علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي

دار الكتاب العربي

سنة النشر: 1419هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزءان

مسألة: الجزء الثاني
فصل .

في آداب كتابته .

يستحب كتابة المصحف ، وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها ، وتحقيق الخط دون مشقة وتعليقه فيكره ، وكذا كتابته في الشيء الصغير .

[ ص: 416 ] أخرج أبو عبيد في فضائله ، عن عمر أنه وجد مع رجل مصحفا قد كتبه بقلم دقيق ، فكره ذلك وضربه ، وقال : عظموا كتاب الله .

وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سر به .

وأخرج عبد الرزاق عن علي : أنه كان يكره أن تتخذ المصاحف صغارا .

وأخرج أبو عبيد عنه : أنه كره أن يكتب القرآن في الشيء الصغير .

وأخرج هو والبيهقي في الشعب عن أبي حكيمة العبدي قال : مر بي علي وأنا أكتب مصحفا فقال : أجل قلمك ، فقضمت من قلمي قضمة ، ثم جعلت أكتب ، فقال : نعم هكذا نوره كما نوره الله .

وأخرج البيهقي عن علي موقوفا قال : تنوق رجل في بسم الله الرحمن الرحيم فغفر له .

وأخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان وابن أشتة في المصاحف ، من طريق أبان ، عن أنس مرفوعا : من كتب بسم الله الرحمن الرحيم مجودة غفر الله له .

[ ص: 417 ] وأخرج ابن أشتة ، عن عمر بن عبد العزيز : أنه كتب إلى عماله : إذا كتب أحدكم ( بسم الله الرحمن الرحيم فليمد الرحمن .

وأخرج عن زيد بن ثابت : أنه كان يكره أن تكتب بسم الله الرحمن الرحيم ليس لها سين .

وأخرج عن يزيد بن أبي حبيب : أن كاتب عمرو بن العاص كتب إلى عمر ، فكتب ( بسم الله ولم يكتب لها سينا ، فضربه عمر فقيل له : فيم ضربك أمير المؤمنين ؟ قال : ضربني في سين .

وأخرج عن ابن سيرين : أنه كان يكره أن تمد الباء إلى الميم حتى نكتب السين .

وأخرج ابن أبي داود في المصاحف ، عن ابن سيرين : أنه كره أن يكتب المصحف مشقا قيل : لم ؟ قال : لأن فيه نقصا .

وتحرم كتابته بشيء نجس : وأما بالذهب فهو حسن ، كما قاله الغزالي .

وأخرج أبو عبيد ، عن ابن عباس ، وأبي ذر ، وأبي الدرداء : أنهم كرهوا ذلك .

وأخرج عن ابن مسعود : أنه مر عليه مصحف زين بالذهب فقال : إن أحسن ما زين به المصحف تلاوته بالحق .

قال أصحابنا : وتكره كتابته على الحيطان والجدران ، وعلى السقوف أشد كراهة ، لأنه يوطأ .

وأخرج أبو عبيد ، عن عمر بن عبد العزيز ، قال : لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ .

[ ص: 418 ] وهل تجوز كتابته بقلم غير العربي ؟ قال الزركشي : لم أر فيه كلاما لأحد من العلماء .

قال : ويحتمل الجواز; لأنه قد يحسنه من يقرؤه بالعربية والأقرب المنع كما تحرم قراءته بغير لسان العرب ، ولقولهم : القلم أحد اللسانين ، والعرب لا تعرف قلما غير العربي ، وقد قال الله تعالى : بلسان عربي مبين [ الشعراء : 195 ] . انتهى .

السابق

|

| من 11

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة