شروح الحديث

عون المعبود

محمد شمس الحق العظيم آبادي

دار الفكر

سنة النشر: 1415هـ / 1995م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة عشر جزءا

مسألة:
788 حدثنا قتيبة بن سعيد وأحمد بن محمد المروزي وابن السرح قالوا حدثنا سفيان عن عمرو عن سعيد بن جبير قال قتيبة فيه عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم وهذا لفظ ابن السرح
الحاشية رقم: 1
( لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم ) الحديث أخرجه الحاكم وصححه على شرطهما وقد رواه أبو داود في المراسيل عن سعيد بن جبير [ ص: 378 ] وقال المرسل أصح . وقال الذهبي في تلخيص المستدرك بعد أن ذكر الحديث عن ابن عباس : أما هذا فثابت . وقال الهيثمي : رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح . والحديث استدل به القائلون بأن البسملة من القرآن . ويبتنى على أن مجرد تنزيل البسملة تستلزم قرآنيتها . قاله الشوكاني . والاستدلال بهذا الحديث وكذا بكل حديث يدل على أن البسملة من القرآن على الجهر بها في الصلاة ليس بصحيح . قال الحافظ ابن سيد الناس اليعمري : لأن جماعة ممن يرى الجهر بها لا يعتقدونها قرآنا . بل هي من السنن عندهم كالتعوذ والتأمين ، وجماعة ممن يرى الإسرار بها يعتقدونها قرآنا . ولهذا قال النووي : إن مسألة الجهر ليست مرتبة على إثبات مسألة البسملة . وكذلك احتجاج من احتج بأحاديث عدم قراءتها على أنها ليست بآية لما عرفت .

قال الحافظ ابن حجر في تخريج الهداية : ومن حجج من أثبت الجهر أن أحاديثه جاءت من طرق كثيرة وتركه عن أنس وابن مغفل فقط والترجيح بالكثرة ثابت وبأن أحاديث الجهر شهادة على إثبات وتركه شهادة على نفي والإثبات مقدم ، وبأن الذي روي عنه ترك الجهر قد روي عنه الجهر ، بل روي عن أنس إنكار ذلك . كما أخرج أحمد والدارقطني من طريق سعيد بن يزيد أبي مسلمة قال : قلت لأنس أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم أو الحمد لله رب العالمين ؟ قال : إنك تسألني عن شيء ما حفظته ولا سألني عنه أحد قبلك وأجيب عن الأول بأن الترجيح بالكثرة إنما يقع بعد صحة السند ولا يصح في الجهر شيء مرفوع كما نقل عن الدارقطني ، وإنما يصح عن بعض الصحابة موقوف ، وعن الثاني بأنها وإن كانت بصورة النفي لكنها بمعنى الإثبات ، وقولهم إنه لم يسمعه لبعده بعيد مع طول صحبته ، وعن الثالث بأن من سمع منه في حال حفظه أولى ممن أخذه عنه في حال نسيانه ، وقد صح عن أنس أنه سئل عن شيء فقال : سلوا الحسن فإنه يحفظ ونسيت . وقال الحازمي : الأحاديث في الإخفاء نصوص لا تحتمل التأويل ، وأيضا فلا يعارضها غيرها لثبوتها وصحتها ، وأحاديث الجهر لا توازيها في الصحة بلا ريب . ثم إن أصح أحاديث ترك الجهر حديث أنس وقد اختلف عليه في لفظه فأصح الروايات عنه كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، كذا قال أكثر أصحاب شعبة عنه عن قتادة عن أنس ، وكذا رواه أكثر أصحاب قتادة عنه وعلى هذا اللفظ اتفق الشيخان وجاء عنه لم أسمع أحدا منهم يجهر بالبسملة ، ورواة هذه أقل من رواة ذلك . وانفرد بها مسلم وجاء عنه حديث همام وجرير بن حازم عن قتادة : سئل أنس كيف كان قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : كانت مدا يمد بسم الله ويمد الرحمن الرحيم أخرجه البخاري . [ ص: 379 ] وجاء عنه من رواية أبي مسلمة الحديث المذكور قيل إنه سئل بم كان النبي صلى الله عليه وسلم يستفتح ، ثم قال الحازمي : والحق أن هذا من الاختلاف المباح ، ولا ناسخ في ذلك ولا منسوخ والله أعلم . انتهى .

وذكر ابن القيم في الهدي : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها ، ولا ريب أنه لم يكن يجهر بها دائما في كل يوم وليلة خمس مرات أبدا حضرا وسفرا ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة ، هذا من أمحل المحال حتى يحتاج إلى التثبث فيه بألفاظ مجملة وأحاديث واهية . فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح انتهى وقال في السبل : وأطال الجدال بين العلماء من الطوائف لاختلاف المذاهب ، والأقرب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة يخفيها . انتهى .

باب تخفيف الصلاة للأمر يحدث

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة