التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
ومن معرفته بالتعبير :

قال الواقدي : كان سعيد بن المسيب من أعبر الناس للرؤيا ، أخذ ذلك عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وأخذته أسماء عن أبيها ، ثم ساق الواقدي عدة منامات ، منها

حدثنا موسى بن يعقوب ، عن الوليد بن عمرو بن مسافع ، عن عمر بن حبيب بن قليع قال : كنت جالسا عند سعيد بن المسيب يوما ، وقد ضاقت بي الأشياء ، ورهقني دين ، فجاءه رجل ، فقال : رأيت كأني أخذت عبد الملك بن مروان ، فأضجعته إلى الأرض ، وبطحته فأوتدت في ظهره أربعة أوتاد .

قال : ما أنت رأيتها . قال : بلى . قال : لا أخبرك أو تخبرني قال : ابن الزبير رآها ، وهو بعثني إليك . قال : لئن صدقت رؤياه قتله عبد الملك ، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة . قال : فرحلت إلى عبد الملك بالشام فأخبرته ، فسر ، وسألني عن سعيد وعن حاله فأخبرته ، وأمر بقضاء ديني وأصبت منه خيرا .

[ ص: 236 ] قال : وحدثني الحكم بن القاسم ، عن إسماعيل بن أبي حكيم ، قال : قال رجل : رأيت كأن عبد الملك بن مروان يبول في قبلة مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أربع مرار . فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب ، فقال : إن صدقت رؤياك ، قام فيه من صلبه أربعة خلفاء .

وأخبرنا عبد السلام بن حفص ، عن شريك بن أبي نمر ، قلت لسعيد بن المسيب : رأيت كأن أسناني سقطت في يدي ، ثم دفنتها . فقال : إن صدقت رؤياك ، دفنت أسنانك من أهل بيتك .

وحدثنا ابن أبي ذئب ، عن مسلم الحناط قال رجل لابن المسيب : رأيت أني أبول في يدي . فقال : اتق الله ; فإن تحتك ذات محرم ، فنظر فإذا امرأة بينهما رضاع .

وبه ، وجاءه آخر فقال : أراني كأني أبول في أصل زيتونة . فقال : إن تحتك ذات رحم . فنظر فوجد كذلك .

وقال له رجل : إني رأيت كأن حمامة وقعت على المنارة ، فقال : يتزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر .

وبه ، عن ابن المسيب قال : الكبل في النوم ثبات في الدين . وقيل له : يا أبا محمد ، رأيت كأني في الظل ، فقمت إلى الشمس . فقال : إن صدقت رؤياك ، لتخرجن من الإسلام . قال : يا أبا محمد ، إني أراني [ ص: 237 ] أخرجت حتى أدخلت في الشمس ، فجلست . قال : تكره على الكفر . قال : فأسر وأكره على الكفر ، ثم رجع ، فكان يخبر بهذا بالمدينة .

وحدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن السائب ، قال رجل لابن المسيب : إنه رأى كأنه يخوض النار . قال : لا تموت حتى تركب البحر ، وتموت قتيلا . فركب البحر ، وأشفى على الهلكة ، وقتل يوم قديد .

وحدثنا صالح بن خوات ، عن ابن المسيب ، قال : آخر الرؤيا أربعون سنة -يعني تأويلها .

روى هذا الفصل ابن سعد في " الطبقات " عن الواقدي .

سلام بن مسكين : عن عمران بن عبد الله ، قال : رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب : قل هو الله أحد فاستبشر به ، وأهل بيته ، فقصوها على سعيد بن المسيب ، فقال : إن صدقت رؤياه فقلما بقي من أجله ، فمات بعد أيام .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة