التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع والعشرون
سرية محلم بن جثامة

قال محمد بن سلمة ، عن ابن إسحاق : حدثني يزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن ابن عبد الله بن أبي حدرد ، عن أبيه ، قال : بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم في نفر من المسلمين منهم أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة بن قيس . حتى إذا كنا ببطن إضم ، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي [ ص: 101 ] على قعود له ، معه متيع له ، ووطب من لبن ، فسلم علينا بتحية الإسلام . فأمسكنا عنه ، وحمل عليه محلم فقتله لشيء كان بينه وبينه ، وأخذ بعيره ومتاعه ، فلما قدمنا على رسول صلى الله عليه وسلم أخبرناه الخبر . فنزل فينا القرآن : ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا ( 94 ) ) [ النساء ] ، إلى آخر الآية . ورواه حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق .

وقال حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمري يحدث عن أبيه وجده ، قد شهدا حنينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصلى الظهر وجلس فى ظل شجرة ، فقام إليه عيينة بن بدر يطلب بدم عامر بن الأضبط ، سيد قيس ، وجاء الأقرع بن حابس يرد عن محلم بن جثامة ، وهو سيد خندف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم عامر : " هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا ، وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة " ؟ فقال عيينة بن بدر : والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحر مثل ما أذاق نسائي . فقام رجل من بني ليث يقال له : ابن مكيتيل ، وهو قصد من الرجال ، فقال : يا رسول الله ، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ففرت أخراها ، اسنن اليوم وغير غدا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرا الآن وخمسين إذا رجعنا ؟ فلم يزل بهم حتى رضوا بالدية . قال قوم محلم : ائتوا به حتى يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجاء رجل طوال ضرب اللحم في حلة قد تهيأ فيها للقتل ، فقام بين يدي [ ص: 102 ] النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم لا تغفر لمحلم " . قالها ثلاثا . فقام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ثوبه .

قال ابن إسحاق : وزعم قوم أنه استغفر له بعد .

وقال أبو داود فى سننه : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق ، قال : فحدثني محمد بن جعفر ، سمعت زياد بن ضميرة . ( ح ) قال : وحدثنا أحمد بن سعيد الهمداني ، ووهب بن بيان ، قال : حدثنا ابن وهب : قال : أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن محمد بن جعفر ، أنه سمع زياد بن سعد بن ضميرة السلمي . وهذا حديث وهب وهو أتم ، يحدث عروة بن الزبير ، عن أبيه ، قال موسى : وجده ، وكانا شهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا ، يعني أباه وجده . ثم رجعنا إلى حديث وهب أن محلم بن جثامة قتل رجلا من أشجع في الإسلام . وذلك أول غير قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم . فتكلم عيينة في قتل الأشجعي لأنه من غطفان ، وتكلم الأقرع بن حابس ، فذكر القصة‌ إلى أن قال : ومحلم رجل طويل آدم ، وهو في طرف الناس ، فلم يزالوا حتى تخلص فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعيناه تدمعان . فقال : يا رسول الله ، إني قد فعلت الذي بلغك ، وإني أتوب إلى الله ، فاستغفر لي يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقتلته بسلاحك في غرة الإسلام ؟ اللهم لا تغفر لمحلم " . بصوت عال .

زاد أبو سلمة : قام وإنه ليتلقى دموعه بطرف ردائه .
والله تعالى أعلم .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة