به عن مطالعة ما سواه من أمثاله ، وأن يدرك به ما يرجوه من آماله ، ولا يمنع الواقف عليه داء الحسد أخذ ما فيه بالقبول ، ولا استصغار مؤلفه وقصر نظره في النقول ، فقد قال القائل :

لا زلت من شكري في حلة     لابسها ذو سلب فاخر
يقول من تطرق أسماعه     كم ترك الأول للآخر

فليس لكبر السن يفضل الفائل ، ولا لحدثانه يهتضم المصيب ، وإن كان لذلك الكلام أول قائل فلله در القائل حيث قال :

وإني وإن كنت الأخير زمانه     لآت بما لم تستطعه الأوائل

[ ص: 16 ] ولقد أجاد القائل في قوله :

إني لأرحم حاسدي لفرط ما     ضمت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم     في جنة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي     فكأنما برقعتها بنهار

وهذه الإطالة من باب الإرشاد والدلالة ، أعاذنا الله من حسد يسد باب الإنصاف ، وأجارنا من الجور والاعتساف ولما كانت الأعمال بالنيات وقريبا كل ما هو آت ، نويت به الثواب يوم النشور وطمعا في دعوة عبد صالح إذا صرت منجدلا في القبور ، لا الثناء على ذلك في دار الغرور .

واعلم أن التأسي بكتاب الله سنة متحتمة والعمل بالخبر الآتي طريقة ملتزمة ، وهذا التأليف أثر من آثارها وفيض من أنوارها ، فلذلك جرى المصنف كغيره على ذلك المنهج القويم والطريق المستقيم فقال :

الحاشية رقم: 1
حاشية الشبراملسي

[ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

هذه حواش مفيدة جليلة وفوائد جمة جميلة ، وتحقيقات وتحريرات ، وأبحاث وتدقيقات ، أفادها علامة الأنام شيخ الإسلام أبو الضياء والنور ، نور أئمة الدين شيخ الشافعية في زمانه ، وإمام الفقهاء والقراء والمحدثين في عصره وأوانه ، من إليه المنتهى في العلوم العقلية والنقلية ، واستخراج نتائج الأفكار الصحيحة بقريحته المتلألئة المضيئة ، أستاذ الأستاذين ، نور أئمة الدين ، الأستاذ أبو الضياء والنور [ علي الشبراملسي ] أدام الله النفع به وبعلومه الباهرة ، في الحياة الدنيا وفي الآخرة .

أملاها على شرح منهاج الإمام النووي للعلامة شيخ الإسلام ، محمد شمس الأئمة والدين ابن شيخ الإسلام أحمد شهاب الدين الرملي تغمدنا الله وإياهم برحمته ورضوانه آمين ، ثم أشار بتجريدها من هوامش نسخة مستمليه العمدة الشيخ أحمد الدمنهوري ، بعد أن كتبها من لفظه ، وقرأها عليه المرة بعد الأخرى عند مطالعة دروسه وتقاسيمه بالجامع الأزهر ، نفع الله بها بمنه وكرمه آمين .

( قوله : الحمد لله الذي شيد ) أي رفع ، وفيه استعارة تصريحية تبعية ، وذلك لأنه شبه إظهار ما بني عليه [ ص: 4 ] الإسلام برفع البناء وتقويته بالشيد رفعا تاما ، واستعار له اسمه وهو التشييد . وفي المختار : الشيد بالكسر كل شيء طليت به الحائط من جص وبلاط ، وشاده جصصه من باب باع ، والمشيد بالتخفيف المعمول بالشيد ، والمشيد بالتشديد المطول ا هـ .

ومنه يعلم صحة كونه استعارة من حيث إنه شبه إظهاره بتشييد البناء الذي هو تطويله ، هذا ويجوز أن يكون مجازا مرسلا من باب إطلاق الملزوم وهو التشييد وإرادة لازمة وهو التقوية ( قوله : بمنهاج دينه ) أي بالطريق الموصلة إلى دينه وهو ما شرعه الله من الأحكام ، والمراد بالطريق الموصلة إليه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأحكام وغير ذلك من الأدلة والأئمة الذين قاموا بإظهار ذلك وتحريره ونقله ، وحينئذ فالمراد بالشريعة مضافة للأركان هو ما شرعه الله من الأحكام ، فهو عين الدين المفسر بما مر ، فكأنه قال الذي أظهر بالطريق الموصلة إلى ما شرعه الله من الأحكام أركان ذلك الشرع ، وإنما أقام الظاهر الذي مرجعه الدين مقام المضمر وهو لفظ الشريعة ليصفه بالغراء .

وحينئذ فالمراد بالأركان : الأجزاء التي اشتملت الأحكام المشروعة عليها كوجوب الصلاة أو الصلاة نفسها ، ويكون إطلاق الحكم عليها مجازا من باب إطلاق اسم المتعلق بالكسر على اسم المتعلق بالفتح ( قوله : الشريعة الغراء ) هي في الأصل تأنيث الأغر وهو اسم للفرس الذي في جبهته بياض [ ص: 5 ] فوق الدرهم لكنها تطلق على المشهور والخيار وهو المراد هنا ( قوله : وسدد بأحكامه ) أي الله أو الدين ، وعلى الثاني فالإضافة بيانية بناء على أن الدين ما شرعه الله من الأحكام ، وهو ما رجحه الشارح فيما يأتي في شرح قول المصنف في الدين إلخ ( قوله : فروع الحنيفية ) أي الملة الحنيفية والحنيف المائل عن الباطل إلى الحق ( قوله : السمحاء ) أي السهلة ( قوله : فقد اتبع سبيل المؤمنين ) أي طريقهم الموصلة إلى الحق وهو دين الإسلام ( قوله : ومن خرج عنه ) وفي نسخة وقف : أي حبس نفسه عنه بأن لم يعمل به ( قوله : على ما علم ) ما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف ، والمعنى على تعليمه أو على الذي علمه ( قوله : على ما هدى ) ما مصدرية أيضا ( قوله : وقوم ) أي أصلح ، وهذان الفعلان منزلان منزلة اللازم كما في فلان يعطي ، والمعنى على هدايته وتقويمه .

( قوله : المالك ) من الملك بالكسر وهو التعلق بالأعيان المملوكة ، والملك من الملك بالضم وهو التصرف بالأمر والنهي ، فكأنه قيل : المالك لجميع الموجودات المتصرف فيها بالأمر والنهي ( قوله : ونورا لسائر الخلائق ) عطف مغاير للرحمة مفهوما ، فإن النور في الأصل كيفية تدركها الباصرة أولا ، وبواسطتها تدرك سائر المبصرات ، وهو في حقه صلى الله عليه وسلم بمعنى منور ، فهو مساو للرحمة من حيث الماصدق أو هو من جزئياتها ( قوله : حين درست ) أي عفت ، يقال درس الرسم عفا وبابه دخل ، ودرسه الريح وبابه نصر يتعدى ويلزم ا هـ مختار .

فعلى اللزوم هو مبني للفاعل وعلى التعدي للمفعول ( قوله : أعلام الهدى ) أي آثاره ، وفي المختار العلم بفتحتين العلامة ، وهو أيضا الجبل وعلم الثوب والراية ( قوله وظهرت أعلام الردى ) بالقصر ، يقال ردي بالكسر كصدي : أي هلك انتهى مختار . وفي القاموس : ردى كرمى ( قوله : وانطمس منهج الحق ) أي خفي ( قوله : وعفا ) أي ذهب ( قوله وأشرف ) أي قارب ( قوله : فأعلى من الدين ) أي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو عطف على أرسل عطف مسبب على سبب [ ص: 6 ] قوله : معالمه ) أي علاماته وفي المختار المعلم الأثر يستدل به على الطريق انتهى ( قوله : فانشرح به ) أي بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو عطف مسبب على سبب ( قوله : وانزاحت به ) أي اندفعت وهو مطاوع زاح ، تقول زحته فانزاح بمعنى نحيته .

قال في المصباح : زاح الشيء عن موضعه يزوح زوحا من باب قال ، ويزيح زيحا من باب سار تنحى ، وقد يستعمل متعديا بنفسه فيقال زحته ، والأكثر أن يتعدى بالهمزة فيقال أزحته إزاحة ا هـ .

( قوله : خلفاء الدين ) أي الذين صاروا خلفاء على الدين بعد النبي صلى الله عليه وسلم أو الذين استخلفهم النبي صلى الله عليه وسلم أو الله ،

وفي المصباح : خلفت فلانا على أهله وماله خلافة صرت خليفته ، وخلفته جئت بعده ، والخلفة بالكسر اسم منه كالقعدة لهيئة القعود ، واستخلفته جعلته خليفة ، فخليفة يكون بمعنى فاعل وبمعنى مفعول ( قوله : وحلفاء اليقين ) يحتمل أن الإضافة فيه لأدنى ملابسة ، وذلك أنهم لما عاهدوه ووفوه بعهودهم كانوا كالمقسمين بأيمان ووفوا بها فجعلهم حلفاء وأضافهم إلى اليقين ، ويحتمل أنه شبههم في انقيادهم للرسول صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفتهم له بالمتحالفين على أمر متيقن لا يتخلفون عنه ، فتكون استعارة تصريحية تبعية .

( قوله : وكنوز العلم ) وفي نسخة : وكنوز أهل الحكم ، وعلى كل فالمراد بالكنز هنا المحل الذي يحفظ فيه العلم وفي الأصل المال المكنوز ، فهو مجاز من باب تسمية المحل باسم الحال فيه ، ولو عبر بالمعادن لكان أولى لأنها جمع معدن وهو المكان ( قوله : ورموز الحكم ) أي هم رموز للحكم لاستفادتها وأخذها منهم ، وسماهم رموزا ; لأنهم يشيرون إليها ببيان بعض الأحكام ; لأنهم لم يتصدوا لتدوينها ، بل كانوا يجيبون عما سئلوا عنه بحسب الوقائع ، والرمز : الإشارة والإيماء بالشفتين والحاجب ( قوله : تتعاظم شرفا ) أي في المقدار : أي لا يعظم عندها شيء ، لكن الفقه أشرفها كما يأتي في قوله فلا مرية إلخ ( قوله : شرفا ) قال في المختار : الشرف بفتح الشين والراء : العلو والمكان العالي ، ثم قال : وشرفة القصر واحدة الشرف كغرفة وغرف ا هـ .

وعليه فينبغي أن يضبط قوله تتعاظم شرفا بالفتح ، وقوله كواكبها شرفا بضم الشين وفتح الراء ; والمعنى : أنها وإن تعاظمت في علو المقدار وطلعت أماكن الكواكب المرتفعة فلا مرية إلخ ( قوله : وكلما زاد ) أي في الاتفاق ( قوله : ازداد رشدا ) بضم الراء وسكون الشين وفتحهما ، وعبارة المختار [ ص: 7 ] رشد يرشد مثل قعد يقعد ورشدا بضم الراء ، وفيه لغة أخرى من باب طرب ا هـ ( قوله : وعدم سرفا ) قال في المصباح : أسرف إسرافا جاوز القصد ، والسرف بفتحتين اسم منه ، وسرف سرفا من باب تعب جهل أو غفل فهو سرف ، وطلبتهم فسرفتهم بمعنى أخطأت أو جهلت ( قوله : فلا مرية ) الفاء زائدة في خبر إن ، وجملة وإن كانت معترضة بين الاسم والخبر ، والمرية الشك .

قال في المختار : المرية الشك ، وقد يضم ، وقرئ بهما قوله تعالى { فلا تك في مرية منه } .

( قوله : واسطة عقدها ) أي أشرفها والعقد بالكسر القلادة ( قوله : به يعرف ) أي بالفقه يعرف ( قوله : ويدين به الخاص والعام ) أي يتعبد به إلخ ، ويقال دانه يدينه دينا بالكسر : أذله واستعبده فدان ا هـ مختار ( قوله : وتبين مصابيح إلخ ) أي تظهر به إن قرئ بالتاء ، فإن قرئ بالياء كما في بعض النسخ فلا تقدير ; لأن فاعله يعود على الفقه ، والمعنى : أنه يظهر مصابيح الهدى ويميزها ( قوله : وأساسها ) كالتفسيري ; لأن قطب الشيء هو أصله الذي يرجع إليه ، ومنه قطب الرحا وقطب القوم سيدهم الذي يدور عليه أمرهم ويرجع إليه ( قوله ورأسها ) أي الذي هو منها كالرأس حقيقة ( قوله سراة الأرض ) أي ساداتهم جمع سري وهو بفتح السين .

قال في المختار : وهو جمع عزيز إذ لم يجمع فعيل على فعلة ولا يعرف غيره ا هـ بحروفه .

وفي المصباح : والسري الرئيس والجمع سراة ، وهو جمع عزيز لا يكاد يوجد له نظير ; لأنه لا يجمع فعيل على فعلة ، وجمع السراة سروات ا هـ ( قوله : لا سراة لهم ) صفة كاشفة لفوضى .

وفي المختار : قوم فوضى بوزن سكرى لا رئيس لهم ا هـ ( قوله : إيه ) اسم فعل أي زدني ( قوله : خبط عشواء ) قال في المختار : العشواء الناقة التي لا تبصر ما أمامها فهي تخبط بيديها كل شيء . وركب فلان العشواء : إذا خبط أمره على غير بصيرة .

وفي المصباح : عشي عشا من باب تعب ضعف بصره فهو أعشى والمرأة عشواء ا هـ ( قوله : وشكت الأرض منهم ) هو استعارة بالكناية ، فإنه شبه الأرض بالعقلاء الذين يتظلمون وأثبت لها الشكاية تخييلا ( قوله : وقع أقدام قوم ) بدل من المجرور بمن بدل اشتمال فهو بالجر أو من الجار والمجرور فيكون منصوبا ، وقوله قوم من إقامة الظاهر مقام المضمر ، وكأنه ليصفهم بقوله استزلهم الشيطان إلخ ( قوله : الشيطان ) قال بعضهم : الشيطان كل جني كافر سمي شيطانا ; لأنه شطن : أي بعد عن رحمة الله . وقيل ; لأنه شاط بأعماله : أي احترق بسببها .

قال الجاحظ : الجني إذا كفر وظلم وتعدى وأفسد فهو شيطان ، فإن قوي على حمل المشاق والشيء الثقيل وعلى استراقة السمع فهو مارد ، فإن زاد على ذلك فهو عفريت ، كذا قاله بعض شراح البردة عند قول المصنف : وخالف النفس والشيطان واعصهما . ( قوله : فلله در الفقهاء ) صيغة مدح . قال في شرح التوضيح : إنه كناية عن فعل الممدوح الصادر ، وإنما أضاف الفعل إلى الله تعالى قصدا لإظهار التعجب منه ; لأنه [ ص: 8 ] تعالى منشئ العجاب ، فمعنى قولهم لله دره ، فارسا : ما أعجب فعله ، ويحتمل أن يكون التعجب من لبنه الذي ارتضعه من ثدي أمه : أي ما أعجب هذا اللبن الذي نزل به مثل هذا الولد الكامل في هذه الصفة ا هـ . ( قوله : تشير إليهم بالأكف الأصابع ) فالأصابع فاعل أشارت ، وبالأكف ظرف مستقر حال منها : أي أشارت الأصابع حالة كونها مع الأكف ، يريد أن الإشارة وقعت بمجموع الأصابع والأكف ا هـ دماميني . وقال بعضهم : إن فيه قلبا والأصل أشارت الأكف بالأصابع ( قوله شم الأنوف ) هو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، واللام في الأنوف عوض عن المضاف إليه : أي أنوفهم شم جمع أشم . قال في المصباح الشمم ارتفاع الأنف ، وهو مصدر : من باب تعب ، فالرجل أشم والمرأة شماء مثل أحمر وحمراء ا هـ .

وقال في القاموس : والأشم السيد والمنكب المرتفع ( قوله : شامخ ) قال في القاموس : شمخ الجمل علا وطال ، والرجل بأنفه تكبر ( قوله : حلقوا ) أحاطوا به وداروا حوله كدوران السوار على المعصم . وفي النهاية : فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق : أي بتشديد اللام بأصبعيه الإبهام والتي تليها ، وعقد عشرا : أي بأن جعل رأس السبابة في وسط الإبهام ا هـ منه ( قوله غورا ونجدا ) المعنى : يبحثون عن الأحكام خفاياها وجلاياها كأنهم ساروا في تحصيل ذلك في الطرقات المنخفضة والمرتفعة ، والغور في الأصل : قعر كل شيء ، والنجد ما ارتفع من الأرض ا هـ مختار ( قوله : من سار على منهج إلخ ) يتأمل معنى هذا التركيب ، فإن كلا من المنهج والمنهاج معناه الطريق الواضح ، ولعله أراد بالطريق الذي عبر عنه بالمنهج ما يتوصل به لاستنباط الحكم من الدليل ، وبالطريق الذي عبر عنه بالمنهاج الأدلة أنفسها كالكتاب والسنة ، وبالطريق الواضح دين الإسلام ، كما أطلق عليه الصراط في قوله تعالى { اهدنا الصراط المستقيم } .

( قوله : ومنهم من جعل دأبه ) أي شأنه وعادته كالمصنف ( قوله : رد الخصوم ) أي من أراد الطعن فيما ذهبوا إليه من الأحكام الشرعية ، وقوله فلا يفوته الطائف : أي لا يفوته من أبدى شبهة وإن بعد وانتهى في البعد إلى أن أشبه الطائر في السماء ( قوله : وخصم المخالفين ) أي غلبهم .

قال في المصباح : خاصمته مخاصمة وخصاما وخصمته أخصمه من باب قتل : إذا غلبته في الخصومة ، وقال في غلب غلبه غلبا من باب ضرب والاسم الغلب بفتحتين والغلبة أيضا ( قوله : منها معالم للهدى ) أي من البراهين : يعني أن أدلتهم منها ما قصد به إثبات ما ذهبوا إليه من الحق [ ص: 9 ] الواضح ، ومنها ما قصد به إبطال شبه المبطلين ، فأشبهت الشهب التي ترجم بها الشياطين المسترقون للسمع ( قوله : والأخريات رجوم ) أي كالحجارة يرمى بها وهي ما تقدم من قولنا ، ومنها ما قصد به إبطال إلخ ( قوله : وسيد ) مبتدأ خبره قوله الآتي القطب الرباني إلخ


الحـــواشي 1  2  3  
السابق

|

| من 3683

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة