شروح الحديث

فتح الباري شرح صحيح البخاري

أحمد بن علي بن حجر العسقلاني

دارالريان للتراث

سنة النشر: 1407هـ / 1986م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثلاثة عشرجزءا

الكتب » صحيح البخاري » أبواب صلاة الجماعة والإمامة » باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه

مسألة:
باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه

662 حدثنا الفضل بن سهل قال حدثنا الحسن بن موسى الأشيب قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يصلون لكم فإن أصابوا فلكم وإن أخطئوا فلكم وعليهم
الحاشية رقم: 1
قوله : ( باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه ) ) يشير بذلك إلى حديث عقبة بن عامر وغيره كما سيأتي .

قوله : ( حدثنا الفضل بن سهل ) هو البغدادي المعروف بالأعرج من صغار شيوخ البخاري ومات قبله بسنة .

[ ص: 220 ] قوله : ( يصلون ) أي الأئمة ، واللام في قوله " لكم " للتعليل .

قوله : ( فإن أصابوا فلكم ) أي ثواب صلاتكم ، زاد أحمد عن الحسن بن موسى بهذا السند " ولهم " أي ثواب صلاتهم ، وهو يغني عن تكلف توجيه حذفها ، وتمسك ابن بطال بظاهر الرواية المحذوفة فزعم أن المراد بالإصابة هنا إصابة الوقت ، واستدل بحديث ابن مسعود مرفوعا لعلكم تدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، فإذا أدركتموهم فصلوا في بيوتكم في الوقت ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة وهو حديث حسن أخرجه النسائي وغيره ، فالتقدير على هذا : فإن أصابوا الوقت وإن أخطئوا الوقت فلكم يعني الصلاة التي في الوقت . انتهى . وغفل عن الزيادة التي في رواية أحمد فإنها تدل على أن المراد صلاتهم معهم لا عند الانفراد ، وكذا أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طرق عن الحسن بن موسى ، وقد أخرج ابن حبان حديث أبي هريرة من وجه آخر أصرح في مقصود الترجمة ولفظه يكون أقوام يصلون الصلاة ، فإن أتموا فلكم ولهم وروى أبو داود من حديث عقبة بن عامر مرفوعا من أم الناس فأصاب الوقت فله ولهم . وفي رواية أحمد في هذا الحديث فإن صلوا الصلاة لوقتها وأتموا الركوع والسجود فهي لكم ولهم فهذا يبين أن المراد ما هو أعم من ترك إصابة الوقت ، قال ابن المنذر : هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت فسدت صلاة من خلفه .

قوله : ( وإن أخطئوا ) أي ارتكبوا الخطيئة ، ولم يرد به الخطأ المقابل للعمد لأنه لا إثم فيه . قال المهلب : فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه . ووجه غيره قوله إذا خيف منه بأن الفاجر إنما يؤم إذا كان صاحب شوكة . وقال البغوي في شرح السنة : فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين وعليه الإعادة . واستدل به غيره على أعم من ذلك وهو صحة الائتمام بمن يخل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره إذا أتم المأموم ، وهو عند الشافعية بشرط أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه ، والأصح عندهم صحة الاقتداء بمن علم أنه ترك واجبا . ومنهم من استدل به على الجواز مطلقا بناء على أن المراد بالخطأ ما يقابل العمد ، قال : ومحل الخلاف في الأمور الاجتهادية كمن يصلي خلف من لا يرى قراءة البسملة ولا أنها من أركان القراءة ولا أنها آية من الفاتحة بل يرى أن الفاتحة تجزئ بدونها قال : فإن صلاة المأموم تصح إذا قرأ هو البسملة لأن غاية حال الإمام في هذه الحالة أن يكون أخطأ . وقد دل الحديث على أن خطأ الإمام لا يؤثر في صحة صلاة المأموم إذا أصاب .

( تنبيه ) : حديث الباب من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار وفيه مقال ، وقد ذكرنا له شاهدا عند ابن حبان ، وروى الشافعي معناه من طريق صفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ يأتي قوم فيصلون لكم ، فإن أتموا كان لهم ولكم ، وإن نقصوا كان عليهم ولكم .

السابق

|

| من 1

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة