علوم الحديث

تدريب الراوي

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

دار طيبة

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزاءن

مسألة: الجزء الأول
[ ص: 96 ] وهما أصح الكتب بعد القرآن ، والبخاري أصحهما وأكثرهما فوائد ، وقيل : مسلم أصح ، والصواب الأول .

الحاشية رقم: 1
( وهما أصح الكتب بعد القرآن العزيز ) قال ابن الصلاح : وأما ما رويناه عن الشافعي من أنه قال : ما أعلم في الأرض كتابا أكثر صوابا من كتاب مالك ، وفي لفظ عنه : ما بعد كتاب الله أصح من موطأ مالك ، فذلك قبل وجود الكتابين .

( والبخاري أصحهما ) أي المتصل فيه دون التعاليق والتراجم ( وأكثرهما فوائد ) لما فيه من الاستنباطات الفقهية ، والنكت الحكمية وغير ذلك .

( وقيل مسلم أصح ، والصواب الأول ) وعليه الجمهور ؛ لأنه أشد اتصالا وأتقن رجالا ، وبيان ذلك من وجوه : أحدها : أنالذين انفرد البخاري بالإخراج لهم دون مسلم أربعمائة وبضعة [ ص: 97 ] وثلاثون رجلا ، المتكلم فيهم بالضعف منهم ثمانون رجلا ، والذين انفرد مسلم بالإخراج لهم دون البخاري ستمائة وعشرون ، المتكلم فيهم بالضعف منهم مائة وستون .

ولا شك أن التخريج عمن لم يتكلم فيه أصلا أولى من التخريج عمن تكلم فيه ، إن لم يكن ذلك الكلام قادحا .

ثانيها : إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيه لم يكثر من تخريج أحاديثهم ، وليس لواحد منهم نسخة كثيرة أخرجها كلها أو أكثرها إلا ترجمة عكرمة عن ابن عباس ، بخلاف مسلم فإنه أخرج أكثر تلك النسخ كأبي الزبير عن جابر ، وسهيل عن أبيه ، والعلاء بن عبد الرحمن عن أبيه ، وحماد بن سلمة عن ثابت ، وغير ذلك .

ثالثها : إن الذين انفرد بهم البخاري ممن تكلم فيهم أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم ، واطلع على أحاديثهم عرف جيدها من غيره ، بخلاف مسلم فإن أكثر من تفرد بتخريج حديثه ممن تكلم فيه ممن تقدم عن عصره من التابعين فمن بعدهم ، ولا شك أن المحدث أعرف بحديث شيوخه

[ وبصحيح حديثهم من ضعيفه ] ممن تقدم عنهم .

رابعها : إن البخاري يخرج عن الطبقة الأولى البالغة في الحفظ والإتقان ، ويخرج عن طبقة تليها في التثبت وطول الملازمة اتصالا وتعليقا ، ومسلم يخرج عن هذه الطبقة أصولا كما قرره الحازمي .

خامسها : إن مسلما يرى أن للمعنعن حكم الاتصال إذا تعاصرا وإن لم يثبت اللقى ، والبخاري لا يرى ذلك حتى يثبت كما سيأتي ، وربما أخرج الحديث الذي [ ص: 98 ] لا تعلق له بالباب أصلا ، إلا ليبين سماع راو من شيخه لكونه أخرج له قبل ذلك معنعنا .

سادسها : إن الأحاديث التي انتقدت عليهما نحو مائتي حديث وعشرة أحاديث كما سيأتي أيضا ، اختص البخاري منها بأقل من ثمانين ، ولا شك أن ما قل الانتقاد فيه أرجح مما كثر .

وقال المصنف في شرح البخاري : من أخص ما يرجح به كتاب البخاري اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم ، وأصدق بمعرفة الحديث ودقائقه ، وقد انتخب علمه ولخص ما ارتضاه في هذا الكتاب .

وقال شيخ الإسلام : اتفق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم في العلوم ، وأعرف بصناعة الحديث ، وأن مسلما تلميذه وخريجه ، ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره ، حتى قال الدارقطني : لولا البخاري ما راح مسلم ولا جاء .


الحـــواشي 1  2  
السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة