شروح الحديث

الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار

أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

دار قتيبة - دار الوعي

سنة النشر:  1414هـ / 1993م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثون مجلدا

مسألة: الجزء الرابع
204 175 - أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات الصلوات لله ، [ ص: 275 ] السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

الحاشية رقم: 1
[ ص: 276 ] 5084 - ويتشهد عمر ، هذا قال مالك وأصحابه .

[ ص: 277 ] 5085 - ومعنى التحية : الملك ، وقيل : التحية : العظمة لله .

5086 - والصلوات : هي الخمس ، والطيبات : الأعمال الزكية .

5087 - وتشهد ابن مسعود ثابت أيضا من جهة النقل عند جميع أهل الحديث ، مرفوع إلى النبي - عليه السلام - ، وهو : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .

[ ص: 278 ] [ ص: 279 ] 5088 - وبه قال الثوري ، والكوفيون ، وأكثر أهل الحديث . وكان أحمد بن خالد بالأندلس يختاره ، ويميل إليه ، ويتشهد به .

[ ص: 280 ] 5089 - وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وأبو ثور - : أحب التشهد إلينا تشهد ابن مسعود الذي رواه عن النبي - عليه السلام - ، وهو قول أحمد ، وإسحاق ، وداود .

5090 - وأما الشافعي وأصحابه ، والليث بن سعد - فذهبوا إلى تشهد ابن عباس الذي رواه عن النبي - عليه السلام - .

5091 - قال الشافعي : هو أحب التشهد إلي .

5092 - رواه الليث بن سعد عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير وطاوس ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن ; فكان يقول : " التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين . أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

[ ص: 281 ] 5093 - وروي عن أبي موسى الأشعري مرفوعا وموقوفا نحو تشهد ابن مسعود .

5094 - وروي عن علي أكمل من هذه الروايات كلها .

[ ص: 282 ] 5095 - وفي الموطإ عن ابن عمر وعائشة ما قد علمت ، واختيار العلماء من ذلك ما ذكرت لك ، وكل حسن - إن شاء الله - .

5096 - والذي أقول به - وبالله التوفيق - : إن الاختلاف في التشهد ، وفي الأذان ، والإقامة ، وعدد التكبير على الجنائز ، وما يقرأ ويدعى به فيها ، وعدد التكبير في العيدين ، ورفع الأيدي في ركوع الصلاة ، وفي التكبير على الجنائز ، وفي السلام من الصلاة واحدة أو اثنتين ، وفي وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة وسدل اليدين ، وفي القنوت وتركه ، وما كان مثل هذا كله - اختلاف في مباح : كالوضوء واحدة واثنتين وثلاثا ، إلا أن فقهاء الحجاز والعراق الذين تدور عليهم وعلى أتباعهم الفتوى - يتشددون في الزيادة على أربع تكبيرات على الجنائز ، ويأبون من ذلك .

5097 - وهذا لا وجه له ; لأن السلف كبر سبعا ، وثمانيا ، وستا ، وخمسا ، وأربعا ، وثلاثا .

5098 - وقال ابن مسعود : كبر ما كبر إمامك . وبه قال أحمد بن حنبل .

5099 - وهم أيضا يقولون : إن الثلاث في الوضوء أفضل من الواحدة السابغة .

5100 - وكل ما وصفت لك قد نقلته الكافة من الخلف عن السلف ، ونقله التابعون بإحسان عن السابقين نقلا لا يدخله غلط ولا نسيان ; لأنها أشياء ظاهرة معمول بها في بلدان الإسلام زمنا بعد زمن ، لا يختلف في ذلك علماؤهم [ ص: 283 ] وعوامهم من عهد نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وهلم جرا ; فدل على أنه مباح كله إباحة توسعة ورحمة . والحمد لله .

5101 - واختلف الفقهاء في وجوب التشهد ، وفي حكم صلاة من لم يتشهد ; فقال مالك : من نسي التشهد رجع إليه فعمله إن كان قريبا ولم يتباعد ولم ينتقض وضوءه ، ثم سجد لسهوه بعد السلام . وإن تباعد أو انتقض وضوءه فأرجو أن تجزيه صلاته .

5102 - قال : وليس كل أحد يعرف التشهد ، فإذا ذكر الله أجزأ عنه .

5103 - ورواه ابن وهب وغيره عن مالك .

5104 - وقال الأوزاعي : من نسي التشهد سجد للسهو أربع سجدات ; لأن مذهبه أن لكل سهو سجدتين .

5105 - وقال الثوري : لا يسجد إلا سجدتين في السهو عن التشهدين ، وكذلك من سها مرارا .

5106 - وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة في سجدتي السهو أنهما للسهو كله .

5107 - وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن قعد مقدار التشهد ولم يتشهد - تمت صلاته ، وإن لم يقعد مقدار التشهد - فسدت صلاته .

[ ص: 284 ] 5108 - وقال الشافعي : من ترك التشهد الآخر ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة ، إلا أن يكون الساهي قريبا ; فيعود إلى تمام صلاته ، ويتشهد ، ويصلي على النبي - عليه السلام - في آخر صلاته عن التشهد قبله ، ولا يغني عنه ما كان قبله من التشهد .

5109 - قال أبو عمر : لا أعلم أحدا أوجب الصلاة على النبي - عليه السلام - فرضا في التشهد الآخر إلا الشافعي ومن سلك سبيله . وسنذكر ذلك في موضعه من هذا الكتاب - إن شاء الله - .

5110 - وقال أبو ثور : من لم يتشهد في الركعة الثانية والرابعة فلا صلاة له ، ، إن كان ترك ذلك عامدا ، وإن كان ساهيا ، فترك تشهد الركعة الثانية - سجد سجدتي السهو قبل التسليم ، وإن كان في الرابعة استقبل القبلة ، وتشهد ، وسلم ، وسجد سجدتي السهو بعد التسليم .

5111 - وقال أبو مصعب الزهري : من ترك التشهد بطلت صلاته ، وروى ذلك أبو مصعب عن أهل المدينة ، منهم مالك وغيره .

5112 - وروي عن جماعة من السلف المتقدمين - منهم علي وطائفة من التابعين - : من رفع رأسه من آخر سجدة في الركعة الرابعة فقد تمت صلاته .

5113 - وقال أحمد بن حنبل : إن ترك الجلوس والتشهد في الرابعة بطلت صلاته .

5114 - وقال الزهري وقتادة وحماد : صلاته تامة .

5115 - والحجة لمالك ومن رأى أن سجود السهو ينوب عن التشهد لمن سها [ ص: 285 ] عنه - حديث ابن بحينة في القيام من اثنتين والسجود في ذلك ، فإذا ناب له السجود عن الجلسة الوسطى والتشهد فأحرى أن ينوب له عن التشهد إذا جلس ولم [ ص: 286 ] يتشهد ساهيا عنه .

5116 - ومعلوم أن الفرض في الصلاة لا ينوب عنه سجود السهو دون الإتيان به .

5117 - وقد أجمعوا أن من ترك الجلسة الوسطى عامدا أن صلاته فاسدة ، وعليه الإعادة .

5118 - ومن أفسد الصلاة بترك التشهد الآخر فإنه جعله من البيان لمجملات الصلاة التي هي فروض كلها في عمل البدن إلا الجلسة الوسطى ; فإنها مخصوصة بالسنة لحديث ابن بحينة ، والمغيرة بن شعبة .

[ ص: 287 ] 5119 - وللكلام في هذه المسألة لكل فرقة موضع غير هذا ، وقد أتينا منه في " التمهيد " بما فيه كفاية . والحمد لله .

5120 - وقد روي عن عمر أنه قال : من لم يتشهد فلا صلاة له . وقال نافع مولى ابن عمر : من لم يتكلم بالتحية فلا صلاة له .

5121 - ومن حجة الشافعي أيضا ومن وافقه ما رواه سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود قال : كنا نقول قبل أن يفرض التشهد : السلام على الله ، السلام على جبريل ، فذكر حديث التشهد .

5122 - قال أبو عمر : لم يقل أحد في حديث ابن مسعود هذا بهذا الإسناد ولا بغيره قبل أن يفرض التشهد . والله أعلم .

5123 - حدثنا عبد الله ، حدثنا حمزة ، حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله المخزومي ، قال : حدثنا سفيان ، فذكره .

5124 - وحجة أبي حنيفة أيضا أن الذكر كله في الصلاة فيما عدا القراءة في الأوليين - سنة ، واستحباب عنده ، وعمل البدن فيها فرض . فإذا قعد مقدار التشهد فيها فقد أتى بالفرض فيها وسجد للسهو لسقوط الفريضة فيها ، وسجد للسهو لسقوط التشهد .

5125 - وإخفاء التشهد سنة عند جميعهم ، والإعلان به جهل وبدعة .

السابق

|

| من 2

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة