تفسير القرآن

تفسير البيضاوي

ناصر الدين أبي الخيرعبد الله بن عمر بن علي البيضاوي

دار إحياء التراث العربي

سنة النشر: -
رقم الطبعة: -
عدد الأجزاء: خمسة أجزاء

الكتب » تفسير البيضاوي » تفسير سورة إبراهيم » تفسير قوله تعالى يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار

مسألة: الجزء الثالث
يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار

يوم تبدل الأرض غير الأرض بدل من يوم يأتيهم أو ظرف للانتقام ، أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده . ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده . والسماوات عطف على الأرض وتقديره والسموات غير السموات ، والتبديل يكون في الذات كقولك : بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله : بدلناهم جلودا غيرها وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وغيرت شكلها ، وعليه قوله : يبدل الله سيئاتهم حسنات والآية تحتملهما ، فعن علي رضي الله تعالى عنه : تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب ، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما : يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطئ عليها أحد خطيئة ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها . ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال : تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي لا ترى فيها عوجا ولا أمتا واعلم أنه لا يلزم على الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة ، ولا يبعد على الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم والسموات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وقوله : إن كتاب الفجار لفي سجين . وبرزوا من أجداثهم لله الواحد القهار لمحاسبته ومجازاته ، وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله : [ ص: 204 ] لمن الملك اليوم لله الواحد القهار فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة