مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

أصول الفقه

مختصر شرح الروضة

نجم الدين أبو الربيع سليمان بن سعيد الطوسي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1407هـ / 1987م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة أجزاء

مسألة: الجزء الثاني
[ ص: 647 ] المجمل

المجمل : لغة : ما جعل جملة واحدة ، لا ينفرد بعض آحادها عن بعض ، واصطلاحا : اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء . وقيل : ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى .

قلت : معين وإلا بطل بالمشترك ; فإنه يفهم منه معنى غير معين . وهو إما في المفرد ، كالعين ، والقرء ، والجون ، والشفق في الأسماء ، وعسعس ، وبان في الأفعال ، وتردد " الواو " بين العطف والابتداء في نحو : ( والراسخون ) [ آل عمران : 7 ] ، و " من " بين ابتداء الغاية والتبعيض في آية التيمم في الحروف ، أو في المركب كتردد الذي بيده عقدة النكاح بين الولي والزوج ، وقد يقع من جهة التصريف كالمختار والمغتال للفاعل والمفعول ، وحكمه التوقف على البيان الخارجي .

الحاشية رقم: 1
قوله : " المجمل " .

لما انتهى الكلام في المطلق والمقيد ، أخذ في بيان أحكام المجمل والمبين .

المجمل لغة ، أي : في اللغة ، " ما جعل جملة واحدة ، لا ينفرد [ ص: 648 ] بعض آحادها عن بعض " ، كالمجمل من المعدودات .

قال الجوهري : وقد أجملت الحساب : إذا رددته إلى الجملة .

قلت : وفي حديث عبد الله بن عمرو في القدر : هذا كتاب من رب العالمين ، فيه أسماء أهل الجنة ، وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم أجمل على آخرهم ، لا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم . وذكر في أهل النار كذلك ، الحديث ، ومادة الكلمة ترجع إلى معنى التكثير والاجتماع وانضمام الآحاد بعضها إلى بعض .

قال الآمدي : وقيل : المجمل المحصل ، ومنه يقال : أجملت الحساب : إذا حصلته .

قلت : الأول أشبه .

- قوله : " واصطلاحا " ، أي : والمجمل في اصطلاح الأصوليين : " هو اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء " ، أي : لا رجحان له في أحدهما دون الآخر .

فقولنا : اللفظ المتردد ، احتراز من النص ; فإنه لا تردد فيه ، إذ لا يحتمل إلا معنى واحدا .

[ ص: 649 ] وقولنا : " على السواء " احتراز من الظاهر ; فإنه متردد بين محتملين ، لكن لا على السواء ، بل هو في أحدهما أظهر ، وكالحقيقة التي لها مجاز ; فإنه في الحقيقة أظهر ، والمجمل في الألفاظ كالشك في الإدراك ; لأن الشك : هو احتمال أمرين على السواء .

وقال الآمدي : المجمل : ما له دلالة على أحد أمرين ، لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه ، وهو معنى ما ذكرناه .

قوله : " وقيل : ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى " .

هذا تعريف آخر للمجمل ، وهو الذي قدم في أصل " المختصر " ، وهو ناقص ; لأن ما لا يفيد معنى ليس كلاما ، وهو موضوع نظر أحد ، لا لغوي ، ولا أصولي ، ولا غيره ، بل هو لفظ مهمل ، والمجمل يفيد معنى ، لكنه غير معين ، إذ لو لم يكن كذلك ، لما تعين مراده بالبيان ; لأن البيان كاشف عن المراد بالمجمل ، لا منشئ للمراد ; فلذلك كملت هذا التعريف بقولي : قلت : معين ، أي : المجمل ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى معين .

قوله : " وإلا بطل بالمشترك " ، أي : لو اقتصرنا في تعريف المجمل على ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى ، لبطل بالمشترك نحو القرء للحيض والطهر ، والجون للأسود والأبيض ، والعين للذهب والعضو الباصر ، وغير ذلك ، فإن هذا كله مجمل ، وهو يفهم منه معنى ، لكنه غير معين ; فإنا إذا أطلقنا لفظ القرء ; فهمنا منه أحد الأمرين لا بعينه ، وهو معنى مجمل .


الحـــواشي 1  2  3  
السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة