شروح الحديث

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

علي بن سلطان محمد القاري

دار الفكر

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: تسعة أجزاء

مسألة:
الفصل الثاني

2025 - عن أنس بن مالك الكعبي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم عن المسافر وعن المرضع والحبلى " رواه أبو داود والترمذي والنسائي ، وابن ماجه .

الحاشية رقم: 1
الفصل الثاني

2025 - ( عن أنس بن مالك الكعبي ) وزاد ابن ماجه : رجل من بني عبد الله الأشعري ، وغلط في ذلك بأن الصواب أنه من بني عبد الله بن كعب على ما جزم به البخاري في ترجمته ، وجرى عليه أبو داود ، فقال : رجل من بني عبد الله بن كعب أخوه قشير ، فهو كعبي لا قشيري ، خلافا لما وقع لابن عبد البر لأن كعبا له ابنان عبد الله جد أنس هذا ، وقشير وهو أخو عبد الله ، وبهذا يظهر ما في كلام الطيبي هو أبو أمامة الكعبي ، ويقال له القشيري والعقيلي والعامري ، أسند حديثا واحدا في صوم المسافر والحامل والمرضع ، سكن البصرة ، وأما أبو الحمزة أنس بن مالك خادم النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو أنصاري نجاري خزرجي يسند أحاديث كثيرة ( قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله وضع عن المسافر " ) قال ابن حجر : فيه حجة لما عليه الشافعي أن القصر جائز لا واجب ، لأن وضع بمعنى أسقط ، وإسقاط الشيء يقتضي إسقاط وجوبه الأخص لا جوازه الأعم اهـ . وهو مردود لأن موضوع وضع ليس بالمعنى الذي ذكر لا لغة ولا اصطلاحا ، أما لغة فظاهر ، وأما الاصطلاح الشرعي فقد ورد : أن الله - تعالى - وضع عن أمتي الخطأ والنسيان ، أي : كلفتهما وما يترتب عليهما من الحرج والإثم ، وكذا قوله - تعالى [ ص: 1404 ] - ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم وقد قال ابن الهمام : واعلم أن من الشارحين ، أي : للهداية من يحكي خلافا بين المشايخ في أن القصر عندنا عزيمة أو رخصة ، وينقل اختلاف عباراتهم في ذلك ، وهو غلط لأن من قال : رخصة ، عنى رخصة الإسقاط وهو العزيمة ، وتسميتها رخصة مجاز ، وهذا بحث لا يخفى على أحد اهـ وقد تقدم دليل مذهبنا الصريح في المقصود ومنه حديث عائشة في الصحيحين قالت : فرضت الصلاة ركعتين ركعتين ، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ، فمعنى وضع أي رفع ابتداء عن المسافر ( شطر الصلاة ) أي نصف الصلاة الرباعية ولا قضاء ( والصوم ) بالنصب أي وجوبه ( عن المسافر ) لكن عليه القضاء إذا أقام ، قال الطيبي : وإنما ذكر عن المسافر بعد الصوم ليصح عطف عن المرضع عليه ; لأن شطر الصلاة ليس موضوعا عن المرضع ( وعن المرضع ) ولم تدخله التاء للاختصاص مثل حائض ( والحبلى ) لكن يقضيان ، ولا فدية عليهما عندنا ، وقال الشافعي وأحمد : يجب عليهما الفدية ، وقال مالك : يجب على الحامل دون المرضع ، كذا نقله ابن الملك ، وقال الطيبي : عند الشافعي إن أفطرتا خوفا على أنفسهما قضتا ولا فدية ، وإن خافتا على الولد فعليهما الفدية أيضا كما في الكفارات اهـ ولنا أن الفدية ثبتت في الشيخ الفاني على خلاف القياس فلا يلحق به غيره ، قال الخطابي : قد يجمع نظم الكلام أشياء ذات عدد مسوقة في الذكر متفرقة في الحكم ( رواه أبو داود والترمذي ) وصححه وغيره ( والنسائي وابن ماجه ) وكذا أحمد .

السابق

|

| من 10

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة