الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          1055 حدثنا الحسين بن حريث حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحبشي قال فحمل إلى مكة فدفن فيها فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت

                                                                                                          وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا     فلما تفرقنا كأني ومالكا
                                                                                                          لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

                                                                                                          ثم قالت والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك [ ص: 138 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 138 ] قوله : ( توفي عبد الرحمن بن أبي بكر ) الصديق ، وهو أخو عائشة رضي الله عنها ( بالحبشي ) في النهاية بضم الحاء ، وسكون الباء ، وكسر الشين وتشديد الياء ، موضع قريب من مكة ، وقال الجوهري : جبل بأسفل مكة ، وقال السيوطي : مكان بينه وبين مكة اثنا عشر ميلا ( فحمل ) أي : نقل من الحبشي ( فلما قدمت عائشة ) أي : مكة ( فقالت ) أي : منشدة مشيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني جميعه ( وكنا كندماني جذيمة ) قال الشمني في شرح المغني : هذا البيت لتميم بن نويرة يرثي أخاه مالكا الذي قتله خالد بن الوليد ، وجذيمة بفتح الجيم ، وكسر الذال قال الطيبي : جذيمة هذا كان ملكا بالعراق والجزيرة وضم إليه العرب ، وهو صاحب الزباء . انتهى ، وفي القاموس : الزباء : ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف ، أي : كنا كنديمي جذيمة وجليسيه ، وهما مالك وعقيل كانا نديميه وجليسيه مدة أربعين سنة ( حقبة ) بالكسر أي : مدة طويلة ( حتى قيل لن يتصدعا ) أي : إلى أن قال الناس لن يتفرقا ( فلما تفرقنا ) أي : بالموت ( كأني ومالكا ) هو أخو الشاعر الميت ( لطول اجتماع ) قيل اللام بمعنى مع ، أو بعد كما في قوله تعالى أقم الصلاة لدلوك الشمس ومنه صوموا لرؤيته أي : بعد رؤيته ( لم نبت ليلة معا ) أي : مجتمعين ( ثم قالت ) أي : عائشة ( لو حضرتك ) أي : وقت الدفن ( ما دفنت ) بصيغة المجهول ( إلا حيث مت ) أي : منعتك أن تنقل من مكان إلى مكان ، بل دفنت حيث مت ( ولو شهدتك ) أي : حضرت وفاتك ( ما زرتك ) قال الطيبي : لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور . انتهى ، ويرد عليه : أن عائشة كيف زارت مع النهي ، وإن كانت لم تشهد وقت موته ودفنه ؟ ويمكن أن يجاب عنه بأن [ ص: 139 ] النهي محمول على تكثير الزيارة ؛ لأنه صيغة مبالغة ، ولذا قالت : لو شهدتك ما زرتك ؛ لأن التكرار ينبئ عن الإكثار ، كذا في بعض الحواشي ، وقد تقدم الكلام في زيارة القبور للنساء في الباب الذي قبله ، ولم يحكم الترمذي على حديث الباب بشيء من الصحة والضعف ، ورجاله ثقات ، إلا أن ابن جريج مدلس ، ورواه عن عبد الله بن أبي مليكة بالعنعنة .




                                                                                                          الخدمات العلمية