تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الذاريات » القول في تأويل قوله تعالى" والسماء ذات الحبك "

مسألة: الجزء الثاني والعشرون
القول في تأويل قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك ( 7 ) إنكم لفي قول مختلف ( 8 ) يؤفك عنه من أفك ( 9 ) )

يقول - تعالى ذكره - : والسماء ذات الخلق الحسن . وعنى بقوله ( ذات الحبك ) : ذات الطرائق ، وتكسير كل شيء ، حبكه ، وهو جمع حباك وحبيكة ; يقال لتكسير الشعرة الجعدة : حبك ; وللرملة إذا مرت بها الريح الساكنة ، والماء القائم ، والدرع من الحديد لها : حبك ; ومنه قول الراجز : [ ص: 395 ]


كأنما جللها الحواك


طنفسة في وشيها حباك


أذهبها الخفوق والدراك

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وإن اختلفت ألفاظ قائليه فيه .

ذكر من قال ذلك :

حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس قال : ثنا عبثر قال : ثنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( والسماء ذات الحبك ) قال : حسنها واستواؤها .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا حكام ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن سعيد بن جبير ( والسماء ذات الحبك ) قال : حبكها : حسنها واستواؤها .

قال : ثنا حكام قال : ثنا عمرو ، عن عمر بن سعيد بن مسروق أخي سفيان ، عن خصيف ، عن سعيد بن جبير ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الزينة . [ ص: 396 ]

حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال : ثنا بشر بن المفضل ، عن عوف ، عن الحسن قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : حبكت بالخلق الحسن ، حبكت بالنجوم .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا هوذة قال : ثنا عوف ، عن الحسن في قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : حبكت بالخلق الحسن ، حبكت بالنجوم .

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عثمان بن الهيثم قال : ثنا عوف ، عن الحسن في قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن ، حبكت بالنجوم .

حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية قال : ثنا عمران بن حدير قال : سئل عكرمة ، عن قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن ، ألم تر إلى النساج إذا نسج الثوب قال : ما أحسن ما حبكه .

حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : ثنا ابن علية قال : ثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن من ورائكم الكذاب المضل ، وإن رأسه من ورائه حبك حبك " يعني بالحبك : الجعودة .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ( والسماء ذات الحبك ) قال : استواؤها : حسنها .

قال : ثنا مهران ، عن علي بن جعفر ، عن الربيع بن أنس ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن .

قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة قال : حبكها نجومها . وكان ابن عباس يقول ( الحبك ) ذات الخلق الحسن .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله [ ص: 397 ] ( والسماء ذات الحبك ) : أي ذات الخلق الحسن . وكان الحسن يقول : حبكها : نجومها .

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا محمد بن ثور ; عن معمر ، عن قتادة ( ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : المتقن البنيان .

حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد قال : سمعت الضحاك يقول في قوله ( والسماء ذات الحبك ) يقول : ذات الزينة ، ويقال أيضا . حبكها مثل حبك الرمل ، ومثل حبك الدرع ، ومثل حبك الماء إذا ضربته الريح ، فنسجته طرائق .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ذات الحبك ) قال : الشدة حبكت شدت . وقرأ قول الله تبارك وتعالى ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) .

حدثني علي قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله ( والسماء ذات الحبك ) قال : ذات الخلق الحسن; ويقال : ذات الزينة .

وقيل : عنى بذلك السماء السابعة .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن بشار قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي وأبو داود قالا : ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، عن عمرو البكالي ، عن عبد الله بن عمرو ( والسماء ذات الحبك ) قال : السماء السابعة . [ ص: 398 ]

حدثني القاسم بن بشير بن معروف قال : ثنا أبو داود قال : ثنا عمران القطان ، عن قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان ، عن عمرو البكالي ، هكذا قال القاسم ، عن عبد الله بن عمرو نحوه .

وقوله ( إنكم لفي قول مختلف ) يقول : إنكم أيها الناس لفي قول مختلف في هذا القرآن ، فمن مصدق به ومكذب .

كما حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( إنكم لفي قول مختلف ) قال : مصدق بهذا القرآن ومكذب .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( إنكم لفي قول مختلف ) قال : يتخرصون يقولون : هذا سحر ، ويقولون : هذا أساطير ، فبأي قولهم يؤخذ ، قتل الخراصون هذا الرجل ، لابد له من أن يكون فيه أحد هؤلاء ، فما لكم لا تأخذون أحد هؤلاء ، وقد رميتموه بأقاويل شتى ، فبأي هذا القول تأخذون ، فهو قول مختلف . قال : فذكر أنه تخرص منهم ليس لهم بذلك علم قالوا : فما منع هذا القرآن أن ينزل باللسان الذي نزلت به الكتب من قبلك ، فقال الله : أعجمي وعربي ؟ لو جعلنا هذا القرآن أعجميا لقلتم نحن عرب وهذا القرآن أعجمي ، فكيف يجتمعان .

وقوله ( يؤفك عنه من أفك ) يقول : يصرف عن الإيمان بهذا القرآن من صرف ، ويدفع عنه من يدفع ، فيحرمه .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( يؤفك عنه من أفك ) قال ابن عمرو في حديثه : يوفى ، أو يؤفن ، أو كلمة تشبهها . وقال الحارث : يؤفن ، بغير شك . [ ص: 399 ]

حدثنا ابن عبد الأعلى قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن الحسن ( يؤفك عنه من أفك ) قال : يصرف عنه من صرف .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( يؤفك عنه من أفك ) فالمأفوك عنه اليوم ، يعني كتاب الله .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( يؤفك عنه من أفك ) قال : يؤفك عنه المشركون .

السابق

|

| من 1

1998-2019 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة