مرحباً بكم فى المكتبة الإسلامية على شبكة إسلام ويب

شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
الفصل الثالث

2726 - عن أبي شريح العدوي - رضي الله عنه - أنه قال لعمرو بن سعيد ، وهو يبعث البعوث إلى مكة : ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولا قام به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لغد من يوم الفتح ، سمعته أذناي ، ووعاه قلبي ، وأبصرته عيناي حين تكلم به : حمد الله وأثنى عليه ثم قال : " إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ، ولا يعضد بها شجرة ، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها . فقولوا له : إن الله قد أذن لرسوله ، ولم يأذن لكم . وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب ، فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمرو ؟ قال : قال : أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ! أن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بدم ، ولا فارا بخربة . متفق عليه ، وفي البخاري : الخربة : الخيانة .

الحاشية رقم: 1
الفصل الثالث

2726 - ( وعن أبي شريح العدوي ) : بضم العين والدال ( أنه قال لعمرو بن سعيد ) أي : ابن العاص الأموي القرشي ، كان أميرا بالمدينة نائبا عن ابن عمه عبد الملك بن مروان ، ثم أرسله لقتال ابن الزبير الخليفة بالحق في مكة وأعمالها والعراق وغيرها لا الشام ، فإن عبد الملك تغلب عليها ( وهو ) : أي : عمرو ( يبعث البعوث ) : أي : يرسل الجيوش ( إلى مكة ) والبعث : جماعة من الجند يرسلها الأمير إلى قتال فرقة وفتح بلاد . ( ائذن لي ) : بفتح الذال وتبدل همزته الثانية بالياء عند الابتداء ، وهو أمر من الإذن . بمعنى الإجازة ( أيها الأمير ! أحدثك ) : بالجزم وقيل بالرفع ( قولا ) : أي : حديثا ( قام به ) : أي : بذلك القول ( رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) أي خطيبا ، والمعنى حدث به ( الغد ) أي : اليوم الثاني ( من يوم الفتح سمعته أذناي ) : بضم الذال وسكونها ( ووعاه قلبي ) ، أي : حفظه ( وأبصرته ) : أي : قائله ( عيناي ) : فيه تأكيدات لا تخفى ( حين تكلم حمد الله ) : جملة استئنافية مبنية أي : شكر الله شكرا جزيلا ( وأثنى عليه ) ، أي : ثناء جميلا ( ثم قال : " إن مكة حرمها الله ) : أن جعلها محرمة معظمة وأهلها تبع لها في الحرمة ( ولم يحرمها الناس ) ، أي : من عندهم فلا ينافي أنه حرمها إبراهيم بأمر الله - تعالى - ( فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الأخر ) : اكتفى بطرقي المؤمن به عن بقيته ( أن يسفك ) : أي : يسكب ( بها دما ) أي : بالجرح والقتل ، وهذا إذا كان دما مهدرا وفق قواعدنا ، وإلا فالدم المعصوم يستوي فيه الحرم وغيره في حرمة سفكه ( ولا يعضد ) : بكسر الضاد المعجمة وضمها أي : ولا يقطع ( بها شجرة ) ، وفي معناها النبات والحشيش ( لأن ) : شرطية ( أحد ) : فاعل فعل محذوف وجوبا يفسره ( ترخص ) : نحو قوله - تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك و إذا السماء انشقت ، ( بقتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) : كذا في بعض النسخ ( فيها . فقولوا : له إن الله قد أذن ) : أي : أجاز ( لرسوله ، ولم يأذن لكم ) . وبه تم جواب المترخص ثم ابتدأ عطف على الشرط فقال : ( وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ) : التفات في الكلام خلافا لما توهمه ابن حجر فتدبر ( وقد عادت ) : أي : رجعت ( حرمتها اليوم ) : أي : يوم الخطبة المذكورة ( كحرمتها بالأمس ) : أي : ما عدا تلك الساعة ، ويمكن أن يراد بالأمس الزمن الماضي ( وليبلغ ) : بسكون اللام وكسرها وتشديد اللام ( الشاهد ) : أي : الحاضر ( الغائب " فقيل لأبي شريح : ما قال لك عمرو ؟ ) : ما استفهامية ( قال ) : أي : أبو شريح ( قال ) : أي : عمرو ( أنا أعلم بذلك ) . أي الحديث أو الحكم ( منك يا أبا شريح ) يحتمل أن يكون النداء تتمة : لما قبله أو تمهيدا لما بعده ( إن الحرم ) : أي مكة كما في حديث آخر ( لا يعيذ ) : أي : لا يجير ( عاصيا ) : أي : بنحو الخروج على الخليفة ، زعما منه أن عبد الملك هو الخليفة بحق ، والحال أنه باطل ( ولا فارا ) : أي : هاربا ( بدم ) ، أي قتل بالكلية بمجرد الالتجاء إلى الحرم على وجه الالتجاء ، فإنه يطلب في الجملة بأن يضيق عليه ولا يطعم ولا يسقى ولا يباع له شيء من مأكول ومشروب ، ليخرج من الحرم مضطرا فيقتص منه ، فبطل قول ابن حجر : إن فيه دليلا لمذهبنا أنه يستوفي من في الحرم ما لزمه من قود أو حد ، على أن مقتضى منصبه عدم اعتبار قول الصحابي العدل إجماعا ، فكيف بالظالم اتفاقا ( ولا فارا ) أي شاردا ( بخربة ) . بفتح الخاء المعجمة وإسكان الراء ، وقد يقال بضم الخاء أي بجناية وأصلها سرقة الإبل ( متفق عليه وفي البخاري : الخربة : الجناية ) . وفي نسخة : الخيانة ضد الأمانة ، وفي شرح مسلم : عند الخربة البلية .

السابق

|

| من 13

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة