شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » كتاب مناقب الأنصار » باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل

مسألة:
3616 قال موسى حدثني سالم بن عبد الله ولا أعلمه إلا تحدث به عن ابن عمر أن زيد بن عمرو بن نفيل خرج إلى الشأم يسأل عن الدين ويتبعه فلقي عالما من اليهود فسأله عن دينهم فقال إني لعلي أن أدين دينكم فأخبرني فقال لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله قال زيد ما أفر إلا من غضب الله ولا أحمل من غضب الله شيئا أبدا وأنى أستطيعه فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال زيد وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فخرج زيد فلقي عالما من النصارى فذكر مثله فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله قال ما أفر إلا من لعنة الله ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا أبدا وأنى أستطيع فهل تدلني على غيره قال ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا قال وما الحنيف قال دين إبراهيم لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ولا يعبد إلا الله فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم عليه السلام خرج فلما برز رفع يديه فقال اللهم إني أشهد أني على دين إبراهيم وقال الليث كتب إلي هشام عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول يا معاشر قريش والله ما منكم على دين إبراهيم غيري وكان يحيي الموءودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته لا تقتلها أنا أكفيكها مئونتها فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مئونتها
الحاشية رقم: 1
قوله : ( قال موسى ) هو ابن عقبة ، والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه ، وقد شك فيه الإسماعيلي فقال : ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى أم لا . ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة ، وكذا أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا .

قوله : ( لا أعلمه إلا يحدث به عن ابن عمر ) قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بغير شك ، وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة .

قوله : ( يسأل عن الدين ) أي دين التوحيد .

قوله : ( ويتبعه ) بتشديد المثناة بعدها موحدة . وللكشميهني بسكون الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم عين معجمة أي يطلبه .

[ ص: 179 ] قوله : ( فلقي عالما من اليهود ) لم أقف على اسمه ، وفي حديث زيد بن حارثة المذكور أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لزيد بن عمرو : ما لي أرى قومك قد شنفوا عليك أي أبغضوك ، وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء " قال : خرجت أبتغي الدين فقدمت على الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به " .

قوله : ( فلقي عالما من النصارى ) لم أقف على اسمه أيضا ، ووقع في حديث زيد بن حارثة " قال لي شيخ من أحبار الشام : إنك لتسألني عن دين ما أعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة . قال فقدمت عليه فقال : إن الذي تطلب قد ظهر ببلادك ، وجميع من رأيتهم في ضلال " وفي رواية الطبراني من هذا الوجه " وقد خرج في أرضك نبي ، أو هو خارج ، فارجع وصدقه وآمن به . قال زيد : فلم أحس بشيء بعد " . قلت : وهذا مع ما تقدم يدل على أن زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع به فرجع ومات ، والله أعلم .

قوله : ( وأنا أستطيع ) أي والحال أن لي قدرة على عدم حمل ذلك ، كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل ، وفي رواية بتشديد النون بمعنى الاستبعاد ، والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما أن المراد بلعنة الله الإبعاد عن رحمته .

قوله : ( فلما برز ) أي خارج أرضهم .

قوله : ( اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم ) بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية . وفي حديث سعيد بن زيد " فانطلق زيد وهو يقول : لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقا . ثم يخر فيسجد لله " .

قوله : ( وقال الليث : كتب إلي هشام ) أي ابن عروة ، وهذا التعليق رويناه موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو المعروف بزغبة عن الليث ، وأخرج ابن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه ، وأخرجه الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في " المستخرج " من طريق أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة .

قوله : ( ما منكم على دين إبراهيم غيري ) زاد أبو أسامة في روايته " وكان يقول : إلهي إله إبراهيم ، وديني دين إبراهيم " وفي رواية ابن أبي الزناد " وكان قد ترك عبادة الأوثان ، وترك أكل ما يذبح على النصب " في رواية ابن إسحاق " وكان يقول : اللهم لو أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ، ولكني لا أعلمه ، ثم يسجد على الأرض براحته " .

قوله : ( وكان يحيي الموءودة ) هو مجاز ، والمراد بإحيائها إبقاؤها . وقد فسره في الحديث ، ووقع في رواية ابن أبي الزناد " وكان يفتدي الموءودة أن تقتل " والموءودة مفعولة من وأد الشيء إذا أثقل ، وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وإن لم يقع . وكان أهل الجاهلية يدفنون البنات وهن بالحياة ، ويقال : كان أصلها من الغيرة عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبى بنت آخر فاستفرشها ، فأراد أبوها أن يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي سباها ، فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له ، فتبع على ذلك . وقد شرحت ذلك مطولا في كتابي في " الأوائل " وأكثر من كان يفعل ذلك منهم من الإملاق كما قال الله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم [ ص: 180 ] وقصة زيد هذه تدل على هذا المعنى الثاني ، فيحتمل أن يكون كل واحد من الأمرين كان سببا .

قوله : ( أكفيك مؤنتها ) كذا لأبي ذر ، ولغيره " أكفيكها مؤنتها " زاد أبو أسامة في روايته وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن زيد فقال : يبعث يوم القيامة أمة وحده بيني وبين عيسى ابن مريم وروى البغوي في " الصحابة " من حديث جابر نحو هذه الزيادة ، وساق له ابن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لا نطيل بذكرها .

السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة