التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الحادي والعشرون
في إفادته واشتغاله :

قال الضياء : وكان -رحمه الله- مجتهدا على الطلب ، يكرم الطلبة ، ويحسن إليهم ، وإذا صار عنده طالب يفهم أمره بالرحلة ، ويفرح لهم بسماع ما يحصلونه ، وبسببه سمع أصحابنا الكثير .

سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الحافظ يقول : ما رأيت الحديث في الشام كله إلا ببركة الحافظ ، فإنني كل من سألته يقول : أول ما سمعت على الحافظ عبد الغني ، وهو الذي حرضني .

وسمعت أبا موسى بن الحافظ يقول عند موته : لا تضيعوا هذا العلم الذي قد تعبنا عليه .

قلت : هو رحل ابن خليل إلى أصبهان ، ورحل ابنيه العز محمدا وعبد الله إلى أصبهان ، وكان عبد الله صغيرا ، وسفر ابن أخته محمد بن عمر بن أبي بكر وابن عمه علي بن أبي بكر .

قال الضياء : وحرضني على السفر إلى مصر وسافر معنا ابنه أبو سليمان [ ص: 451 ] عبد الرحمن بن عشر ، فبعث معنا " المعجم الكبير " للطبراني وكتاب " البخاري " و " السيرة " وكتب إلى زين الدين علي بن نجا يوصيه بنا ، وسفر ابن ظفر إلى أصبهان ، وزوده ، ولم يزل على هذا .

قال الضياء : لما دخلنا أصبهان في سفرتي الثانية كنا سبعة أحدنا الفقيه أحمد بن محمد بن الحافظ ، وكان طفلا ، فسمعنا على المشايخ ، وكان المؤيد ابن الإخوة عنده جملة من المسموعات وكان يتشدد علينا ، ثم توفي ، فحزنت كثيرا ، وأكثر ما ضاق صدري لثلاثة كتب : " مسند العدني " و " معجم ابن المقرئ " و " مسند أبي يعلى " ، وقد كنت سمعت عليه في النوبة الأولى " مسند العدني " لكن لأجل رفقتي ، فرأيت في النوم كأن الحافظ عبد الغني قد أمسك رجلا وهو يقول لي : أم هذا ، أم هذا ، وهذا الرجل هو ابن عائشة بنت معمر .

فلما استيقظت قلت : ما هذا إلا لأجل شيء ، فوقع في قلبي أنه يريد الحديث ، فمضيت إلى دار بني معمر وفتشت الكتب فوجدت " مسند العدني " سماع عائشة مثل ابن الإخوة ، فلما سمعناه عليها قال لي بعض الحاضرين : إنها سمعت " معجم ابن المقرئ " فأخذنا النسخة من خباز وسمعناه . وبعد أيام ناولني بعض الإخوان " مسند أبي يعلى " سماعها ، فسمعناه .

مجالسه : [ ص: 452 ] كان -رحمه الله- يقرأ الحديث يوم الجمعة بجامع دمشق وليلة الخميس ، ويجتمع خلق ، وكان يقرأ ويبكي ويبكي الناس كثيرا ، حتى إن من حضره مرة لا يكاد يتركه ، وكان إذا فرغ دعا دعاء كثيرا .

سمعت شيخنا ابن نجا الواعظ بالقرافة يقول على المنبر : قد جاء الإمام الحافظ ، وهو يريد أن يقرأ الحديث فاشتهى أن تحضروا مجلسه ثلاث مرات ، وبعدها أنتم تعرفونه وتحصل لكم الرغبة ، فجلس أول يوم ، وحضرت ، فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا ، وقرأ جزءا ، ففرح الناس به ، فسمعت ابن نجا يقول : حصل الذي كنت أريده في أول مجلس .

وسمعت بعض من حضر يقول : بكى الناس حتى غشي على بعضهم . وكان يجلس بمصر بأماكن .

سمعت محمود بن همام الأنصاري يقول : سمعت الفقيه نجم بن عبد الوهاب الحنبلي يقول وقد حضر مجلس الحافظ : يا تقي الدين والله لقد حملت الإسلام ، ولو أمكنني ما فارقت مجلسك .

السابق

|

| من 10

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة