تفسير القرآن

تفسير الطبري

محمد بن جرير الطبري

دار المعارف

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

الكتب » تفسير الطبري » تفسير سورة الأحزاب » القول في تأويل قوله تعالى " يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن "

مسألة: الجزء العشرون
القول في تأويل قوله تعالى : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا ( 32 ) وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ( 33 ) )

يقول - تعالى ذكره - لأزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) من نساء هذه الأمة ( إن اتقيتن ) الله فأطعتنه في ما أمركن ونهاكن .

كما حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء ) يعني من نساء هذه الأمة .

وقوله : ( فلا تخضعن بالقول ) يقول : فلا تلن بالقول للرجال فيما يبتغيه أهل الفاحشة منكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 258 ]

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول ) يقول : لا ترخصن بالقول ، ولا تخضعن بالكلام .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( فلا تخضعن بالقول ) قال : خضع القول ما يكره من قول النساء للرجال مما يدخل في قلوب الرجال .

وقوله ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) يقول : فيطمع الذي في قلبه ضعف ، فهو لضعف إيمانه في قلبه ؛ إما شاك في الإسلام منافق ، فهو لذلك من أمره يستخف بحدود الله ، وإما متهاون بإتيان الفواحش .

وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ؛ فقال بعضهم : إنما وصفه بأن في قلبه مرضا ، لأنه منافق .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) قال : نفاق .

وقال آخرون : بل وصفه بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( فيطمع الذي في قلبه مرض ) قال : قال عكرمة : شهوة الزنا .

وقوله : ( وقلن قولا معروفا ) يقول : وقلن قولا قد أذن الله لكم به وأباحه .

كما حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( وقلن قولا معروفا ) قال : قولا جميلا حسنا معروفا في الخير . [ ص: 259 ]

واختلفت القراء في قراءة قوله ( وقرن في بيوتكن ) فقرأته عامة قراء المدينة وبعض الكوفيين : ( وقرن ) بفتح القاف ، بمعنى : واقررن في بيوتكن ، وكأن من قرأ ذلك كذلك حذف الراء الأولى من " اقررن " ، وهي مفتوحة ، ثم نقلها إلى القاف ، كما قيل ( فظلتم تفكهون ) وهو يريد : فظللتم ، فأسقطت اللام الأولى وهي مكسورة ، ثم نقلت كسرتها إلى الظاء . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة ( وقرن ) بكسر القاف ، بمعنى : كن أهل وقار وسكينة ( في بيوتكن ) .

وهذه القراءة وهي الكسر في القاف أولى عندنا بالصواب لأن ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا ، فلا شك أن القراءة بكسر القاف ، لأنه يقال : وقر فلان في منزله ؛ فهو يقر وقورا ، فتكسر القاف في تفعل ، فإذا أمر منه قيل : قر كما يقال من وزن يزن زن ، ومن وعد : يعد عد ، وإن كان من القرار ، فإن الوجه أن يقال : اقررن ؛ لأن من قال من العرب : ظلت أفعل كذا ، وأحست بكذا ، فأسقط عين الفعل ، وحول حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم ، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي ، فلا يقول : ظل قائما ولا تظل قائما ، فليس الذي اعتل به من اعتل لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك ، يقول العرب في ظللت وأحسست : ظلت وأحست ، بعلة توجب صحته لما وصفت من العلة ، وقد حكى بعضهم عن بعض الأعراب سماعا منه : ينحطن من الجبل ، وهو يريد : ينحططن ، فإن يكن ذلك صحيحا ، فهو أقرب إلى أن يكون حجة لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى .

وقوله : ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قيل : إن التبرج في هذا الموضع : التبختر والتكسر .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) : أي إذا خرجتن من بيوتكن ، قال : كانت لهن مشية وتكسر [ ص: 260 ] وتغنج ، يعني بذلك : الجاهلية الأولى ، فنهاهن الله عن ذلك .

حدثني يعقوب قال : ثنا ابن علية قال : سمعت ابن أبي نجيح ، يقول في قوله ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : التبختر . وقيل إن التبرج هو إظهار الزينة ، وإبراز المرأة محاسنها للرجال .

وأما قوله ( تبرج الجاهلية الأولى ) فإن أهل التأويل اختلفوا في الجاهلية الأولى ؛ فقال بعضهم : ذلك ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : الجاهلية الأولى : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام .

وقال آخرون : ذلك ما بين آدم ونوح .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا ابن عيينة ، عن أبيه ، عن الحكم ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : وكان بين آدم ونوح ثمانمائة سنة ، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ، ورجالهم حسان ، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه ؛ فأنزلت هذه الآية ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .

وقال آخرون : بل ذلك بين نوح وإدريس .

ذكر من قال ذلك :

حدثني ابن زهير قال : ثنا موسى بن إسماعيل قال : ثنا داود ، يعني ابن أبي الفرات قال : ثنا علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : تلا هذه الآية ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : كان فيما بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة ، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا ، وفي النساء دمامة ، [ ص: 261 ] وكان نساء السهل صباحا ، وفي الرجال دمامة ، وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه منه ، وكان يخدمه ، واتخذ إبليس شيئا مثل ذلك الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء فيه بصوت لم يسمع مثله ، فبلغ ذلك من حولهم ، فانتابوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، فتتبرج الرجال للنساء ، قال : ويتزين النساء للرجال ، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك ، فرأى النساء ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فتحولوا إليهن ، فنزلوا معهن ، فظهرت الفاحشة فيهن ، فهو قول الله ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) .

وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله - تعالى ذكره - نهى نساء النبي أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى ، فيكون معنى ذلك : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الإسلام .

فإن قال قائل : أوفي الإسلام جاهلية حتى يقال عنى بقوله ( الجاهلية الأولى ) : التي قبل الإسلام ؟ قيل : فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية .

كما حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) قال : يقول : التي كانت قبل الإسلام ، قال : وفي الإسلام جاهلية ؟ قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي الدرداء ، وقال لرجل وهو ينازعه : يا ابن فلانة : لأم كان يعيره بها في الجاهلية ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يا أبا الدرداء إن فيك جاهلية " ، قال : أجاهلية كفر أو إسلام ؟ قال : بل جاهلية كفر ، قال : فتمنيت أن لو كنت ابتدأت إسلامي يومئذ . قال : وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث من عمل أهل الجاهلية لا يدعهن الناس : الطعن بالأنساب ، والاستمطار بالكواكب ، والنياحة " .

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد قال : أخبرني سليمان بن بلال ، عن ثور ، عن عبد الله بن عباس ؛ أن عمر بن الخطاب قال [ ص: 262 ] له : أرأيت قول الله لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ( ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ) هل كانت إلا واحدة ؟ فقال ابن عباس : وهل كانت من أولى إلا ولها آخرة ؟ فقال عمر : لله درك يا ابن عباس ، كيف قلت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هل كانت من أولى إلا ولها آخرة ؟ قال : فأت بتصديق ما تقول من كتاب الله ، قال : نعم ( وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة ) قال عمر : فمن أمر بالجهاد ؟ قال : قبيلتان من قريش ؛ مخزوم وبنو عبد شمس ، فقال عمر : صدقت .

وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم ونوح . وجائز أن يكون ما بين إدريس ونوح ، فتكون الجاهلية الآخرة ، ما بين عيسى ومحمد ، وإذا كان ذلك مما يحتمله ظاهر التنزيل ، فالصواب أن يقال في ذلك كما قال الله : إنه نهى عن تبرج الجاهلية الأولى .

وقوله ( وأقمن الصلاة وآتين الزكاة ) يقول : وأقمن الصلاة المفروضة ، وآتين الزكاة الواجبة عليكن في أموالكن ( وأطعن الله ورسوله ) فيما أمراكن ونهياكن ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) يقول : إنما يريد الله ليذهب عنكم السوء والفحشاء يا أهل بيت محمد ، ويطهركم من الدنس الذي يكون في أهل معاصي الله تطهيرا .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فهم أهل بيت طهرهم الله من السوء ، وخصهم برحمة منه

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله [ ص: 263 ] ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : الرجس هاهنا : الشيطان ، وسوى ذلك من الرجس : الشرك .

اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله ( أهل البيت ) فقال بعضهم : عني به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضوان الله عليهم .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن المثنى قال : ثنا بكر بن يحيى بن زبان العنزي قال : ثنا مندل ، عن الأعمش ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " نزلت هذه الآية في خمسة : في وفي علي رضي الله عنه وحسن رضي الله عنه وحسين رضي الله عنه وفاطمة رضي الله عنها : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) " .

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن بشر ، عن زكريا ، عن مصعب بن شيبة ، عن صفية بنت شيبة قالت : قالت عائشة : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات غداة ، وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن ، فأدخله معه ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) .

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا محمد بن بكر ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر ، كلما خرج إلى الصلاة فيقول : " الصلاة أهل البيت ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) " .

حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي قال : ثنا يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعي ، عن هلال ، يعني ابن مقلاص ، عن زبيد ، عن شهر بن حوشب ، عن أم سلمة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي ، وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، فجعلت لهم خزيرة ، فأكلوا وناموا ، وغطى عليهم عباءة أو قطيفة ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . [ ص: 264 ]

حدثنا ابن وكيع قال : ثنا أبو نعيم قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق قال : أخبرني أبو داود ، عن أبي الحمراء قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا طلع الفجر ، جاء إلى باب علي وفاطمة ، فقال : " الصلاة الصلاة " ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) " .

حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : ثنا الفضل بن دكين قال : ثنا يونس بن أبي إسحاق ، بإسناده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله .

حدثني عبد الأعلى بن واصل قال : ثنا الفضل بن دكين قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن كلثوم المحاربي ، عن أبي عمار قال : إني لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليا رضي الله عنه ، فشتموه ، فلما قاموا قال : اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا ؛ إني عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين ، فألقى عليهم كساء له ، ثم قال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . قلت : يا رسول الله ، وأنا ؟ قال : " وأنت " . قال : فوالله إنها لأوثق عملي عندي .

حدثني عبد الكريم بن أبي عمير قال : ثنا الوليد بن مسلم قال : ثنا أبو عمرو قال : ثني شداد أبو عمار قال : سمعت واثلة بن الأسقع يحدث ، قال : سألت عن علي بن أبي طالب في منزله ، فقالت فاطمة : قد ذهب يأتي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء ، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخلت ، فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليا عن يساره وحسنا وحسينا بين يديه ، فلفع عليهم بثوبه وقال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) اللهم هؤلاء أهلي ، اللهم أهلي أحق " . قال واثلة : فقلت من ناحية البيت : وأنا يا رسول الله من أهلك ؟ قال : " وأنت من أهلي " . قال واثلة : إنها لمن أرجى [ ص: 265 ] ما أرتجي .

حدثني أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد الخدري ، عن أم سلمة قالت : لما نزلت هذه الآية : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فجلل عليهم كساء خيبريا ، فقال : " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . قالت أم سلمة : ألست منهم ؟ قال : " أنت إلى خير " .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا مصعب بن المقدام قال : ثنا سعيد بن زربي ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ، عن أم سلمة قالت : جاءت فاطمة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحلها على طبق ، فوضعته بين يديه ، فقال : " أين ابن عمك وابناك ؟ " فقالت : في البيت ، فقال : " ادعيهم " . فجاءت إلى علي فقالت : أجب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت وابناك ، قالت أم سلمة : فلما رآهم مقبلين مد يده إلى كساء كان على المنامة فمده وبسطه وأجلسهم عليه ، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رءوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربه ، فقال : " هؤلاء أهل البيت ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " .

حدثنا أبو كريب قال : ثنا حسن بن عطية قال : ثنا فضيل بن مرزوق ، عن عطية ، عن أبي سعيد ، عن أم سلمة ؛ زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الآية نزلت في بيتها ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : " إنك إلى خير ، أنت من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - " . قالت : وفي البيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم . [ ص: 266 ]

حدثنا أبو كريب قال : ثنا خالد بن مخلد قال : ثنا موسى بن يعقوب قال : ثني هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن عبد الله بن وهب بن زمعة قال : أخبرتني أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع عليا والحسنين ، ثم أدخلهم تحت ثوبه ، ثم جأر إلى الله ، ثم قال : " هؤلاء أهل بيتي " . فقالت أم سلمة : يا رسول الله أدخلني معهم . قال : " إنك من أهلي " .

حدثني أحمد بن محمد الطوسي قال : ثنا عبد الرحمن بن صالح قال : ثنا محمد بن سليمان الأصبهاني ، عن يحيى بن عبيد المكي ، عن عطاء ، عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت هذه الآية على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في بيت أم سلمة ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) فدعا حسنا وحسينا وفاطمة فأجلسهم بين يديه ، ودعا عليا فأجلسه خلفه ، فتجلل هو وهم بالكساء ثم قال : " هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " . قالت أم سلمة : أنا معهم؟ مكانك ، وأنت على خير .

حدثني محمد بن عمارة قال : ثنا إسماعيل بن أبان قال : ثنا الصباح بن يحيى المري ، عن السدي ، عن أبي الديلم قال : قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام : أما قرأت في الأحزاب ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : ولأنتم هم ؟ قال : نعم .

حدثنا ابن المثنى قال : ثنا أبو بكر الحنفي قال : ثنا بكير بن مسمار قال : سمعت عامر بن سعد قال : قال سعد : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزل عليه الوحي ، فأخذ عليا وابنيه وفاطمة ، وأدخلهم تحت ثوبه ، ثم قال : " رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي " . [ ص: 267 ]

حدثنا ابن حميد قال : ثنا عبد الله بن عبد القدوس ، عن الأعمش ، عن حكيم بن سعد قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أم سلمة قالت : فيه نزلت : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) . قالت أم سلمة : جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيتي فقال : " لا تأذني لأحد " . فجاءت فاطمة ، فلم أستطع أن أحجبها عن أبيها ، ثم جاء الحسن ، فلم أستطع أن أمنعه أن يدخل على جده وأمه ، وجاء الحسين ، فلم أستطع أن أحجبه ، فاجتمعوا حول النبي - صلى الله عليه وسلم - على بساط ، فجللهم نبي الله بكساء كان عليه ، ثم قال : " هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ؛ فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط ، قالت : فقلت : يا رسول الله وأنا ؟ قالت : فوالله ما أنعم وقال : " إنك على خير " .

وقال آخرون : بل عنى بذلك أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الأصبغ ، عن علقمة قال : كان عكرمة ينادي في السوق ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) قال : نزلت في نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة