التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الثاني
ومن عواليه :

أخبرنا الفقيهان : يحيى بن أبي منصور ، وعبد الرحمن بن محمد كتابة ، قالا : أخبرنا عمر بن محمد : أخبرنا هبة الله بن محمد : أخبرنا محمد بن محمد بن غيلان : أخبرنا أبو بكر الشافعي : حدثنا إبراهيم بن عبد [ ص: 397 ] الله البصري ، حدثنا الأنصاري ، حدثنا سليمان ، ( ح ) وبه إلى الشافعي : حدثنا محمد بن مسلمة ، واللفظ له : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري ، قال :

كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم- في سفر ، وكان القوم يصعدون ثنية أو عقبة ; فإذا صعد الرجل قال : لا إله إلا الله ، والله أكبر - أحسبه قال : بأعلى صوته - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم- على بغلته يعترضها في الجبل ، فقال : أيها الناس ، إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا . ثم قال : يا عبد الله بن قيس - أو يا أبا موسى - ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة ؟ قلت : بلى يا رسول الله . قال : قل : لا حول ولا قوة إلا بالله .

قد مر أن أبا موسى توفي سنة اثنتين وأربعين .

وقال أبو أحمد الحاكم : توفي سنة اثنتين ، وقيل : سنة ثلاث وأربعين .

وقال أبو نعيم ، وأبو بكر بن أبي شيبة ، وابن نمير ، وقعنب بن المحرر توفي سنة أربع وأربعين .

وأما الواقدي ، فقال : مات سنة اثنتين وخمسين وقال المدائني : سنة ثلاث وخمسين ، بعد المغيرة . [ ص: 398 ]

وقد ذكرت في طبقات القراء : توفي أبو موسى في ذي الحجة سنة أربع وأربعين ، على الصحيح .

ابن سعد : أخبرنا يزيد ، وعفان ، قالا : حدثنا حماد ، عن ثابت ، عن أنس : أن أبا موسى كان حلو الصوت . فقام ليلة يصلي ، فسمع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم- فقمن يستمعن . فلما أصبح ، قيل له : إن النساء سمعنك . قال : لو علمت لحبرتكن تحبيرا ، ولشوقتكن تشويقا .

قال أبو سلمة بن عبد الرحمن : كان عمر إذا رأى أبا موسى ، قال : ذكرنا يا أبا موسى . فيقرأ عنده .

شعبة ، عن أبي مسلمة ، عن أبي نضرة : قال عمر لأبي موسى : شوقنا إلى ربنا . فقرأ . فقالوا : الصلاة . فقال : أولسنا في صلاة ! .

روى حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبو موسى حين نزع عن البصرة ، ما معه إلا ست مائة درهم عطاء لعياله .

روى الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد ، قال : ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي ما يخطئ المفصل . [ ص: 399 ]

عن بعضهم : أن أبا موسى أتى معاوية ، وهو بالنخيلة ، وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء ، ومعه عصا سوداء .

ثابت ، عن أنس قال : كان أبو موسى إذا نام ، لبس تبانا ، مخافة أن تنكشف عورته .

منصور بن المعتمر ، عن أبي عمرو الشيباني ، قال : قال أبو موسى : لأن يمتلئ منخري من ريح جيفة أحب إلي من أن يمتلئ من ريح امرأة .

ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن قزعة ، عن عبد الرحمن ابن مولى أم برثن ، قال : قدم أبو موسى الأشعري وزياد على عمر - رضي الله عنه - فرأى في يد زياد خاتما من ذهب ، فقال : اتخذتم حلق الذهب ، فقال أبو موسى : أما أنا فخاتمي من حديد . فقال عمر : ذاك أنتن ، أو أخبث ، من كان متختما فليتختم بخاتم من فضة .

قال ابن بريدة : كان أبو موسى أثط قصيرا خفيف اللحم ، رضي الله عنه .

وله في " مسند " بقي ثلاث مائة وستون حديثا .

وقع له في " الصحيحين " تسعة وأربعون حديثا ، وتفرد البخاري بأربعة [ ص: 400 ] أحاديث ، ومسلم بخمسة عشر حديثا . وكان إماما ربانيا .

جود ترجمته ابن سعد وابن عساكر .

قال الواقدي وغيره : قدم أبو موسى مكة ، وحالف أبا أحيحة الأموي . وأسلم بمكة ، وهاجر إلى الحبشة .

وقال أبو إسحاق السبيعي ، عن أبي بردة ، عن أبيه أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننطلق مع جعفر إلى أرض النجاشي ، فبعثت قريش عمرا وعمارة بن الوليد ، وجمعوا له هدية .

ولم يذكره ابن عقبة ، وابن إسحاق ، وأبو معشر ، فيمن هاجر إلى الحبشة .

قتادة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه ، قال لي أبي : لو رأيتنا ونحن نخرج مع نبينا - صلى الله عليه وسلم- إذا أصابتنا السماء ، لوجدت منا ريح الضأن ، من لباسنا الصوف .

قال حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : حدثتني أمي ، قالت : خرج أبوك حين نزع عن البصرة ، وما معه إلا ست مائة درهم ، عطاء عياله . [ ص: 401 ]

سليمان بن المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن أبي بردة ، قال : دخلت على معاوية حين أصابته قرحته ، فقال : هلم يابن أخي ، فنظرت ، فإذا هو قد سبرت - يعني : قرحته- فقلت : ليس عليك بأس . إذ دخل ابنه يزيد ، فقال له معاوية : إن وليت ، فاستوص بهذا ; فإن أباه كان أخا لي ، أو خليلا ، غير أني قد رأيت في القتال ما لم ير .

وقال أبو بردة : قال أبي : ائتني بكل شيء كتبته ، فمحاه ، ثم قال : احفظ كما حفظت .

ابن عون ، عن الحسن ، قال : كان الحكمان : أبا موسى ، وعمرا ; وكان أحدهما يبتغي الدنيا ، والآخر يبتغي الآخرة .

حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن أبي مجلز : أن أبا موسى قال : إني لأغتسل في البيت المظلم ، فأحني ظهري حياء من ربي .

زهير بن معاوية ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : رأيت أبا موسى داخلا من هذا الباب ، وعليه مقطع ، ومطرف حيري . [ ص: 402 ]

عاصم ابن بهدلة ، عن أبي وائل ، عن أبي موسى : أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : اللهم اجعل عبيدا أبا عامر فوق أكثر الناس يوم القيامة فقتل يوم أوطاس . فقتل أبو موسى قاتله .

الجريري ، عن قسامة بن زهير ، عن أبي موسى ، قال : أعمقوا لي قبري .
السابق

|

| من 2

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة