شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
2471 - ( وعن قطبة بن مالك - رضي الله عنه - كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء ) . رواه الترمذي .

الحاشية رقم: 1
2471 - ( وعن قطبة ) بضم القاف وسكون الطاء وفتح الموحدة ( بن مالك ) أي : الثعلبي وقيل الذبياني ( قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق ) المنكر ما لا يعرف حسنه من جهة الشرع أو ما عرف قبحه من جهته ، والمراد بالأخلاق الأعمال الباطنة ( والأعمال ) أي : الأفعال الظاهرة ( والأهواء ) جمع الهوى مصدر هواه إذا أحبه ثم سمي بالهوى المشتهى محمودا كان أو مذموما ثم غلب على غير المحمود كذا في المغرب ، قال الطيبي : الإضافة في القرينتين الأوليين من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وفي الثالثة بيانية لأن الأهواء كلها منكرة اهـ . والأظهر أن الإضافات كلها من باب واحد ويحمل الهوى على المعنى اللغوي كما في قوله تعالى : ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ولذا قيل : الهوى إذا وافق الهدى يكون كالزبدة مع العسل يعني فيحلى بهما العمل ، وقال الشاذلي : إذا شربت الحلو البارد أحمد ربي من وسط قلبي ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - : ( اللهم اجعل حبك أحب إلي من حب الماء البارد ) أو يحمل على ما تختاره النفس من العقائد ومنه قوله تعالى : أرأيت من اتخذ إلهه هواه فالمراد بالأهواء مطلقا الاعتقادات ، وبالمنكرات الأهوية الفاسدة التي غير مأخوذة من الكتاب والسنة ، وقال ابن حجر ، والأهواء المنكرة هي الاعتقادات الفاسدة المخالفة لما عليه إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي ( رواه الترمذي ) وكذا الحاكم وابن حبان وزاد في الحصن : والأدواء ، وهي جمع الداء بمعنى سيئ الأسقام ، وقال ميرك في حاشية الحصن : اعلم أنه يفهم من كلام صاحب السلاح أن زيادة ( والأدواء ) في المستدرك للحاكم لا في الترمذي ، حيث قال بعد قوله والأهواء رواية الترمذي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما ، وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم وزاد في آخره والأدواء وفي بعض الروايات والآراء ، وهذا لفظ الترمذي فتأمل فيه والله أعلم اهـ . والأظهر أن للترمذي روايات وطرقا متعددة وبه يزول الإشكال والله تعالى أعلم بالحال .

السابق

|

| من 25

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة