فروع الفقه الشافعي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية عشر

مسألة: الجزء العاشر
والسبب في نزول حكم الظهار ما رواه قتادة عن أنس بن مالك أن أوس بن الصامت ظاهر من امرأته خولة بنت ثعلبة فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالت : ظاهر مني حين كبرت سني ورق عظمي .

وفي رواية بعد أن نثلت له كنانتي وقدمت معه صحبتي، وابنه صبية إن ضمهم إلي جاعوا وإن ضمهم إليه ضاعوا، إلى الله أشكو عجزي وقحري - أي همومي وأحزاني - .

قال أنس : فأنزل الله تعالى آية الظهار فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأوس أعتق رقبة فقال : مالي بذلك يدان فقال : صم شهرين متتابعين فقال : أما إني إذا أخطأني أن آكل في اليوم يكل بصري . قال : فأطعم ستين مسكينا قال : ما أجد إلا أن تعينني منك بعون وصلة قال : فأعانه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة عشر صاعا حتى جمع الآية الله له " والله غفور رحيم " .

وروى هشام بن حسان عن ابن سيرين قال : أول من ظاهر في الإسلام زوج خولة فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال : ما أتاني في هذا شيء فقالت : يا رسول الله نال مني وجعلت تشكو إلى الله تعالى فبينما هما كذلك إذ نزل القرآن قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله [ المجادلة : 1 ] إلى قوله تعالى : فتحرير [ ص: 412 ] رقبة من قبل أن يتماسا [ المجادلة : 3 ] ثم حبس الوحي فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها فتلى عليها ، فقالت : ما نجد رقبة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ذلك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا [ المجادلة : 4 ] ثم حبس الوحي فانصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلى الوحي عليها فقالت : ما نستطيع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : هو ذلك فبينما هي كذلك إذ نزل الوحي فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا [ المجادلة : 4 ] فانصرف إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتلاها عليها فقالت : ما نجد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنا سنعينه . قال أصحابنا : فنزلت هذه الآيات الثلاث .

فالأولى : في قصتها .

والثانية : في قصته .

والثالثة : في بيان حكم كل مظاهر لكونها عامة، هذا هو السبب في نزول آي الظهار وبيان حكمه .

ثم حدثت قصة أخرى بعد استقرار حكم الظهار ، وهو ما رواه سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر قال : كنت امرأ يصيب من النساء ما لا يصيبه غيري فلما أظلني شهر رمضان خشيت أن لا أنزع عنها إلى أن يدركني الفجر فتظاهرت منها فخدمتني في ليلة قمراء فرأيت ساقها فلم ألبث أن وثبت إليها فجامعتها ثم انطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له ذلك فقال : أعتق رقبة ، فقلت : والذي بعثك بالحق نبيا ما أملك رقبة غير هذه وضربت بيدي إلى رقبتي فقال : صم شهرين متتابعين فقلت : وهل أصابني ما أصابني إلا من الصوم فقال : أطعم ستين مسكينا فقلت يا رسول الله : لقد بتنا ليلتنا هذه ومالنا طعام نأكله فقال : اذهب إلى صدقة بني زريق فخذها وأطعم منها ستين مسكينا وكل أنت وأهلك الباقي . فخبر خولة مع أوس بن الصامت سبب لبيان حكم الظهار وما نزل من القرآن، وخبر سلمة بن صخر مع امرأته بعد استقرار حكمه وظهور ما نزل فيه والله أعلم .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة