شروح الحديث

شرح النووي على مسلم

يحيي بن شرف أبو زكريا النووي

دار الخير

سنة النشر: 1416هـ / 1996م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » صحيح مسلم » كتاب الأيمان » باب من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله

مسألة:
باب من حلف باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله

1647 حدثني أبو الطاهر حدثنا ابن وهب عن يونس ح وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف منكم فقال في حلفه باللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق وحدثني سويد بن سعيد حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي ح وحدثنا إسحق بن إبراهيم وعبد بن حميد قالا حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد وحديث معمر مثل حديث يونس غير أنه قال فليتصدق بشيء وفي حديث الأوزاعي من حلف باللات والعزى قال أبو الحسين مسلم هذا الحرف يعني قوله تعالى أقامرك فليتصدق لا يرويه أحد غير الزهري قال وللزهري نحو من تسعين حديثا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد
الحاشية رقم: 1
قوله صلى الله عليه وسلم : من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله إنما أمر بقول لا إله إلا الله لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام حين حلف بها . قال أصحابنا : إذا حلف باللات والعزى وغيرهما من الأصنام ، أو قال : إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام ، أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك ، لم تنعقد يمينه ; بل عليه أن يستغفر [ ص: 273 ] الله تعالى ويقول : لا إله إلا الله ولا كفارة عليه ، سواء فعله أم لا ، هذا مذهب الشافعي ومالك وجماهير العلماء ، وقال أبو حنيفة : تجب الكفارة في كل ذلك إلا في قوله : أنا مبتدع أو بريء من النبي صلى الله عليه وسلم أو اليهودية ، واحتج بأن الله تعالى أوجب على المظاهر الكفارة ; لأنه منكر من القول وزور ، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور .

واحتج أصحابنا والجمهور بظاهر هذا الحديث ، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره بقول : لا إله إلا الله ، ولم يذكر كفارة ، ولأن الأصل عدمها حتى يثبت فيها شرع ، وأما قياسهم على الظهار فينتقض بما استثنوه . والله أعلم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك فليتصدق قال العلماء : أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئة في كلامه بهذه المعصية ، قال الخطابي : معناه : فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به ، والصواب الذي عليه المحققون وهو ظاهر الحديث أنه لا يختص بذلك المقدار ; بل يتصدق بما تيسر مما ينطلق عليه اسم الصدقة ، ويؤيده رواية معمر التي ذكرها مسلم ( فليتصدق بشيء ) قال القاضي : ففي هذا الحديث دلالة لمذهب الجمهور أن العزم على المعصية إذا استقر في القلب كان ذنبا يكتب عليه ، بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في القلب ، وقد سبقت المسألة واضحة في أول الكتاب .

السابق

|

| من 2

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة