مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

فروع الفقه الشافعي

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية عشر

الكتب » كتاب الحاوي الكبير » كتاب الصيام » إذا أكره على الفطر لا يفطر عند الشافعي ويفطر عند أبي حنيفة

مسألة: الجزء الثالث
مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن كان ناسيا فلا قضاء عليهما للخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الناسي .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا وطئ الصائم ناسيا في نهاره ، أو أكل ناسيا فهو على صومه ، ولا قضاء عليه ولا كفارة .

وقال مالك وربيعة : عليه القضاء والكفارة وقال أحمد بن حنبل : عليه القضاء في الأمرين والكفارة في الجماع ، واستدلوا بأن قالوا : لأنه جماع تام صادف صوما ، فوجب أن يفطر به كالعامد ، قالوا : ولأنها عبادة يفسدها جماع العامد فوجب أن يفسدها جماع الناسي [ ص: 431 ] كالحج ، قالوا : ولأن السهو في الأكل والجماع يقع تارة في ابتداء الصوم ، وتارة في انتهائه ، ثم لو أكل أو جامع في الليل ، ثم بان له طلوع الفجر عند أكله وجماعه أفطر ، ولزمه القضاء فكذلك في أثناء صومه قالوا : ولأن عمد الحدث وسهوه سواء في نقض الطهارة لتنافيهما ، فكذلك الأكل والجماع في الصوم يجب أن يستوي الحكم في عمده وسهوه لتنافيهما والدلالة على صحة صومه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " وروى أبو هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أكلت وشربت وأنا صائم فقال : " الله أطعمك وسقاك " وفيه دليلان :

أحدهما : أنه سلبه فعله وأضافه إلى الله سبحانه .

والثاني : أنه لم يأمره بالقضاء مع جهل السائل بحكم فعله فدل على أنه على صومه وروى محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من أكل أو شرب ناسيا وهو صائم فليتم صومه ، فإنما الله أطعمه وسقاه " فلما أمره بإتمام صومه دل على أنه لم يفطر ، ولأنها عبادة يفسدها الأكل عامدا فوجب أن لا يفسدها الأكل ناسيا كالصلاة ، إذا أكل فيها لقمة ناسيا ، ولأنه معنى وقع في أثناء الصوم يختص عمده بإفساد الصوم ، فوجب أن لا يفسد بسهوه . أصله إذا ذرعه القيء ، ولا يدخل عليه تارك النية ، لأنها لا تقع في أثناء الصوم ، ولا تدخل عليه الردة لأنها لا تختص بالصوم ، ولا تفسده وإنما يبطل بها الإيمان فأما قياسهم على العامد ، فالمعنى فيه إمكان الاحتراز منه وأما قياسهم على الحج قلنا فيه قولان :

أحدهما : أنه لم يفسد فسقط ما أوردوه .

والثاني : أنه قد فسد والفرق بينهما أن النواهي في الحج ضربان :

ضرب استوى الحكم في عمده وسهوه كالحلق ، وقتل الصيد .

وضرب فرق بين عمده وسهوه كاللباس والطيب فألحق الجماع بالضرب الأول ؛ لأنه إتلاف وليس كذلك الصوم ، لأنا وجدنا النواهي فيه نوعا واحدا ، وقع الفرق بين العمد والخطأ وهو القيء ، فوجب أن يكون الجماع والأكل لاحقين ، وأما جمعهم بين الناسي والمخطئ في طلوع الفجر ، فذلك غير صحيح ؛ لأن ذلك مخطئ في الوقت وهذا مخطئ في الفعل ، وقد وقع الفرق بين الخطإ في الأوقات والخطإ في الأفعال ، ألا تراه لو أخطأ في وقت الصلاة ، وصلى لزمه القضاء ، ولو أخطأ في عدد الركعات بنى على صلاته ، وأما ما ذكروه من الحدث ، فالفرق بينهما من وجهين :

[ ص: 432 ] أحدهما : ورود السنة بالفرق بين الموضعين .

والثاني : أن يمنعوا من تسليم المنافاة .

السابق

|

| من 33

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة