التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
الفضل بن العلاء : حدثنا إسماعيل بن أمية : أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة : أن رجلا أتى زيد بن ثابت ، فسأله عن شيء ، فقال : عليك بأبي هريرة ; فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد ، خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ونحن ندعو ، ونذكر ربنا . فجلس إلينا ، فسكتنا . فقال : عودوا للذي كنتم فيه . فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة . فجعل رسول الله يؤمن . ثم دعا أبو هريرة ، فقال : اللهم ، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان ، وأسألك علما لا ينسى . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : آمين .

فقلنا : يا رسول الله ، ونحن نسأل الله علما لا ينسى! قال : سبقكما الغلام الدوسي
.

تفرد به الفضل بن العلاء ، وهو صدوق .

هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر : أنه مر بأبي هريرة - وهو يحدث- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال : من تبع جنازة ، فله قيراط فقال : انظر ما تحدث عن رسول الله! فقام أبو هريرة ، فأخذ بيده إلى عائشة ، فقال لها : أنشدك بالله ، هل سمعت رسول الله يقول : من تبع جنازة - الحديث- فقالت : اللهم نعم . [ ص: 617 ]

فقال أبو هريرة : لم يكن يشغلني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- غرس الودي ، ولا صفق في الأسواق ; وإنما كنت أطلب من رسول الله كلمة يعلمنيها ; أو أكلة يطعمنيها .

فقال ابن عمر : كنت ألزمنا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم- وأعلمنا بحديثه .

رواته ثقات .

ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم : أنه قعد في مجلس فيه أبو هريرة وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بضعة عشر رجلا ; فجعل أبو هريرة يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم- بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ; ثم يتراجعون فيه ، فيعرفه بعضهم ; ثم يحدثهم بالحديث ، فلا يعرفه بعضهم ، ثم يعرفه ، حتى فعل ذلك مرارا .

قال : فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم .

رواه البخاري في " تاريخه " .

همام بن يحيى : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن عمر قال لأبي هريرة : كيف وجدت الإمارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ، ونزعتني ، وقد [ ص: 618 ] أحببتها . وأتاه بأربعمائة ألف من البحرين . فقال : ما جئت به لنفسك ؟ قال : عشرين ألفا . قال : من أين أصبتها ؟ قال : كنت أتجر . قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، واجعل الآخر في بيت المال .

وكان أبو هريرة يجهر في صلاته : " ببسم الله الرحمن الرحيم " .

قال الحافظ أبو سعد السمعاني : سمعت أبا المعمر المبارك بن أحمد : سمعت أبا القاسم يوسف بن علي الزنجاني الفقيه : سمعت الفقيه أبا إسحاق الفيروزآبادي : سمعت القاضي أبا الطيب يقول : كنا في مجلس النظر بجامع المنصور ، فجاء شاب خراساني ، فسأل عن مسألة المصراة فطالب بالدليل ، حتى استدل بحديث أبي هريرة الوارد فيها . [ ص: 619 ] فقال ، وكان حنفيا : أبو هريرة غير مقبول الحديث .

فما استتم كلامه ، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها ، وهي تتبعه .

فقيل له : تب ، تب . فقال : تبت . فغابت الحية ، فلم ير لها أثر .

إسنادها أئمة .

وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول - عليه السلام - وأدائه بحروفه . وقد أدى حديث المصراة بألفاظه ، فوجب علينا العمل به ، وهو أصل برأسه .

وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر ، وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم [ ص: 620 ] يتزوج بها آخر ، ثم بعد الدخول فارقها ، فتزوجها الأول . هل تبقى عنده على طلقتين - كما هو قول عمر وغيره من الصحابة ومالك والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه- أو تلغى تلك التطليقة ، وتكون عنده على الثلاث ، كما هو قول ابن عباس وابن عمر وأبي حنيفة ، ورواية عن عمر ، بناء على أن إصابة الزوج تهدم ما دون الثلاث ، كما هدمت إصابته لها الثلاث .

فالأول مبني على أن إصابة الزوج الثاني ، إنما هي غاية التحريم الثابت بالطلاق الثلاث ; فهو الذي يرتفع ، والمطلقة دون الثلاث لم تحرم ، فلا ترفع الإصابة منها شيئا . وبهذا أفتى أبو هريرة . فقال له عمر : لو أفتيت بغيره ، لأوجعتك ضربا .

وكذلك أفتى أبو هريرة في دقاق المسائل مع مثل ابن عباس ، وقد عمل الصحابة فمن بعدهم بحديث أبي هريرة في مسائل كثيرة تخالف القياس ، كما عملوا كلهم بحديثه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال : لا تنكح المرأة على عمتها ، ولا خالتها .

وعمل أبو حنيفة والشافعي وغيرهما بحديثه : أن من أكل ناسيا ، فليتم صومه مع أن القياس عند أبي حنيفة : أنه يفطر ، فترك القياس لخبر أبي هريرة . [ ص: 621 ] وهذا مالك عمل بحديث أبي هريرة في غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب . مع أن القياس عنده : أنه لا يغسل لطهارته عنده .

بل قد ترك أبو حنيفة القياس لما هو دون حديث أبي هريرة في مسألة القهقهة ، لذاك الخبر المرسل .

وقد كان أبو هريرة وثيق الحفظ ، ما علمنا أنه أخطأ في حديث .

بقي بن مخلد : حدثنا أبو كامل : حدثنا عبد الوارث : سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن أبي هريرة ، قال : إذا كان أحدكم جالسا في الشمس فقلصت عنه ، فليتحول عن مجلسه . [ ص: 622 ]

بقي : حدثنا طالوت بن عباد : حدثنا أبو هلال : حدثنا ابن سيرين ، عن أبي هريرة : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لو آمن بي عشرة من أحبار يهود ، لآمن بي كل يهودي على الأرض .

إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، عن أبي هريرة ، قال : لما قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم- قلت في الطريق :

يا ليلة من طولها وعنائها على أنها من دارة الكفر نجت



قال : وأبق لي غلام ; فلما قدمت ، وبايعت ، إذ طلع الغلام . فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : هذا غلامك يا أبا هريرة ؟ قلت : هو حر لوجه الله فأعتقه
.

وروى أيوب ، عن ابن سيرين : أن أبا هريرة قال لبنته : لا تلبسي الذهب ; فإني أخشى عليك اللهب . [ ص: 623 ]

الزهري : عن سالم : سمع أبا هريرة يقول : سألني قوم محرمون عن محلين أهدوا لهم صيدا . فأمرتهم بأكله . ثم لقيت عمر بن الخطاب ، فأخبرته . فقال : لو أفتيتهم بغير هذا ، لأوجعتك .

زيد بن الحباب ، عن عبد الواحد بن موسى : أخبرنا نعيم بن المحرر بن أبي هريرة ، عن جده : أنه كان له خيط فيه ألفا عقدة ، لا ينام حتى يسبح به .

شبابة بن سوار : حدثنا عاصم بن محمد ، عن أبيه : رأيت أبا هريرة يخرج يوم الجمعة ، فيقبض على رمانتي المنبر قائما ، ويقول : حدثنا أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم- الصادق المصدوق . فلا يزال يحدث حتى يسمع فتح باب المقصورة لخروج الإمامة ، فيجلس .

السابق

|

| من 8

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة