تفسير القرآن

في ظلال القرآن

سيد قطب

دار الشروق

سنة النشر: 1423 هـ - 2003 م
رقم الطبعة: الطبعة الثانية والثلاثون
عدد الأجزاء: ستة أجزاء

الكتب » تفسير في ظلال القرآن » تفسير سورة البقرة

تفسير قوله تعالى الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقينتفسير قوله تعالى وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة
تفسير قوله تعالى يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي عليكم التي أنعمت عليكمتفسير قوله تعالى أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله
تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعواتفسير قوله تعالى وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن
تفسير قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليهاتفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين
تفسير قوله تعالى إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمرتفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر
تفسير قوله تعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحجتفسير قوله تعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه
تفسير قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامىتفسير قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة
تفسير قوله تعالى ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموتبقية سورة البقرة وأول سورة آل عمران
تفسير قوله تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهتفسير قوله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك
تفسير قوله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابلتفسير قوله تعالى الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس
تفسير قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوهتفسير قوله تعالى آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته
مسألة: الجزء الأول
[ ص: 27 ] (2) سورة البقرة مدنية وآياتها ست وثمانون ومائتان

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه السورة من أوائل ما نزل من السور بعد الهجرة. وهي أطول سور القرآن على الإطلاق. والمرجح أن آياتها لم تنزل متوالية كلها حتى اكتملت قبل نزول آيات من سور أخرى; فمراجعة أسباب نزول بعض آياتها وبعض الآيات من السور المدنية الأخرى - وإن تكن هذه الأسباب ليست قطعية الثبوت - تفيد أن السور المدنية الطوال لم تنزل آياتها كلها متوالية; إنما كان يحدث أن تنزل آيات من سورة لاحقة قبل استكمال سورة سابقة نزلت مقدماتها; وأن المعول عليه في ترتيب السور من حيث النزول هو سبق نزول أوائلها - لا جميعها - وفي هذه السورة آيات في أواخر ما نزل من القرآن كآيات الربا، في حين أن الراجح أن مقدماتها كانت من أول ما نزل من القرآن في المدينة .

فأما تجميع آيات كل سورة في السورة، وترتيب هذه الآيات، فهو توقيفي موحى به.. روى الترمذي بإسناده - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، وقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ وما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد; فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا. وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن; وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وخشيت أنها منها; وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يبين لنا أنها منها. فمن أجل ذلك قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطر: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال .

فهذه الرواية تبين أن ترتيب الآيات في كل سورة كان بتوقيف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل . وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن، وفي رواية فيدارسه القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة . ومن الثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قرأ القرآن كله على جبريل - عليه السلام - كما أن جبريل قد قرأه عليه.. ومعنى هذا أنهما قرآن مرتبة آياته في سوره.

ومن ثم يلحظ من يعيش في ظلال القرآن أن لكل سورة من سوره شخصية مميزة ! شخصية لها روح [ ص: 28 ]

سورة البقرة

يعيش معها القلب كما لو كان يعيش مع روح حي مميز الملامح والسمات والأنفاس! ولها موضوع رئيسي أو عدة موضوعات رئيسية مشدودة إلى محور خاص. ولها جو خاص يظلل موضوعاتها كلها; ويجعل سياقها يتناول هذه الموضوعات من جوانب معينة، تحقق التناسق بينها وفق هذا الجو. ولها إيقاع موسيقي خاص - إذا تغير في ثنايا السياق فإنما يتغير لمناسبة موضوعية خاصة .. وهذا طابع عام في سور القرآن جميعا.

ولا يشذ عن هذه القاعدة طوال السوركهذه السورة.

السابق

|

| من 114

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة